ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
أعراض تسلط الجن الطيار: دلائل رفيف الأجفان وطيشان الأفكار
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِالقَدَرِ المَوْزُونِ، وَجَعَلَ فِي آفَاقِ السَّمَاوَاتِ مَسَالِكَ لِخَلْقِهِ لَا تُحِيطُ بِهَا عُقُولُ البَشَرِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ اليَقِينَ حِصْناً لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَبْطَلَ بِأَنْوَارِ كِتَابِهِ كَيْدَ كُلِّ مَارِدٍ جَبَّارٍ صَادٍّ عَنِ الحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الِارْتِقَاءَ بِعُلُومِ التَّشْخِيصِ الروحيِّ الصَّارِمِ يَفْرِضُ عَلَى طُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ فَهْماً بَاطِنِيَّاً لِأَكْثَرِ خِطَطِ الخَفَايَا خِفَّةً وَمُرَاوَغَةً، وَهُوَ المَبْنِيُّ عَلَى مَعْرِفَةِ أعراض تسلط الجن الطيار، مَعَ بَيَانِ دلائل رفيف الأجفان وطيشان الأفكار. إِنَّ جَهْلَ الطَّالِبِ بِهَذِهِ الذَّبْذَبَاتِ الهَوَائِيَّةِ السَّرِيعَةِ يَجْعَلُهُ يَعْجَزُ عَنْ تَقْيِيدِ العَارِضِ الذِي يَفِرُّ مِنَ البَدَنِ أَثْنَاءَ القِرَاءَةِ، وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الطاقية لِلتَّسَلُّطِ الهَوَائِيِّ وَحَرَكَةِ الجِنِّ الطَّيَّارِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِلْجِنِّ الطَّيَّارِ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ هَوَائِيَّةٍ لَطِيفَةٍ جِدَّاً جُبِلَتْ بِالتَّمَامِ عَلَى الخِفَّةِ وَالسُّرْعَةِ الفَائِقَةِ فِي الِانْتِقَالِ عَبْرَ الآفَاقِ. يَقُومُ طَوَاغِيتُ الهَوَاءِ بِبِنَاءِ دِرْعٍ أَثِيرِيٍّ مَرِنٍ جِدَّاً يُحِيطُ بِمَرَاكِزِ الرَّأْسِ وَالعَقْلِ البَاطِنِ لِلْمَصَابِ. لَا يَسْتَقِرُّ خَادِمُ الطَّيَّارِ فِي مَوْضِعٍ بَدَنِيٍّ جَامِدٍ كَجِنِّ المَقَابِرِ، بَلْ يَعْتَمِدُ سِرُّ نُفُوذِهِ عَلَى آلِيَّةِ “الِارْتِفَاعِ الطَّاقِيِّ وَالتَّرَدُّدِ المُتَلَاحِقِ”؛ فَعِنْدَ بِدَايَةِ تِلَاوَةِ الرُّقْيَةِ، يَصْعَدُ العَارِضُ إِلَى هَالَةِ الرَّأْسِ أَوْ يَخْرُجُ مُؤَقَّتَاً إِلَى الخَارِجِ لِيَحْمِيَ نَفْسَهُ مِنْ قَوَارِعِ الحَرْقِ، صَانِعَاً تَشْوِيشَاً حَادَّاً يَمْنَعُ تَدَفُّقَ أَنْوَارِ الشِّفَاءِ.
آليات صناعة طيشان الأفكار وتعطيل مرافق الحياة الكبرى
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ الجِنِّ الطَّيَّارِ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ تَخْرِيبِ مَوَاثِيقِ الِاسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ وَتَعْطِيلِ مَرَافِقِ المَعَاشِ عَبْرَ نَشْرِ الشَّتَاتِ الذِّهْنِيِّ. يَعْتَمِدُ النُّفُوذُ العَشَائِرِيُّ لِهَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ الحِيرَةِ وَالقَلَقِ المُسْتَمِرِّ دَاخِلَ صَدْرِ المَسْحُورِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُهُ بِالمَحْقِ النَّاتِجِ عَنْ طَيَشَانِ أَفْكَارِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ إِتْمَامِ خُطُوَاتِ عَمَلِهِ أَوْ تِجَارَتِهِ. كَمَا تَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ وَزَوَاجِهِ بِسَبَبِ طَاقَةِ الهُرُوبِ البَارِدَةِ الَّتِي تَجْعَلُهُ يَتَرَدَّدُ فِي قَبُولِ الشَّرِيكِ، فَيَبْدُو فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ كَأَنَّهُ كِيَانٌ مُتَقَلِّبٌ لَا ثَبَاتَ فِيهِ، مِمَّا يَحْرِمُهُ نُورَ الِاسْتِقْرَارِ الأُسْرِيِّ.
فراسة المعالج في رصد دلائل رفيف الأجفان بَدَنِيَّاً
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ، يُلَقِّنُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَقْرَأُ الإِشَارَاتِ الهَوَائِيَّةَ لِسُكَّانِ الآفَاقِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ نَاصِعٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ، تَنْكَشِفُ دلائل رفيف الأجفان رَغْماً عَنْ طَيَرَانِ الخَادِمِ وَمُرَاوَغَتِهِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ رَفِيفٍ سَرِيعٍ عَنِيدٍ مُتَلَاحِقٍ فِي أَجْفَانِ العَيْنَيْنِ مَعَ حَرَكَةٍ دَائِرِيَّةٍ خَفِيفَةٍ تَحْتَ الحَوَاجِبِ. كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِي شُعُورٍ بِالدُّوَارِ المُفَاجِئِ وَضِيقٍ مُتَقَطِّعٍ فِي التَّنَفُّسِ كَأَنَّهُ يَسْقُطُ مِنَ العَلَاءِ، مَعَ نَبْضٍ كَشَرَارَاتٍ كَهْرُبَائِيَّةٍ يَرْكُضُ بِسُرْعَةٍ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ وَمَفَاصِلِ اليَدَيْنِ.
الانعكاسات المنامية لذبذبات الجن الطيار
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ الطَّبِيعَةُ الآفَاقِيَّةُ لِهَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَعْتَمِدُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالخَوْفِ مِنَ السُّقُوطِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَطِيرُ فِي الفَضَاءِ فَوْقَ السُّحُبِ أَوْ يَقْفِزُ بَيْنَ أَسْطُحِ البِنَايَاتِ الشَّاهِقَةِ بِسُرْعَةٍ خَارِقَةٍ، ثُمَّ يَعْقُبُ ذَلِكَ سُقُوطٌ حُرٌّ مُرْعِبٌ نَحْوَ أَعْمَاقٍ مَجْهُولَةٍ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ طُيُورٍ جَارِحَةٍ ضَخْمَةٍ سَوْدَاءَ كَالصُّقُورِ الَّتِي تُطَارِدُهُ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الهَوَائِيِّ الخَفِيفِ الذِي يَكْبِلُ حَرَكَتَهُ كَامِلَةً وَيَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ تُوجِبُ قَصَّ مَدَدِ العَارِضِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإطباق الحصار على الطيار
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ لِسَمَاعِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ تَقْيِيدِ المَجَالِ الهَوَائِيِّ لِلْخَادِمِ وَإِجْبَارِهِ عَلَى الهُبُوطِ دَاخِلَ البَدَنِ.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الحَبْسِ وَالأَغْلَالِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ يس بِنِيَّةِ الحِصَارِ وَآيَاتُ التَّقْيِيدِ مَعَ النَّفْثِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً لِمَحْوِ خِفَّةِ العَارِضِ دَاخِلَ الدَّمِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ زَيْتِ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ المُرَقَّى، وَتُدْهَنُ بِهِ مَنْطِقَةُ الرَّأْسِ وَالجَبْهَةِ وَخَلْفَ الأُذُنَيْنِ وَمَفَاصِلِ الكَتِفَيْنِ قَبْلَ النَّوْمِ لِصِنَاعَةِ قَيْدٍ صَارِمٍ.
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَالرَّيْحَانِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ أَوْرَاقِ الرَّيْحَانِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ نَوَافِذُ المَنْزِلِ وَعَتَبَاتُهُ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ الطَّاقِيِّ مَعَ العَشِيرَةِ الخَارِجِيَّةِ.
دُخَانُ القُسْطِ الهِنْدِيِّ المُرَقَّى وَيَسْتَنْشِقُ المَرِيضُ دُخَانَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ الصَّافِي عَنْ طَرِيقِ الأَنْفِ وَالفَمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَفْتِيتِ عُقَدِ الطَّيَشَانِ المَحْصُورَةِ دَاخِلَ خَلَايَا الدِّمَاغِ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش الآفَاقِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الرَّابِعَ وَسَبْعِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّالِثِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ تَسَلُّطُ الجِنِّ الطَّيَّارِ مِنَ المُرَاغَبَةِ، وَمَهْمَا كَانَتْ دَلَائِلُ رَفِيفِ الأَجْفَانِ وَطَيَشَانِ الأَفْكَارِ قَاسِيَةً فِي تَعْطِيلِ سُبُلِ البَشَرِ وَحِصَارِ العُقُولِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment