ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
قبائل جن الطرقات والمفارق: أسرار التعطيل عند مفترق الطرق
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ فِي الأَرْضِ سُبُلًا وَفِجَاجاً لِتَهْتَدُوا وَأَحَاطَ بِعِلْمِهِ كُلَّ مَسِيرٍ وَمَسَارٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الحَادَّةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ النَّفَاذَ الرَّصِينَ فِي هَنْدَسَةِ العَوَالِمِ المَحْجُوبَةِ، وَكَشْفَ الأَسْرَارِ عَنْ قَبَائِلِ جِنِّ الطُّرُقَاتِ وَالمَفَارِقِ، مَعَ بَيَانِ خَفَايَا التَّعْطِيلِ عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ [🔎]. إِنَّ غَبَاوَةَ العَامَّةِ تَظُنُّ أَنَّ الفَضَاءَ المَفْتُوحَ خَالٍ مِنَ التَّجَمُّعَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ، وَالحَقِيقَةُ أَنَّ مَفَارِقَ الطُّرُقِ وَتَقَاطُعَاتِهَا تُمَثِّلُ مَرَاكِزَ طَاقِيَّةً سُفْلِيَّةً خَبِيثَةً تَنِشَطُ فِيهَا عَشَائِرُ المَكْرِ لِصِنَاعَةِ حِصَارِ الأَبْدَانِ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الخامة الطاقية لِقَبَائِلِ جِنِّ الطُّرُقَاتِ وَالمَفَارِقِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسُكَّانِ المَفَارِقِ وَالطُّرُقَاتِ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ هَوَائِيَّةٍ مُضْطَرِبَةٍ مَمْزُوجَةٍ بِعَنَاصِرَ تُرَابِيَّةٍ خَفِيفَةٍ تَتَوَلَّدُ مِنْ حَرَكَةِ الأَقْدَامِ وَتُرَابِ السَّبِيلِ. هَذِهِ التَّرْكِيبَةُ الرَّشِيقَةُ تَمْنَحُ شَيَاطِينَ الطُّرُقَاتِ هَيْكَلاً طَاقِيَّاً خَفِيفاً يَمْتَلِكُ سُرْعَةً فَائِقَةً فِي الِانْتِقَالِ وَالتَّشَكُّلِ العَابِرِ دَاخِلَ هَالَةِ الإِنْسَانِ. لَا تَعْرِفُ قَبَائِلُ المَفَارِقِ الِاسْتِقْرَارَ المَنْزِلِيَّ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُمْ عَلَى “تَصَيُّدِ الغَافِلِينَ”؛ فَعِنْدَمَا يَمُرُّ الإِنْسَانُ عَبْرَ تَقَاطُعَاتِ الطُّرُقِ لَيْلًا أَوْ فِي أَوْقَاتِ الغُرُوبِ دُونَ تَحْصِينٍ، يَنْسِلُّ العَارِضُ لِيَصْنَعَ رَبْطاً طَاقِيَّاً سَرِيعاً يَسْتَهْدِفُ عَرْقَلَةَ مَسَارَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ وَالمَادِّيَّةِ.
هندسة التعطيل عند مفترق الطرق وعلاقتها بالأَسْحَارِ المُرَشُوشَةِ
تَرْتَبِطُ قَبَائِلُ جِنِّ المَفَارِقِ ارْتِبَاطاً جَذْرِيَّاً بِتَنْفِيذِ وَحِرَاسَةِ الأَسْحَارِ الَّتِي تُرَشُّ عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ، وَهِيَ الأَعْمَالُ السُّفْلِيَّةُ الَّتِي تُصْنَعُ لِإِحْدَاثِ التَّشْتِيتِ الكَامِلِ وَتَضْيِيعِ مَقَاصِدِ الإِنْسَانِ [🔎]. يَعْتَمِدُ طَوَاغِيتُ هَذِهِ العَشَائِرِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ الحِيرَةِ وَالعَرْقَلَةِ فِي حَيَاةِ المَسْحُورِ؛ حَيْثُ تَنْقَلِبُ أُمُورُهُ بِمُجَرَّدِ الإِقْبَالِ عَلَى خُطْوَةٍ جَدِيدَةٍ كَالتِّجَارَةِ أَوْ السَّفَرِ إِلَى حَالَةٍ مِنَ الِانْغِلَاقِ التَّامِّ. يَنْعَكِسُ هَذَا النُّفُوذُ عَلَى فُرَصِ قِرَانِهِ بِصِنَاعَةِ حَوَاجِزَ خَفِيَّةٍ تَمْنَعُ إِتْمَامَ العُقُودِ، وَيُصَابُ رِزْقُهُ بِالتَّشَتُّتِ التَّامِّ، حَيْثُ يَسِيرُ فِي طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ دُونَ أَنْ يَصِلَ إِلَى غَايَةٍ مُثْمِرَةٍ، لِيَظَلَّ المَرِيضُ حَائِراً عَنِ الِاسْتِقْرَارِ.
فراسة المعالج فِي كَشْفِ جِنِّ الطُّرُقَاتِ أَثْنَاءَ التَّشْخِيصِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا، يُعَلِّمُ طَالِبَ العِلْمِ كَيْفَ يَقْرَأُ إِشَارَاتِ سُكَّانِ المَفَارِقِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الحَبْسِ وَالفَتْحِ الصَّارِمَةِ، يَنْكَشِفُ حُضُورُ خَادِمِ الطُّرُقَاتِ عَلَى شَكْلِ عَلَامَاتٍ بَدَنِيَّةٍ حَتْمِيَّةٍ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ آلَامٍ مُتَنَقِّلَةٍ حَادَّةٍ تَقْبَعُ فِي السَّاقَيْنِ وَمَفَاصِلِ القَدَمَيْنِ، كَأَنَّ ثَمَّةَ قُيُوداً تَمْنَعُهُ مِنَ المَشْيِ [🔎]. كَمَا تَظْهَرُ خَامَتُهُ الهَوَائِيَّةُ المُضْطَرِبَةُ فِي حُصُورِ رَفِيفٍ سَرِيعٍ فِي عَضَلَاتِ الفَخِذَيْنِ، مَعَ شُعُورٍ بِالدُّوَارِ المُفَاجِئِ عِنْدَ الوُقُوفِ، وَتَسَارُعٍ فِي تَنَفُّسِ المَرِيضِ يَعْقُبُهُ مَيْلٌ لِلِاهْتِزَازِ جَانِبِيَّاً كَأَنَّهُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ طَرِيقَيْنِ، مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ الطَّاقَةَ السُّفْلِيَّةَ مَرْبُوطَةٌ بِمَفَارِقِ السَّبِيلِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ جِنِّ المَفَارِقِ وَالطُّرُقَاتِ
فِي مَقَامِ النَّوْمِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ سُكَّانِ التَّقَاطُعَاتِ عَلَى شَاشَةِ الرُّؤَى لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالتِّيهِ وَالعَجْزِ عَنِ الوُصُولِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً تَائِهاً عِنْدَ مُفْتَرَقِ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَا يَعْلَمُ أَيَّهَا يَسْلُكُ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَرْكَبُ وَسِيلَةَ نَقْلٍ تَتَعَطَّلُ بِهِ فِي مُنْتَصَفِ السَّبِيلِ [🔎]. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ كِلَابٍ مُشَرَّدَةٍ تَعْتَرِضُ طَرِيقَهُ وَتَمْنَعُهُ مِنَ العُبُورِ، أَوْ رُؤْيَةِ السَّيْرِ فِي طُرُقٍ طَوِيلَةٍ مَمْلُوءَةٍ بِالحِجَارَةِ وَالحَوَاجِزِ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الذِي يَكْبِلُ قَدَمَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الجَرْيِ، وَهَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ اللَّيْلِيَّةُ تُوجِبُ عَلَى الطَّالِبِ دَكَّ العَارِضِ لِفَتْحِ المَسَارَاتِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة جن المَفَارِقِ
الآذَانُ الشَّرْعِيُّ بِالتَّكْرَارِ الجَهْرِيِّ وَيُقْرَأُ الآذَانُ بِصَوْتٍ رَاسِخٍ جَهْرِيٍّ سَبْعَ مَرَّاتٍ عِنْدَ بِدَايَةِ الجَلْسَةِ بِنِيَّةِ فَتْقِ حَوَاجِزِ الطُّرُقَاتِ لِأَنَّ صَوْتَ التَّوْحِيدِ يَطْرُدُ شَيَاطِينَ المَفَارِقِ وَيَدُكُّ عُقَدَ الحِيرَةِ وَالتَّشْتِيتِ [🔎].
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الفَتْحِ وَالصِّرَاطِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُ الفَتْحِ (مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً») [🔎]، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً مَعَ غَسْلِ السَّاقَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ لِمَحْوِ أَثَرِ السِّحْرِ المُرَشُوشِ.
المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ الرَّيْحَانِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ أَوْرَاقِ الرَّيْحَانِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ أَعْتَابُ مَنْزِلِ المَرِيضِ وَخَارِجِ مَدْخَلِهِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ الطَّاقِيِّ الخَارِجِيِّ عَنْ جِنِّ السَّبِيلِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ المُرَقَّى وَتُدْهَنُ بِهِ السَّاقَانِ وَبَاطِنُ القَدَمَيْنِ وَمَفَاصِلُ الرُّكْبَتَيْنِ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً؛ لِأَنَّ شَيَاطِينَ الطُّرُقَاتِ تَخْتَنِقُ وَتَفِرُّ تَمَامَاً مِنْ رَائِحَةِ المِسْكِ الأَسْوَدِ القَاهِرِ البَارِدِ.
بَخُورُ الحَرْمَلِ مَعَ اللُّبَانِ الذَّكَرِ وَيُبَخَّرُ بِهِ المَرِيضُ وَثِيَابُهُ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ المَحَلِّيِّ مِنَ الذَّبْذَبَاتِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تَحْمِي مَادَّةَ السِّحْرِ عِنْدَ المَفَارِقِ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش المَفَارِقِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الرَّابِعَ وَالأَرْبَعِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّانِي العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ تَسَلُّطُ قَبَائِلِ جِنِّ الطُّرُقَاتِ وَالمَفَارِقِ مِنَ العِنَادِ، وَمَهْمَا بَنَوْا مِنَ الحَوَاجِزِ الطَّاقِيَّةِ عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ لِتَعْطِيلِ سُبُلِ البَشَرِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment