دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ: “عَلَامَاتُ انْحِلَالِ الرَّصْدِ الْفَلَكِيِّ وَالتُّرَابِيِّ وَكَيْفِيَّةُ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ حَوْلَ الدَّفَائِنِ”
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، ذِي الْبَطْشِ الشَّدِيدِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، مُهَدِّمِ أَرْكَانِ الشِّرْكِ وَمُبَدِّدِ حُجُبِ الطَّلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ بِسُلْطَانِ عِزَّتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَسْرَارِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْفَهْمَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ فِي خَزَائِنِ الِاسْتِشْفَاءِ وَدَحْرِ الْمَوَانِعِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا أَنَّ لِانْحِلَالِ الرَّصْدِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الدَّفَائِنِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ دَلَائِلَ مَشْهُودَةً تَدُلُّ عَلَى تَفَكُّكِ الرَّبْطِ الْأَثِيرِيِّ بَيْنَ خَادِمِ الْجِنِّ وَطَبِيعَةِ الْمَعْدَنِ الْمَدْفُونِ، سِوَاءٌ كَانَ هَذَا الرَّصْدُ فَلَكِيّاً مَرْبُوطاً بِحَرَكَةِ الْأَفْلَاكِ أَوْ تُرَابِيّاً عُضْوِيّاً يَتَغَذَّى عَلَى رُطُوبَةِ الْأَرْضِ، وَاللَّيْلَةَ نَبْسُطُ لَكُمْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ فِرَازَةً دَقِيقَةً لِتَكُونُوا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِكُمْ فَلَا تَتَعَجَّلُوا الِاقْتِحَامَ قَبْلَ هَدْمِ عُقَدِ الْمَانِعِ كُلِّيًّا.
عَلَامَاتُ انْحِلَالِ الرَّصْدِ الْفَلَكِيِّ وَالتُّرَابِيِّ عَنِ الْكُنُوزِ
إِنَّ أَعْرَاضَ انْحِلَالِ الْقُفْلِ الْأَثِيرِيِّ تَنْعَكِسُ فَوْراً عَلَى بِيئَةِ الْحَفْرِ وَأَبْدَانِ الْحَاضِرِينَ، فَمِنْ عَلَامَاتِ تَفَكُّكِ الرَّصْدِ الْفَلَكِيِّ زَوَالُ الِانْقِبَاضِ النَّفْسِيِّ الْمُفَاجِئِ عِنْدَ اقْتِرَابِ النَّجْمِ الْمُرْصَدِ مِنْ نِهَايَةِ دَوْرَتِهِ، وَتَحَوُّلِ رِيحِ الْمَقْبَرَةِ الثَّقِيلَةِ إِلَى نَسِيمٍ طَيِّبٍ، أَمَّا انْحِلَالُ الرَّصْدِ التُّرَابِيِّ فَيَظْهَرُ فِي لِيُونَةِ التُّورْبَةِ الْمُسْتَعْصِيَةِ فُجَاءَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ صَلْدَةً كَالْحَدِيدِ، وَظُهُورِ انْشِرَاحٍ وَطَاقَةِ قَبُولٍ شَدِيدَةٍ فِي نَوَاصِي الْمُنَقِّبِينَ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّ الرَّصْدَ إِذَا انْحَلَّ يَغِيبُ الْجِنُّ كُلِّيًّا تِلْقَائِيًّا، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ الْعِلْمِيَّةُ أَنَّ الْعَارِضَ قَدْ يَبْقَى مُتَشَبِّثاً بِالْمَكَانِ طَمَعاً فِي طَبِيعَةِ الِاسْتِعْلَاءِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ دَكَّ حُصُونِهِ الْبَاقِيَةِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ لِتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ بِالْكَامِلِ.
كَيْفِيَّةُ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ وَالْعُقَدِ حَوْلَ الدَّفَائِنِ
وَلِأَجْلِ تَفْجِيرِ مَا تَبَقَّى مِنْ عُقَدِ الْحِرَاسَةِ وَهَدْمِ سُرَادِقَاتِ الْجَانِّ السُّفْلِيَّةِ حَوْلَ صَنَادِيقِ الرَّكِازِ، يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَحَزْمٍ عَلَى آخِرِ حِجَابٍ صَخْرِيٍّ يُؤَدِّي لِلْمَطْلَبِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ خَاضِعٍ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَرْتَعِدُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الدَّكِّ الشَّرِيفَةِ وَهِيَ تِكْرَارُ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) لِسَبْعِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ وَيُحِيلُ أَرْصَادَ الْفَرَاعِنَةِ رَمَاداً مُتَبَدِّداً.
زَجْرُ إِبْطَالِ الطَّلَاسِمِ وَآلِيَّةُ تَأْمِينِ الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ بِالرَّكِازِ
ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُعَالِجُ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً وَمَرَّةً وَاحِدَةً لِتَثْبِيتِ الْفَتْحِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ، وَبِعَظَمَةِ أَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى الْحَاصِنَةِ، عَلَى كُلِّ عَقْدٍ وَرَبْطٍ وَطِلَسْمٍ فَلَكِيٍّ أَوْ تُرَابِيٍّ أَنْ يَنْفَكَّ فَوْراً عَنْ هَذَا الْمَعْدَنِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا وَأَمْوَالَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَدَمَّرْنَا حُصُونَ الْعَوَارِضِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَيَنْفَصِلُ الرَّصْدُ كُلِّيًّا وَتَظْهَرُ أَنْوَارُ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، وَبَعْدَ فَرَاغِكُمْ مِنَ اسْتِخْرَاجِ الْمَطْلَبِ، يَقُومُ الطَّاقَمُ بِتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ فَوْراً عَبْرَ رَشِّ السَّاحَةِ وَالْعَتَبَاتِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ مُذَابٍ فِيهِ مِلْحٌ صَخْرِيٌّ نَقِيٌّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي سَطَّرْتُهَا لَكُمْ فِي دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَاتْرُكُوا تُرَّهَاتِ مَنْ يَجْهَلُونَ عِلْمَ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment