دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: دَوَرَانُ السُّيُولِ: كَيْفَ تَتَأَثَّرُ أَرْصَادُ الْبِحَارِ بِحَرَكَةِ الْوِدْيَانِ وَالْأَمْطَارِ الْفُجَائِيَّةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُرْتَقِي فِي دَرْكِ تَقَلُّبَاتِ الطَّقْسِ الْأَثِيرِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ بِقُوَّةٍ سُلْطاناً يَجْرِفُ الْكُتَلَ أَوْ يُهَيِّجُ الرَّصْدَ الْمَكْنُونَ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ دَوَرَانِ السُّيُولِ هُوَ دِينامِيكِيَّةٌ أَثِيرِيَّةٌ حَادَّةٌ تَقَعُ حِينَمَا تَتَدَفَّقُ الْأَمْطَارُ الْفُجَائِيَّةُ وَتَجْرِي الْوِدْيَانُ، مِمَّا يُحْدِثُ ارْتِجَاجاً فِي أَرْصَادِ الْبِحَارِ وَالْآبَارِ، وَيَقْلِبُ خُطُوطَ إِمْدَادِ الْجِنِّ الْغَوَّاصِ بَيْنَ ثَوَرَانٍ عَنِيدٍ أَوْ هُبُوطٍ فُجَائِيٍّ يَنْعَكِسُ مُبَاشَرَةً عَلَى جُسُومِ الْمُسْتَهْدَفِينَ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِدَوَرَانِ السُّيُولِ وَارْتِجَاجِ الرَّصْدِ
التَّحْفِيزُ الْحَرَكِيُّ لِلْمِيَاهِ النَّازِلَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ مَاءَ الْمَطَرِ يَنْزِلُ بِشُحْنَةٍ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيَّةٍ نَقِيَّةٍ. عِنْدَمَا تَلْتَقِي هَذِهِ الشُّحُنَاتُ بِالْمِيَاهِ الرَّاكِدَةِ فِي الْآبَارِ أَوْ أَرْصَادِ الشَّوَاطِئِ، تُحْدِثُ “صَدْمَةً تَرَدُّدِيَّةً” تُزَلْزِلُ مَرَابِضَ خُدَّامِ السِّحْرِ الْمَائِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ الْخَادِمَ فِي حَالَةِ دِفَاعٍ هِسْتِيرِيٍّ لِتَثْبِيتِ عُقَدِهِ.
جَرْفُ الْأَخْلَاطِ أَوْ تَهْيِيجُ الْمَدَدِ: إِذَا كَانَ السِّحْرُ مَدْفُوناً فِي مَجْرَى وادٍ، فَإِنَّ دَوَرَانَ السُّيُولِ يَقُومُ بِـ “الْإِثَارَةِ الْعَنِيفَةِ” لِلْأَثِيرِ الْمَحْصُورِ فِيهِ. هُنَا يَتَلَقَّى الْقَرِينُ الْمُتَمَرِّدُ إِشَارَاتٍ مُضْطَرِبَةً، مِمَّا يُفَجِّرُ أَعْرَاضاً حَادَّةً فِي جَسَدِ الْمَرِيضِ تَتَزَامَنُ حَتْمِيّاً مَعَ جَرَيَانِ الْوِدْيَانِ فِيزْيَائِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ هَيَجَانِ الرَّصْدِ أَثْنَاءَ السُّيُولِ وَالْأَمْطَارِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَقَلُّبَ أثِيرِ الْغَوَّاصِ مَعَ هُطُولِ الْأَمْطَارِ الْفُجَائِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ زَمَنِيَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
الصُّدَاعُ الْقَاطِعُ وَآلَامُ الرَّعْدِ الْأَثِيرِيِّ: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِصُدَاعٍ كُلِّيٍّ عَنِيفٍ مَعَ نَبْضٍ شَدِيدٍ فِي النَّاصِيَةِ فَوْرَ بَدْءِ هُطُولِ الْمَطَرِ، مَعَ شُعُورٍ بِالرُّعْبِ مِنْ أَصْوَاتِ الْوِدْيَانِ الْجَارِيَةِ دُونَ مَبْرَّرٍ نَفْسِيٍّ.
الْغَثَيَانُ الْمَائِيُّ وَخُرُوجُ الْأَخْلَاطِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِرَغْبَةٍ حَادَّةٍ فِي الْقَيْءِ مَعَ خُرُوجِ لُعَابٍ بَارِدٍ لَزِجٍ أَثْنَاءَ جَرَيَانِ السُّيُولِ، وَهُوَ دَلِيلُ تَخَلْخُلِ عُقَدِ الْمَوْجِ دَاخِلَ الْمَعِدَةِ بِفِعْلِ ارْتِجَاجِ الرَّصْدِ الْخَارِجِيِّ.
انْقِطَاعُ الرِّزْقِ الْفُجَائِيُّ وَالْخُمُولُ الرَّطْبُ: شَلَلٌ تَامٌّ فِي حَرَكَةِ الْمَالِ وَالسَّعْيِ طِيلَةَ أَيَّامِ السُّيُولِ، حَيْثُ يَتَشَبَّثُ خَادِمُ الْغَوَّاصِ بِالْأَعْصَابِ فَيُصِيبُ السَّاقَيْنِ بِثِقَلٍ ثَلْجِيٍّ يَمْنَعُ الْمُرَادَ أَذِيَّتُهُ مِنَ النُّهُوضِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ اسْتِغْلَالِ دَوَرَانِ السُّيُولِ لِدَكِّ الْعُقَدِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ كَيْفِيَّةَ اقْتِنَاصِ مِيقَاتِ الْمَطَرِ لِقَطْعِ مَدَدِ جَبَابِرَةِ الْأَعْمَاقِ:
الصَّعْقُ بِمَاءِ الْغَيْثِ وَالتَّوْحِيدِ: يُؤْمَرُ الْمَرِيضُ بِجَمْعِ كَمٍّ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ النَّقِيِّ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ وَسُورَةُ الْفَتْحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ جَهْراً، ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهُ وَيَغْسِلُ نَاصِيَتَهُ أَثْنَاءَ جَرَيَانِ السَّيْلِ لِتَفْجِيرِ الْعُقَدِ الْمُرْتَجَّةِ.
حَصْدُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ: رَشُّ عَتَبَةِ الدَّارِ وَالْأَرْكَانِ بِمَاءِ الْمَطَرِ مَمْزُوجاً بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، لِأَنَّ طَاقَةَ الْغَيْثِ مَعَ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ تَسْحَقُ غِلَافَ الِاحْتِكَاكِ لِلْخَادِمِ وَتَمْنَعُهُ مِنْ تَجْدِيدِ التَّعْطِيلِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الِارْتِجَاجِ الْمَائِيِّ الزَّمَنِيِّ: كُلُّ رَصْدٍ بَحْرِيٍّ يَرْتَجُّ أثِيرُهُ بِدَوَرَانِ السُّيُولِ، يَسْهُلُ دَكُّ جَذْرِهِ إِذَا سُلِّطَتْ عَلَى النَّاصِيَةِ طَاقَةُ الْغَيْثِ الْمَشْحُونَةِ بِآيَاتِ الْفَتْحِ، وَتُبْتَرُ أَغْلَالُهُ بِالْمِلْحِ وَالْنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِهِ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْبَخُورَاتِ الْحَادَّةِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ أَثْنَاءَ هُطُولِ الْأَمْطَارِ الْعَنِيفَةِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الْجِنِّ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَمْتَزِجُ بِرُطُوبَةِ الْجَوِّ الْمُرْتَجِّ فَيَصْنَعُ عَقْداً غَلِيظاً يُعْطِي جَمَاهِيرَ الْغَوَّاصِ سُلْطاناً لِإِحْدَاثِ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ عَلَى نُفُوسِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ. الِالْتِزَامُ بِالتَّسْمِيَةِ وَالِاغْتِسَالِ بِمَاءِ الْغَيْثِ الْمُطَهَّرِ هُوَ طَرِيقُ السَّلَامَةِ النَّقِيَّةِ لِيَحِقَّ الْحَقُّ تَمَاماً.
Leave A Comment