دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّمَانُونَ: “مُحِيطُ الْأَوْصَالِ: عِلَاجُ الْخُمُولِ وَالْكَسَلِ فِي الْبَيْتِ وَطُرُقُ طَرْدِ طَاقَةِ الرُّكُودِ وَوَقْفِ الْحَالِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، الرَّافِعِ لِأَغْلَالِ الْمَحْزُونِ، جَاعِلِ النُّورِ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ، بَاسِطِ أَبْوَابِ التَّيْسِيرِ لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَأَنَابَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَبْعُوثِ الْفِطْرَةِ الطَّاهِرَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ بَصِيرَتِهِ، وَصَحْبِهِ النُّجُومِ الْبَاطِرَةِ لِعُقَدِ الشَّيَاطِينِ الْعَنِيدَةِ، صَلَاةً تَطْرُدُ طَاقَةَ الرُّكُودِ عَنِ الْمَفَاصِلِ، وَتَنْسَفُ أَغْلَالَ الْخُمُولِ وَوَقْفِ الْحَالِ عَنِ الْبُيُوتِ وَالْأَبْدَانِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ عِلَاجَ الْخُمُولِ وَالْكَسَلِ فِي الْبَيْتِ، وَيَا طَالِبَ عِلْمِ الْفِرَازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُتَقَصِّي لِطُرُقِ طَرْدِ طَاقَةِ الرُّكُودِ وَوَقْفِ الْحَالِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ إِحَاطَةَ جَسَدِ الْمُصَابِ بِمَوْجَاتِ التَّعْطِيلِ الْمَكَانِيِّ هُوَ غَايَةُ مَا يَطْلُبُهُ خُدَّامُ السِّحْرِ الْمَرْشُوشِ وَالْمَنْثُورِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ خِتَاماً لِهَذَا السَّرْدَابِ الْعَاشِرِ، أَنَّ “مُحِيطَ الْأَوْصَالِ” هُوَ الْحَقْلُ التَّرَدُّدِيُّ الْبَارِدُ الَّذِي يُطَوِّقُ الْهَالَةَ الْبَشَرِيَّةَ دَاخِلَ الدَّارِ، فَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ مَغْلُولًا عَنِ السَّعْيِ، مَحْقُوقاً فِي مَالِهِ وَمَعَاشِهِ كَأَنَّ ثِقَلَ الْجِبَالِ اسْتَقَرَّ فِي عِظَامِهِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِمُحِيطِ الْأَوْصَالِ وَوَقْفِ الْحَالِ
تَطْوِيقُ الْهَالَةِ الْمَكَانِيَّةِ بِالشُّحُنَاتِ الْبَارِدَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ أَسْحَارَ الْأَعْتَابِ تَصْنَعُ غِلَافاً أَثِيرِيًّا غَلِيظاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الْمَنْزِلِ. تَنْكَمِشُ الطَّاقَةُ النُّورَانِيَّةُ لِأَهْلِ الدَّارِ تَحْتَ هَذَا التَّسْلِيطِ، فَيَتَحَوَّلُ مُحِيطُ الْبَيْتِ إِلَى مَصِيدَةٍ تَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ التَّبَلُّدِ وَالْكَسَلِ الْقَاهِرِ عِنْدَ الِاقْتِرَابِ مِنَ الْأَبْوَابِ.
تَفْرِيغُ شُحُنَاتِ الرُّكُودِ دَاخِلَ مَرَافِقِ الْبَدَنِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ جِنِّ التُّخُومِ) مِنْ مُحِيطِ الْأَوْصَالِ مَرْكَزاً لِبَثِّ سُمُومِهِ. ف كُلَّمَا هَمَّ الْإِنْسَانُ بِالْخُرُوجِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ، يُفَرِّغُ الْعَارِضُ مَوْجَاتِهِ السَّلْبِيَّةَ فِي مَفَاصِلِ السَّاقَيْنِ، مِمَّا يُصِيبُهُ بِثِقَلٍ عَصَبِيٍّ يَعْزِلُهُ عَنْ مَعَاشِهِ تِلْقَائِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْخُمُولِ وَوَقْفِ الْحَالِ فِي الْبَيْتِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ سُقُوطَ الْهَالَةِ الْبَدَنِيَّةِ تَحْتَ سُلْطَانِ مُحِيطِ الرُّكُودِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حِسِّيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْكَسَلُ الْقَاهِرُ وَثِقَلُ الْمَفَاصِلِ فَوْرَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ: شُعُورُ سُكَّانِ الدَّارِ بِخُمُولٍ فُجَائِيٍّ وَرَغْبَةٍ مُلِحَّةٍ فِي النَّوْمِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْعَتَبَةِ، مَعَ آلَامٍ وَنَخْرٍ فِي عِظَامِ السَّاقَيْنِ وَالرُّكَبِ يَزُولُ نِسْبِيًّا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ.
ضِيقُ الصَّدْرِ الْعَنِيفُ وَأَحْلَامُ السُّجُونِ وَالْأَقْفَالِ: انْقِبَاضٌ حَادٌّ فِي الْقَفَصِ الصَّدْرِيِّ يَدْهَمُ الْمَرِيضَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ مَقْسُوراً دَاخِلَ زَنَازِينَ ضَيِّقَةٍ، أَوْ أَنَّهُ يَمْشِي مَغْلُولَ الْقَدَمَيْنِ وَسَطَ خَرَائِبَ عَتِيقَةٍ.
مَحْقُ الْمَالِ الْكُلِّيٍّ وَتَفَكُّكُ عُقُودِ الْكَسْبِ التِّجَارِيِّ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ لِأَصْحَابِ الْبَيْتِ، حَيْثُ تَمُوتُ بَرَكَةُ الرِّزْقِ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ، وَتَنْفَرِطُ الِاتِّفَاقَاتُ الْمَالِيَّةُ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ كَأَنَّهَا هَبَاءٌ طَارَ فِي الرِّيحِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ طَرْدِ طَاقَةِ الرُّكُودِ وَتَنْشِيطِ الْأَوْصَالِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ وَفَكِّ أَغْلَالِ الْمَفَاصِلِ لِتَحْرِيرِ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْحَرَكِيَّةِ، يَعْتَمِدُ الدِّيوَانُ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا خِتَامِيًّا يَسْتَأْصِلُ الْجَذْرَ السُّفْلِيَّ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَعْدَادِ النَّشْطِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُبَاشَرَةً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِتَفْجِيرِ عُقَدِ مُحِيطِ الْأَوْصَالِ.
نَسْفُ الرُّكُودِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الطَّبِيعِيِّ، وَتُرَشُّ بِهِ عَتَبَةُ الدَّارِ وَالْأَبْوَابُ وَالزَّوَايَا رَشّاً غَزِيراً (وَيَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَرِيضُ كَامِلًا) لِفَسْخِ حَقْلِ التَّعْطِيلِ.
تَقْيِيدُ الْعَارِضِ عَبْرَ بُخُورِ السَّكِينَةِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَفِرَاشُ الْمَرِيضِ بَعْدَ الرَّشِّ بِـ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ خَادِمَ التَّعْطِيلِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَتُعَادُ أَنْوَارُ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّشْطِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمَفَاصِلِ: كُلُّ رَصْدٍ سُفْلِيٍّ يُقَيِّدُ مُحِيطَ الْأَوْصَالِ، يَبُثُّ خُمُولًا دَاخِلِيّاً وَمَحْقاً فِي الرِّزْقِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ مَسَامُّ الْبَدَنِ وَالْمَكَانِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الشِّفَاءِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَِةِ كَـ كَيِّ الْمَفَاصِلِ بِالنَّارِ أَوْ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الْكَسَلِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُغَذِّي بِلَّورَاتِ الرَّصْدِ الْقَدِيمَةِ وَتَمْنَحُ الْمَرَدَةَ مَادَّةً جَدِيدَةً لِتَجْدِيدِ التَّعْطِيلِ، مِمَّآ يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالرَّيْحَانِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment