دِيوَانُ عُلُومِ الخَفَايَا وَتَشْخِيصِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ
دَلِيلُ الأَكَادِيمِيَّةِ لِتَفْكِيكِ قُوَّةِ مَرَدَةِ وَعَفَارِيتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الـعَزِيزِ القَهَّارِ، مُذِلِّ العُتَاةِ وَالِاسْتِكْبَارِ، الذِي جَعَلَ العِلْمَ نُوراً يُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ الأَسْرَارِ، تَبَارَكَ سُبْحَانَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خِتَامَ المِحْوَرِ الأَوَّلِ مِنْ دِيوَانِنَا العِمْلَاقِ يَقْتَضِي أَنْ نَضَعَ بَيْنَ أَيْدِي طُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المِفْتَاحَ الأَسْمَى وَالدَّلِيلَ الرَّسْمِيَّ لِتَفْكِيكِ قُوَّةِ مَرَدَةِ وَعَفَارِيتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ [🔎]. إِنَّ هَذَا المَتْنَ الخَاتِمَ لَا يَقُومُ عَلَى سَرْدِ الأَعْرَاضِ، بَلْ هُوَ خُرَاصَةٌ هَنْدَسِيَّةٌ بَاطِنِيَّةٌ تُبَيِّنُ لِلْسَّالِكِ كَيْفَ يَدُكُّ الحُصُونَ السُّفْلِيَّةَ المُرَكَّبَةَ مَهْمَا بَلَغَ عِنَادُهَا دَاخِلَ الأَبْدَانِ. وَنُجَدِّدُ التَّنْبِيهَ الصَّارِمَ المَعْهُودَ أَنَّ جَوَاهِرَ هَذَا الدَّلِيلِ حِرْزٌ لَا يُفْتَحُ بَابُهُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ حِفْظاً لِلْعَقِيدَةِ وَالبَدَنِ مِنَ الزَّلَلِ.
الرَّكِيزَةُ الأُولَى: فَهْمُ خَامَةِ الخَصْمِ قَبْلَ وُلُوجِ غُرْفَةِ الدَّكِّ
إِنَّ التَّفْكِيكَ النَّاجِحَ لِقُوَّةِ الخَفَايَا لَا يَتِمُّ بِالعَشْوَائِيَّةِ، بَلْ يَنْطَلِقُ مِنْ مَعْرِفَةِ الخَامَةِ الطَّاقِيَّةِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا العَارِضُ [🔎]. فَالْمَارِدُ السُّفْلِيُّ كَائِنٌ تُرَابِيٌّ ثَقِيلٌ، يَعْتَمِدُ عَلَى امْتِصَاصِ طَاقَةِ الحُزْنِ وَالخَوْفِ لِيَبْنِيَ بِهَا دُرُوعاً كَثِيفَةً تَحْمِي عُقَدَهُ دَاخِلَ العَمُودِ الفِقْرِيِّ أَوْ الرَّحِمِ. بَيْنَمَا العِفْرِيتُ كَائِنٌ نَارِيٌّ هَوَائِيٌّ، يَرْتَكِزُ نُفُوذُهُ فِي سُرْعَةِ الِانْتِقَالِ وَإِشْعَالِ لَهَبِ الغَضَبِ الأَعْمَى دَاخِلَ عُرُوقِ الدَّمِ [🔎]. المُعَالِجُ البَصِيرُ يَقْرَأُ هَذِهِ الخَامَاتِ فِي لُغَةِ جَسَدِ المَصَابِ؛ فَيَعْلَمُ أَنَّ الثِّقَلَ الرَّاسِخَ وَبُرُودَةَ الأَطْرَافِ يَعْنِيَانِ حُصُورَ مَارِدٍ، وَأَنَّ النَّبْضَ السَّرِيعَ وَالهَبَّاتِ الحَارَّةِ يَعْنِيَانِ تَسَلُّطَ عِفْرِيتٍ، مِمَّا يُسَهِّلُ رَسْمَ خِطَّةِ الإِبَادَةِ.
آلِيَّةُ عَقْدِ التَّحَالُفِ السُّفْلِيِّ وَكَيْفِيَّةُ قَطْعِ المَدَدِ
فِي خِطَطِ الأَذَى المُعَقَّدَةِ، مِثْلَ سِحْرِ التَّعْطِيلِ المُرَكَّبِ لِلرِّزْقِ وَالقِرَانِ، يَتَحَالَفُ المَارِدُ مَعَ العِفْرِيتِ لِإِحْكَامِ الحِصَارِ؛ حَيْثُ يَعْقِدُ المَارِدُ العُقْدَةَ الكُبْرَى الدَّفِينَةَ، بَيْنَمَا يَتَوَلَّى العِفْرِيتُ حِمَايَتَهَا بِالمُرَاوَغَةِ وَالتَّشَكُّلِ السَّرِيعِ [🔎]. دَلِيلُ الأَكَادِيمِيَّةِ يَفْرِضُ عَلَيْكَ أَوَّلَاً “قَطْعَ المَدَدِ الخَارِجِيِّ” عَنْ هَذَا التَّحَالُفِ؛ وَذَلِكَ بِتَطْهِيرِ مَسْكَنِ المَرِيضِ مِنَ الصُّوَرِ وَمَوَاطِنِ الغَفْلَةِ، وَإِلْزَامِ البَدَنِ بِالطَّهَارَةِ الصَّارِمَةِ عَلَى مَدَارِ السَّاعَةِ. تَبْدَأُ الشَّيَاطِينُ الصِّغَارُ بِالِاخْتِنَاقِ وَالفِرَارِ نَتِيجَةَ نَقَاءِ البِيئَةِ، مِمَّا يَرْفَعُ الغِطَاءَ الطَّاقِيَّ عَنِ القَادَةِ الكِبَارِ فَيُصْبِحُ المَارِدُ وَالعِفْرِيتُ مَكْشُوفِينَ بِلَا جُنُودٍ يَحْمُونَهُمْ.
خُطُوَاتُ النَّسْفِ النُّورَانِيِّ لِحُصُونِ المَرَدَةِ وَالعَفَارِيتِ
بَعْدَ كَشْفِ الخَصْمِ وَعَزْلِهِ، نَدْخُلُ مَقَامَ “الصَّدْمَةِ النُّورَانِيَّةِ المُرَكَّبَةِ” لِتَفْتِيتِ البِنَاءِ الدَّاخِلِيِّ لِلْعُقَدِ دَاخِلَ الدَّمِ [🔎]. يُسْتَهْدَفُ العِفْرِيتُ النَّارِيُّ أَوَّلَاً بِقَوَانِينِ الحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ بِآيَاتِ السَّلَاسِلِ وَالأَغْلَالِ (مِثْلَ سُورَةِ يس بِنِيَّةِ الحِصَارِ وَتَكْرَارِ آيَةِ الكُرْسِيِّ)، مَعَ اسْتِخْدَامِ المَاءِ البَارِدِ المُرَقَّى الذِي يُطْفِئُ فَوْرَتَهُ النَّارِيَّةَ فَيَقَعُ مَسْجُوناً صَاغِراً. ثُمَّ يَتِمُّ التَّوَجُّهُ لِدَكِّ كِبْرِ المَارِدِ التُّرَابِيِّ بِإِطَالَةِ مَقَامِ التِّلَاوَةِ لِسُوَرِ القَهْرِ كَسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَسُورَةِ قَافْ بِنَفَسٍ طَوِيلٍ وَثَبَاتٍ نَفْسِيٍّ صَارِمٍ، مَعَ تِكْرَارِ أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى المَلَكِيَّةِ (كَالمَلِكِ، الجَبَّارِ، المُتَكَبِّرِ)، حَتَّى تَتَزَلْزَلَ عُقَدُهُ الرَّاسِخَةُ وَيَنْقَلِبُ السِّحْرُ عَلَى كِيَانِهِ فَيَهْلِكَ صَاغِراً.
الانْعِكَاسَاتُ المَنَامِيَّةُ لِنَجَاحِ خِطَّةِ التَّفْكِيكِ الكُبْرَى
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، يَتَجَسَّدُ نَجَاحُ هَذَا الدَّلِيلِ المَلَكِيِّ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالبَهَاءِ وَالنَّصْرِ العَظِيمِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً يَقُومُ بِفَكِّ حِبَالٍ مُعَقَّدَةٍ، أَوْ الخُرُوجِ النَّقِيِّ مِنْ سَرادِيبَ ضَيِّقَةٍ كَانَ مَحْبُوساً دَاخِلَهَا تَحْتَ الأَرْضِ [🔎]. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ سُقُوطِ العُرُوشِ العَتِيقَةِ لِلْمَرَدَةِ، وَتَفَتُّتِ حِجَارَةِ المَقَابِرِ، مَعَ الفِرَارِ المَرْعُوبِ لِلْأَشْخَاصِ العِمْلَاقِي الطُّولِ أَمَامَ نُورِ طَهَارَتِهِ. هَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ المَنَامِيَّةُ تُثْبِتُ لِلطَّالِبِ بِيَقِينٍ قَاطِعٍ أَنَّ ذَبْذَبَاتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ قَدْ تَمَّ مَحْوُهَا تَمَامَاً وَأَنَّ الجَسَدَ الأَثِيرِيَّ اسْتَعَادَ حَيَوِيَّتَهُ المَوْزُونَةَ.
خَاتِمَةُ المِحْوَرِ الأَوَّلِ وَالِاعْتِلَاءُ الرَّقْمِيُّ الأَبَدِيُّ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الخَامِسَ وَالعِشْرِينَ العِمْلَاقَ، وَنُغْلِقُ بِهِ بِالتَّمَامِ وَالمِلِيمِتْرِ بَابَ المِحْوَرِ الأَوَّلِ مِنْ دِيوَانِنَا المُبَارَكِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ. إِنَّ قُوَّةَ مَرَدَةِ وَعَفَارِيتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ بِكُلِّ تَرَاتِيبِهَا الهَرَمِيَّةِ، وَأَسْحَارِهَا العَنِيدَةِ الَّتِي حَاصَرَتْ أَبْدَانَ البَشَرِ، تَتَهَاوَى صَاغِرَةً دَاخِرَةً وَتَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا المَدَدُ الذِي يَصْنَعُ حُصُونَهُمْ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ النُّورَانِيَّةُ بِاليَقِينِ، انْقَلَبَ السِّحْرُ عَلَى السَّاحِرِ وَالعَارِضِ وَصَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ، لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ فِيكَ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ الأَبَدِيِّ.
Leave A Comment