طرق التحصين الروحاني النبوي المنيع لحماية المعالجين من انتقام العوارض
بقلم: الشيخ أبو إلياس | ديوان التحصينات الكبرى والعهود والسرادقات المنيعة
⚜️ الرقيقة الأولى: فقه الدفع وبناء السرادق المنيع لجسد الراقي
بِسْمِ اللهِ الْمَانِعِ السَّتَّارِ، خَالِقِ الْأَنْوَارِ وَجَاعِلِ الْحُجُبِ الْحَاصِنَةِ لِأَهْلِ الْأَسْرَارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَكْوَانِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمُبِينِ.
أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ (سِرِّ الْبَصِيرَةِ)، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْفِقْهَ الْبَاطِنِيَّ فِي عُلُومِ الِاسْتِشْفَاءِ وَالرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ:
اعْلَمُوا أَنَّ دُخُولَ مَيَادِينِ الْعِلَاجِ وَمُقَارَعَةِ مَرَدَةِ الْجِنِّ دُونَ دِرْعٍ مَكِينٍ وَتَحْصِينٍ مَتِينٍ هُوَ تَهْلُكَةٌ مَحْضَةٌ يَقَعُ فِيهَا الْجُهَّالُ. إِنَّ الْعَوَارِضَ السُّفْلِيَّةَ وَطَوَارِقَ الْجَانِّ إِذَا طُرِدَتْ مِنْ جَسَدِ الْمُصَابِ وَتَهَدَّمَتْ حُصُونُهَا، لَمْ تَجِدْ أَشْهَى لَهَا مِنَ الِانْتِقَامِ مِنَ الرَّاقِي نَفْسِهِ، أَوْ تَلْوِيثِ أَثِيرِ بَيْتِهِ، أَوْ سَرْقَةِ طَاقَةِ الْقَبُولِ مِنْ نَاصِيَتِهِ لِيُصَابَ بِالْخُمُولِ وَالْكَسَادِ.
لِذَلِكَ نَقْتَفِي اللَّيْلَةَ أَثَرَ الْحَقِيقَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَأَفْتَحُ لَكُمْ بَاباً مِنْ خَزَائِنِ الِاسْتِشْفَاءِ الَّتِي صَقَلَتْهَا خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مُعَالَجَةِ الْأَعْرَاضِ وَتَفْجِيرِ الْحُصُونِ، لِتَكُونَ هَذِهِ الرَّقَائِقُ دُسْتُوراً لَكُمْ فِي حِمَايَةِ أَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ.
⚜️ الرقيقة الثانية: خُطُوات غَلْقِ النَّوَاصِي وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ قَبْلَ الْجَلْسَةِ
قَبْلَ أَنْ تَضَعَ كَفَّكَ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى صَدْرِ الْمُصَابِ، لَا بُدَّ لَكَ مِنْ غَلْقِ جَسَدِكَ النُّورَانِيِّ كُلِّيًّا. تِلْكَ الْهَالَةُ الْمُحِيطَةُ بِكَ يَجِبُ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلَى سُرَادِقٍ مَنِيعٍ لَا تَخْتَرِقُهُ السِّهَامُ السُّفْلِيَّةُ. وَأُصُولُ ذَلِكَ تَعْتَمِدُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ شَرْعِيَّةٍ:
- تَحْصِينُ النَّاصِيَةِ وَالْمَنَافِذِ: تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ الْحِفْظِ وَالْإِحَاطَةِ، ثُمَّ تَنْفُثُ فِي كَفَّيْكَ وَتَمْسَحُ بِهِمَا رَأْسَكَ وَجَسَدَكَ، فَتَصْنَعُ حِجَاباً حَاجِباً كَثِيفاً تَرْتَدُّ عَنْهُ طَوَارِقُ السُّوءِ خَاسِئَةً.
- الِاسْتِفْتَاحُ بِآيَاتِ الْحِرْسِ: تِلَاوَةُ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَالْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا)، فَهَذِهِ الْآيَاتُ تُحْدِثُ زَلْزَلَةً فِي نُفُوسِ الْعَوَارِضِ وَتَقْطَعُ طُرُقَ الِارْتِدَادِ.
- عَقْدُ النِّيَّةِ عَلَى النُّصْرَةِ لَا الِاسْتِعْلَاءِ: إِنَّ قُوَّةَ الرَّاقِي فِي مَدْرَسَتِنَا تَنْبَعُ مِنْ صِدْقِ تَوَجُّهِهِ لِلَّهِ الرَّزَّاقِ الْفَتَّاحِ، فَلَا تَدْخُلِ الْجَلْسَةَ بِنِيَّةِ اسْتِعْرَاضِ الْقُوَّةِ، بَلْ بِنِيَّةِ إِقَامَةِ سُلْطَانِ التَّوْحِيدِ وَكَشْفِ الْكَرْبِ.
⚜️ الرقيقة الثالثة: السُّوَرُ الْمُنْجِيَاتُ وَالزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِلْعَوَارِضِ
إِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى مَنْهَجِ مَدْرَسَةِ (سِرِّ الْبَصِيرَةِ) يَقْتَضِي مِنْكَ أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ حَازِمَةٍ وَسُلْطَانٍ مَعْرِفِيٍّ مَتِينٍ. إِذَا أَحْسَسْتَ بِأَيِّ ثِقَلٍ أَوْ مُحَاوَلَةِ اخْتِرَاقٍ أَثِيرِيِّ أَثْنَاءَ عِلَاجِ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْمَشْرُوبِ، فَعَلَيْكَ بِاللُّجُوءِ فَوْراً إِلَى (الْمُعَوِّذَتَيْنِ) وَسُورَةِ (الْإِخْلَاصِ) مَعَ تَكْرَارِهَا لِسَبْعِ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ يَنْطِقُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِلِسَانِ الْيَقِينِ، وَيَقْرَأُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَنِيعَ لِتَثْبِيتِ حِصْنِهِ: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ). هَذَا الزَّجْرُ يَعْمَلُ كَصَاعِقَةٍ تَقْصِمُ ظُهُورَ الشَّيَاطِينِ وَتَمْنَعُهُمْ مِنْ مُجَرَّدِ التَّفْكِيرِ فِي الِانْتِقَامِ أَوِ الْأَذَى.
⚜️ الرقيقة الرابعة: غَلْقُ الْجَلْسَةِ وَتَطْهِيرُ عَتَبَاتِ الْمَكَانِ
أَبْنَائِي، لَا تَنْتَهِي مَسْؤُولِيَّةُ الْمُعَالِجِ بِخُرُوجِ الْعَارِضِ أَوْ صَرْعِهِ، بَلْ هُنَا تَبْدَأُ خُطْوَةُ التَّأْمِينِ النِّهَائِيِّ. بَعْدَ فَرَاغِكَ، قُمْ بِرَشِّ أَرْكَانِ غُرْفَةِ الْعِلَاجِ وَعَتَبَاتِهَا بِمَاءٍ طَاهِرٍ مُذَابٍ فِيهِ مِلْحٌ صَخْرِيٌّ وَمَقْرُوءٌ عَلَيْهِ آيَاتُ السَّكِينَةِ وَأَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ.
إِنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ يَمْنَعُ بَقَايَا الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ وَالتَّلَوُّثَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ مِنَ الرُّسُوبِ فِي الْمَكَانِ، وَيَضْمَنُ بَقَاءَ نَاصِيَتِكَ مَشْحُونَةً بِأَنْوَارِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ. تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأُصُولِ، وَلَا تَلْتَفِتُوا لِتُرَّهَاتِ مَنْ يَجْهَلُونَ فِقْهَ الْحِجَابِ وَالسُّرَادِقِ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment