دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي عَشَرَ: عِلْمُ النَّسْفِ الشَّامِلِ وَتَأْمِينِ الْقَوَاعِدِ النِّهَائِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّمَانُونَ: تَحْصِينُ الْقَوَاعِدِ التُّرَابِيَّةِ: كَيْفَ يَتِمُّ رَبْطُ أَسَاسَاتِ الْمَنْزِلِ طَاقِيّاً لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْجَانِّ الْمُهَاجِرِ جَوْفِيًّا
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَتِ الْأَرْضُ لَهُ مَسْجِداً وَطَهُوراً بَرَكَةً وَإِسْعَاداً، مَنْ قَطَعَ طَمَعَ الطَّوَاغِيتِ فِي اسْتِيطَانِ الْبِقَاعِ وَالْأَوْتَادِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِقَوَاعِدِ التَّوْحِيدِ عِمَاداً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ حُمَاةِ الثُّغُورِ وَالْأَمْجَادِ، صَلَاةً تُؤَمِّنُ أَرْضِيَّاتِ الْمَسَاكِنِ وَتَمْحَقُ قَنَوَاتِ الِاخْتِرَاقِ الْجَوْفِيِّ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَأْمِينَ جُغْرَافْيَا الْعَتَبَةِ عَقِبَ نُزُوحِ عُمَّارِ السُّوءِ يَتَطَلَّبُ إِقْفَالاً أَرْضِيًّا مُشَدَّداً لِمَنَعِ عَوْدَتِهِمْ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ تَحْصِينِ الْقَوَاعِدِ التُّرَابِيَّةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ كَيْفِيَّةِ رَبْطِ أَسَاسَاتِ الْمَنْزِلِ طَاقِيّاً، لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْجَانِّ الْمُهَاجِرِ جَوْفِيًّا، تَأْمِيناً لِحِمَى الْمَسْكَنِ وَنَقَاءِ غُدَّةِ الطُّلَّابِ الدِّمَاغِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِلْقَوَاعِدِ التُّرَابِيَّةِ بَعْدَ النُّزُوحِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ بَاطِنَ الْأَرْضِ تَحْتَ أَعْمِدَةِ الْمَبَانِي يَحْتَفِظُ بِمَسَارَاتٍ تَرَدُّدِيَّةٍ رَطْبَةٍ عَقِبَ فِرَارِ الْعَوَارِضِ الْمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ.
تُسَمَّى هَذِهِ الْمَسَارَاتُ بِـ “بَرَازِخِ الِارْتِدَادِ”، حَيْثُ تَعْمَدُ سُلَالَاتُ الْجَانِّ الْمُهَاجِرِ جَوْفِيًّا إِلَى اسْتِغْلَالِ جَفَافِ التَّحْصِينِ الْأَرْضِيِّ لِتَعُودَ وَتَخْتَرِقَ أَسَاسَاتِ الْبَيْتِ. يَنْتِجُ عَنْ هَذَا الِارْتِدَادِ صُعُودُ شُحُنَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةٍ سَالِبَةٍ تَحْتَقِنُ دَاخِلَ حُجُرَاتِ النَّوْمِ؛ مِمَّا يُحْدِثُ تَكَلُّساً كِيلْسِيًّا حَادّاً فِي الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِلسَّالِكِ النَّائِمِ، فَتَنْطَفِئُ شَاشَةُ كَشْفِهِ الْبَاطِنِيِّ بَعْدَ طَهَارَتِهَا.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الرَّبْطِ الطَّاقِيِّ لِأَسَاسَاتِ الْمَبَانِي
لَا تَنْغَلِقُ بَرَازِخُ الْأَرْضِ الْمَفْتُوعَةِ بِالرَّشِّ السَّطْحِيِّ الْعَابِرِ، بَلْ بِإِجْرَاءِ “تَطْوِيقٍ كِبْرِيتِيٍّ مُلْتَحِمٍ بِالطَّبَقَاتِ”. وَقَدْ أَقَرَّ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولَ الرَّبْطِ الْأَرْضِيِّ الْخِتَامِيِّ عَبْرَ ثَلَاثِ شِفْرَاتٍ هَنْدَسِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ صَارِمَةٍ:
شِفْرَةُ “الشَّحْنِ الْمَائِيِّ الْكَثِيفِ”؛ بِجَلْبِ جَالٍ كَبِيرٍ مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ يُذَابُ فِيهِ كَمٌّ هَائِلٌ مِنَ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ مَعَ مَسْحُوقِ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ، وَشَحْنِهِ بِسُورَةِ “الْجِنِّ” وَأَوَاخِرِ سُورَةِ “الْحَشْرِ” سَبْعَ مَرَّاتٍ.
شِفْرَةُ “سَكْبِ الْبَرْزَخِ الْحَاصِرِ”؛ عَبْرَ سَكْبِ هَذَا الْمَزِيجِ الْمَوْزُونِ بِغَزَارَةٍ دَاخِلَ مَجَارِي الصَّرْفِ، وَبِالُوعَاتِ الْمِيَاهِ، وَعَلَى عَتَبَاتِ الْأَبْوَابِ الرَّئِيسِيَّةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِتَجْفِيفِ رُطُوبَةِ الْأَعْمَاقِ.
شِفْرَةُ “الْعَسْكَرَةِ الصَّوْتِيَّةِ لِلْأَرْكَانِ”؛ بِجَهْرِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ النَّابِضِ فِي زَوَايَا الْمَبْنَى لِصُنْعِ صَدْمَةٍ تَرَدُّدِيَّةٍ تَفْجُرُ خُطُوطَ الِاتِّصَالِ السُّفْلِيِّ لِلْخَارِجِ نِهَائِيًّا.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ تَحْصِينِ الْقَوَاعِدِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ رَبَّ الْبَيْتِ مِنْ تَأْكِيدِ إِغْلَاقِ بَوَابَاتِ الْجَانِّ الْجَوْفِيَّةِ:
اِخْتِفَاءُ أَصْوَاتِ خَرِيرِ الْمِيَاهِ الْوَهْمِيِّ لَيْلاً، وَانْقِطَاعُ طَقْطَقَةِ الْأَثَاثِ الْخَشَبِيِّ نِهَائِيًّا، نَتِيجَةَ نَسْفِ الْبِيئَةِ الرَّطْبَةِ الَّتِي كَانُوا يَحْتَمُونَ بِهَا.
هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ طَيِّبَةٍ تَمْلَأُ أَرْضِيَّاتِ الْغُرَفِ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ الْقَبْضِ، وَالضِّيقِ، وَالْمَشَاحِنِ التِّلْقَائِيَّةِ بَيْنَ أَهْلِ الْعَتَبَةِ.
اسْتِيقَاظُ طَالِبِ الْعِلْمِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ رَأْسِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، مَعَ ثَبَاتِ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ لِمُطَالَعَةِ دُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِمَدَدِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَرْكِ مَجَارِي الْمِيَاهِ مَكْشُوفَةً لَيْلاً أَوْ إِهْمَالِ رَشِّ الْأَسَاسَاتِ فِي أَيَّامِ التَّقَاطُعِ الْفَلَكِيِّ، لِأَنَّ الْفَرَاغَ الطَّاقِيَّ يُعَظِّمُ طَمَعَ سُلَالَاتِ السُّفْلِ مِمَّا يُحْدِثُ اِخْتِرَاقاً عَكْسِيّاً عَنِيفاً يَشُلُّ أَعْصَابَ النَّاصِيَةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْـمُحِيطِ” مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِنِيَّةِ حِفْظِ الْحِمَى، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِاسْتِيطَانِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment