ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
التقسيم القبلي للجن: كيف تبنى سلطة العشائر السفلية؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ الخَلْقَ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، وَجَعَلَ فِي عَوَالِمِ الغَيْبِ نُظُمَاً وَتَرَاتِيبَ تَعْكِسُ حِكْمَتَهُ البَالِغَةَ فِي مَلَكُوتِهِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ لِكُلِّ صِنْفٍ حُدُوداً وَأَحْكَاماً، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الحَادَّةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّفَقُّهَ الرَّصِينَ فِي هَيْكَلَةِ المَمَالِكِ الخَفِيَّةِ، وَفَهْمَ التَّقْسِيمِ القَبَلِيِّ لِلْجِنِّ، مَعَ كَشْفِ كَيْفَ تُبْنَى سُلْطَةُ العَشَائِرِ السُّفْلِيَّةِ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ [🔎]. إِنَّ غَبَاوَةَ الجُهَّالِ تَظُنُّ أَنَّ عَالَمَ الجِنِّ يَعِيشُ فِي فَوْضَى عَارِمَةٍ بِلَا رَوَابِطَ، وَالحَقِيقَةُ البَاطِنِيَّةُ أَنَّ التَّحَالُفَاتِ وَالعَشَائِرَ السُّفْلِيَّةَ تَقُومُ عَلَى نُظُمٍ سُلْطَانِيَّةٍ وَرَوَابِطَ عِرْقِيَّةٍ صَارِمَةٍ تُحَدِّدُ طَرِيقَةَ نُفُوذِهِمْ دَاخِلَ الأَبْدَانِ. وَإِنَّ جَهْلَ الطَّالِبِ بِهَذِهِ القَوَانِينِ القَبَلِيَّةِ يَجْعَلُهُ يَعْجَزُ عَنْ تَفْكِيكِ الأَسْحَارِ المُرَكَّبَةِ الَّتِي تَشْتَرِكُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ عَشِيرَةٍ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
نظام الرابطة العشائرية في الممالك السفلية
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِعَالَمِ الخَفَايَا يَكْشِفُ عَنْ أَنَّ سُلْطَةَ العَشَائِرِ السُّفْلِيَّةِ تَنْبَنِي عَلَى الِانْتِمَاءِ العِرْقِيِّ الطَّاقِيِّ المُتَجَانِسِ [🔎]. تَنْقَسِمُ قَبَائِلُ الجِنِّ السُّفْلِيِّ إِلَى بُطُونٍ وَأَفْخَاذٍ تَدِينُ بِالطَّاعَةِ العَمْيَاءِ لِمُلُوكٍ وَقَادَةٍ يَحْكُمُونَ بِقُوَّةِ العَنَاصِرِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي جُبِلُوا عَلَيْهَا. هَذِهِ الرَّابِطَةُ القَبَلِيَّةُ تَفْرِضُ عَلَى صِغَارِ الخُدَّامِ الِامْتِثَالَ التَّامَّ لِأَوَامِرِ كِبَارِ المَرَدَةِ، حَيْثُ لَا يُمْكِنُ لِخَادِمٍ أَنْ يَتَمَرَّدَ عَلَى عَشِيرَتِهِ دُونَ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ طَائِلَةِ الحَبْسِ أَوْ الإِهْلَاكِ السُّفْلِيِّ. هَذَا التَّلَاحُمُ القَبَلِيُّ هُوَ الذِي يَمْنَحُ العَارِضَ قُدْرَةً عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِأَعْوَانٍ مِنْ نَفْسِ قَبِيلَتِهِ لِتَجْدِيدِ الأَذَى كُلَّمَا تَعَرَّضَ لِضَغْطِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ.
كيف تتوزع السلطة التنفيذية في خطط التعطيل المروعة؟
تُقَسَّمُ المَهَامُّ العِلَاجِيَّةُ وَالعَدَائِيَّةُ بَيْنَ العَشَائِرِ السُّفْلِيَّةِ بِطَرِيقَةٍ تَهْدِفُ إِلَى إِحْكَامِ قَبْضَةِ التَّعْطِيلِ عَلَى الإِنْسَانِ المَصَابِ [🔎]. فَقَبَائِلُ الهَوَاءِ تَتَوَلَّى جِهَادَ بَثِّ الشَّتَاتِ العَقْلِيِّ وَتَقْلِيبِ الأَمْزِجَةِ، بَيْنَمَا تَتَكَلَّفُ قَبَائِلُ التُّرَابِ بِبِنَاءِ الحُصُونِ الثَّقِيلَةِ دَاخِلَ العِظَامِ لِمَنْعِ خُرُوجِ مَادَّةِ السِّحْرِ. هَذَا التَّقْسِيمُ الوَظِيفِيُّ القَبَلِيُّ يَجْعَلُ سِحْرَ التَّعْطِيلِ يَعْمَلُ كَشَبَكَةٍ دَقِيقَةٍ؛ حَيْثُ تَقُومُ العَشِيرَةُ النَّارِيَّةُ بِإِشْعَالِ لَهَبِ النُّفُورِ وَالنِّزَاعِ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، وَتَتَوَلَّى العَشِيرَةُ المَائِيَّةُ تَجْمِيدَ طَاقَةِ الكَسْبِ وَالرِّزْقِ، مِمَّا يَجْعَلُ حَيَاةَ المَرِيضِ تَدُورُ فِي فَلَكٍ مُغْلَقٍ مِنَ المَصَائِبِ الَّتِي تَمْنَعُ عَنْهُ رَاحَةَ الِاسْتِقْرَارِ.
فراسة المعالج في رصد النفوذ القبلي أثناء التشخيص
إِنَّ تَاجَ أَعْمَالِنَا الرَّصِينَةِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ هُوَ فِرَاسَةُ التَّشْخِيصِ المَلَكِيَّةِ الَّتِي تَقْرَأُ بَصَمَاتِ العَشَائِرِ دَاخِلَ الأَبْدَانِ [🔎]. عِنْدَ بِدَايَةِ تِلَاوَةِ آيَاتِ القَهْرِ، يَنْكَشِفُ الِانْتِمَاءُ القَبَلِيُّ لِلْعَارِضِ رَغْماً عَنْ خِدَاعِهِ. إِذَا رَأَيْتَ اهْتِزَازاً سَرِيعاً فِي الأَجْفَانِ مَعَ شُعُورٍ بِالطَّيَرَانِ النَّفْسِيِّ، فَالنُّفُوذُ يَنْتَمِي لِعَشَائِرِ الهَوَاءِ الطَّيَّارَةِ. وَإِذَا صَعِدَتْ حَرَارَةٌ مُلْتَهِبَةٌ تَسْرِي فِي الكَبِدِ مَعَ تَشَنُّجٍ فِي الأَصَابِعِ، فَالخَصْمُ مِنْ قَبَائِلِ النَّارِ. أَمَّا حُصُورُ الثِّقَلِ الكَامِلِ وَتَحَجُّرِ المَفَاصِلِ مَعَ بُرُودَةِ الأَقْدَامِ، فَهُوَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الجَسَدَ مَحْصُورٌ مِنْ قِبَلِ قَبَائِلِ التُّرَابِ أَوْ أَعْمَاقِ البِحَارِ، مِمَّا يُلْزِمُكَ بِتَبْدِيلِ سِلَاحِ الدَّكِّ.
الانعكاسات المنامية للهيكلة القبلية السفلية
فِي مَقَامِ الرُّؤَى، تَرْتَسِمُ حُدُودُ المَمَالِكِ وَالعَشَائِرِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَعْكِسُ طَبِيعَةَ القَبِيلَةِ المُتَسَلِّطَةِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي صِرَاعَاتٍ وِسْطَ جُمُوعٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الأَشْخَاصِ المَاسِخِينَ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَمْشِي فِي مَحَافِلَ وَقُصُورٍ قَدِيمَةٍ مُظْلِمَةٍ تَمْلَؤُهَا رَايَاتٌ غَرِيبَةٌ [🔎]. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ حَيَوَانَاتٍ تَتَحَرَّكُ فِي قُطْعَانٍ مُنَظَّمَةٍ كَالذِّئَابِ أَوْ الكِلَابِ السَّوْدَاءِ الَّتِي تُحَاصِرُ طُرُقَ نَجَاتِهِ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الصَّارِمِ الذِي يَكْبِلُ أَنْفَاسَهُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا دَلَائِلُ بَرْمَجِيَّةٌ تُثْبِتُ أَنَّ الأَذَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَسَاسٍ قَبَلِيٍّ مُحْكَمٍ دَاخِلَ بَدَنِهِ الأَثِيرِيِّ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لتفكيك سلطة العشائر السفلية
الآذَانُ الشَّرْعِيُّ بِالتَّثْبِيتِ وَيُقْرَأُ الآذَانُ بِتَكْرَارِ سَبْعِ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ مَعَ الجَهْرِ بِنِيَّةِ هَدْمِ الرَّابِطَةِ القَبَلِيَّةِ لِلْعَارِضِ؛ لِأَنَّ صَوْتَ التَّوْحِيدِ يَفْرِقُ تَعَاوُنَ العَشَائِرِ وَيَفْتِقُ خِطَطَهُمْ المُشْتَرَكَةَ.
مَاءُ الزَّمْزَمِ المُرَقَّى بِآيَاتِ الفَرْقِ وَيُحْضَرُ مَاءُ زَمْزَمَ النَّقِيُّ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُ الفَرْقِ وَتَشْتِيتِ الكَيْدِ (مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً»)، وَيُشْرَبُ مِنْهُ طَوَالَ اليَوْمِ لِتَفْكِيكِ العُقَدِ [🔎].
الملْحُ البَحْرِيُّ مَعَ الخَلِّ وَالسِّدْرِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ الخَشِنُ مَعَ الخَلِّ وَأَوْرَاقِ السِّدْرِ المُرَقَّى، وَيُرَشُّ بِهِ أَعْتَابُ المَنْزِلِ وَزَوَايَاهُ بَعْدَ صَلَاةِ المَغْرِبِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ الطَّاقِيِّ بَيْنَ العَارِضِ دَاخِلَ البَدَنِ وَبَيْنَ قَبِيلَتِهِ الخَارِجِيَّةِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ زَيْتِ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ المُرَقَّى، وَيُدْهَنُ بِهِ الجَسَدُ كَامِلاً قَبْلَ النَّوْمِ لِصِنَاعَةِ دِرْعٍ نُورَانِيٍّ حَارِقٍ يَخْنُقُ العَارِضَ وَيَمْنَعُ دُخُولَ أَعْوَانِهِ.
بَخُورُ القُسْطِ الهِنْدِيِّ مَعَ اللُّبَانِ وَيُبَخَّرُ بِهِ المَرِيضُ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ المَحَلِّيِّ مِنَ الذَّبْذَبَاتِ القَبَلِيَّةِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تَحْمِي عُقَدَ السِّحْرِ.
خاتمة المتن وتهاوي سلطة العَشَائِرِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ السَّادِسَ وَالعِشْرِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّانِي العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّللَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ التَّقْسِيمُ القَبَلِيُّ لِلْجِنِّ مِنَ التَّمَاسُكِ، وَمَهْمَا كَانَتْ سُلْطَةُ العَشَائِرِ السُّفْلِيَّةِ عَنِيدَةً فِي صِنَاعَةِ التَّعْطِيلِ وَحِصَارِ الأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment