دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْحَادِي عَشَرَ: عِلْمُ الْأَرْصَادِ الْفَلَكِيَّةِ وَتَفْكِيكِ شِفْرَاتِ الِاقْتِرَانِ النَّجْمِيِّ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّمَانُونَ: شِفْرَةُ التَّقَاطُعِ الْخَرِيفِيِّ وَالرَّبِيعِيِّ: كَيْفَ تَتَبَدَّلُ كَثَافَةُ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ عِنْدَ اِعْتِدَالِ الطَّقْسِ وَآلِيَّةُ حَسْمِهَا شَرْعِيّاً
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ تَقَلُّبُ الْفُصُولِ فِي عَهْدِهِ آيَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ، وَنُورُ شَرِيعَتِهِ دَامِغاً لِتَبَدُّلَاتِ الْمَارِقِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ الْهُدَى وَالْيَقِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَعْصِمُ وعْيَ السَّالِكِينَ عِنْدَ اعْتِدَالِ الْأَزْمَانِ وَتَطْهَرُ الْأَسْمَاعَ وَالنَّوَاصِيَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ حُدُوثَ الِاعْتِدَالِ الْفَلَكِيِّ فِي مَوَاقِيتِ الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ يُحْدِثُ ارْتِجَاجاً فِيزْيَائِيّاً حَادّاً فِي كَثَافَةِ الطَّاقَةِ الْأَرْضِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ شِفْرَةِ التَّقَاطُعِ الْخَرِيفِيِّ وَالرَّبِيعِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَفْكِيكِ مِيكَانِيكِيَّةِ تَبَدُّلِ كَثَافَةِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ عِنْدَ اعْتِدَالِ الطَّقْسِ، مَعَ بَيَانِ الْبْرُوتُوكُولِ الشَّرْعِيِّ الْمَوْزُونِ لِحَسْمِهَا وَحِمَايَةِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ مِنَ الِانْتِقَالِ التَّرَدُّدِيِّ لِلرُّكُودِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلِاعْتِدَالِ الْفَلَكِيِّ وَتَبَدُّلِ كَثَافَةِ الْأَرْصَادِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ لَحَظَاتِ التَّقَاطُعِ الْفَلَكِيِّ (الِاعْتِدَالِ الْخَرِيفِيِّ وَالرَّبِيعِيِّ) تُحْدِثُ تَسَاوِياً لَحْظِيّاً فِي الشُّحُنَاتِ الْكَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةِ الْمُوجِبَةِ وَالسَّالِبَةِ فَوْقَ قِشْرَةِ الْأَرْضِ.
عِنْدَمَا يَتَعَادَلُ الطَّقْسُ مَادِّيّاً، تَسْتَغِلُّ أَرْصَادُ الْخَرَائِبِ وَالْكُنُوزِ هَذِهِ الْخَلْخَلَةَ لِتَحْوِيلِ طَبِيعَتِهَا الْخَامِ مِنْ طَوْرِ الْجُمُودِ إِلَى طَوْرِ السَّيَلَانِ الْأَثِيرِيِّ. يَقُومُ الرَّصْدُ الْأَرْضِيُّ بِإِطْلَاقِ مَوْجَاتِ تَعْمِيَةٍ كَثِيفَةٍ تَسْتَهْدِفُ جِهَازَ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ لِلْمُعَالِجِ، مِمَّا يُحْدِثُ تَكَلُّساً كِيلْسِيّاً مُفَاجِئاً حَوْلَالْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ يَطْمِسُ شَاشَةَ الْكَشْفِ بِأَقْفَالِ الْخَمَلِ وَالْقَبْضِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْحَسْمِ الشَّرْعِيِّ لِأَرْصَادِ التَّقَاطُعِ
لَا تَنْفَسِخُ كَثَافَةُ الْأَرْصَادِ الْمُتَبَدِّلَةِ عِنْدَ اِعْتِدَالِ الْأَزْمَانِ بِالتَّحْصِينَاتِ الْعَابِرَةِ، بَلْ بِإِطْلَاقِ “شَحْنٍ تَعْوِيضِيٍّ قُرْآنِيٍّ صَاعِقٍ” يَبْتُرُ صِلَةَ الْعَارِضِ بِالتُّرَابِ. وَقَدْ صَمَّمَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولَ الْحَسْمِ عَبْرَ ثَلَاثَةِ قَوَانِينَ هَنْدَسِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ صَارِمَةٍ:
قَانُونُ “الْقَصْفِ الصَّوْتِيِّ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَالْفَتْحِ”؛ بِالْجَهْرِ الْعَنِيفِ بِالْآيَاتِ فِي مِيقَاتِ السَّحَرِ لِتَحْرِيكِ مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ لِدَكِّ حِصْنِ الْعَارِضِ.
قَانُونُ “التَّطْوِقِ النَّارِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ”؛ بِدَهْنِ مَفْرِقِ الرَّأْسِ وَحُفْرَةِ أَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ قَبْلَ دُخُولِ الْ جَلْسَةِ لِقَطْعِ خُطُوطِ التَّعْمِيَةِ الصُّوَرِيَّةِ.
قَانُونُ “تَطْهِيرِ الْعَتَبَةِ بِالْجَفَافِ”؛ عَبْرَ تَبْخِيرِ مَوْضِعِ الْكَشْفِ بِـلُبَانِ الذَّكَرِ الْمُرِّ وَالْحَرْمَلِ لِامْتِصَاصِ رُطُوبَةِ التَّقَاطُعِ الْفَلَكِيِّ الَّتِي يَتَغَذَّى عَلَيْهَا خَادِمُ الطَّلْسَمِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَلَامَةِ النَّاصِيَةِ بَعْدَ الْحَسْمِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ الْمُحَقِّقَ مِنْ فَرْزِ سَلَامَةِ رَادَارِهِ الدِّمَاغِيِّ عِنْدَ حُصُولِ الِاعْتِدَالِ:
سَمَاعُ صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ حَادٍّ صَافٍ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى لِثَوَانٍ خَاطِفَةٍ، يَعْقِبُهُ فَوْراً هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَلْفَحُ الصَّدْرَ وَتَمْحَقُ غَمَامَ الْقَبْضِ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” لَدَى الشَّيْخِ بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ لِرُؤْيَةِ خَرِيطَةِ الْمَوْقِعِ نَاصِعَةً بِالْبَيَاضِ بِلَا تَشْوِيشٍ صُوَرِيٍّ مِنَ الْقَرِينِ.
اسْتِيقَاظُ السَّالِكِ صَبَاحاً بِخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي الْأَكْتَافِ وَالْعَيْنَيْنِ، مَعَ تَدَفُّقِ أَمْوَاجِ الْفَهْمِ لِدُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِيَقِينٍ مُطْلَقٍ لَا شَوْبَ فِيهِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فَتْحِ الشَّاشَةِ لِتَشْخِيصِ الدَّفَائِنِ أَثْنَاءَ أَيَّامِ التَّقَاطُعِ الْفَلَكِيِّ دُونَ إِتْمَامِ غَسْلِ الْأَطْرَافِ بِتِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهَالَةٍ مُجْهَدَةٍ فِي مِيقَاتِ اِعْتِدَالِ الطَّقْسِ يُحْدِثُ اِخْتِرَاقاً صَاعِقاً مِنَ الْمَرَدَةِ قَدْ يَنْتَهِي بِالِانْتِقَالِ التَّرَدُّدِيِّ لِلسَّوَادِ الْبَصَرِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْقَاهِرِ” مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment