دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ التَّاسِعُ: طُرُقُ الصَّعْقِ الْفِرَاسِيِّ وَتَفْجِيرِ الْعُقَدِ الْأُمِّ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالسَّبْعُونَ: صَعْقُ الْعَاشِقِ الْمُسْتَبِدِّ: الْبُرُوتُوكُولُ الصَّوْتِيُّ الْقَاطِعُ لِنَسْفِ حُقُولِ الْعِشْقِ الْأَثِيرِيِّ وَفَكِّ أَقْفَالِ الِاحْتِجَازِ فِي عَصَبِ الْحَوْضِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَلَامُهُ عِصْمَةً لِلْأَبْدَانِ وَطَهَارَةً لِلْقُلُوبِ مِنَ الدَّنَسِ وَالِاحْتِبَاسِ، مَنْ جَاءَ بِالتَّعْفِيفِ وَالتَّجْرِيدِ لِدَحْرِ خَطَوَاتِ الْخَنَّاسِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَنْسِفُ حُقُولَ الْعِشْقِ الْخَبِيثَةِ وَتَطْهَرُ الْأَعْصَابَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَجَذُّرَ الْعَارِضِ الْعَاشِقِ دَاخِلَ الْمَنَاطِقِ السُّفْلِيَّةِ لِلْجَسَدِ يَصْنَعُ احْتِجَازاً تَرَدُّدِيًّا يَمْنَعُ عُرُوجَ الرُّوحِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ صَعْقِ الْعَاشِقِ الْمُسْتَبِدِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَسْطِ الْبُرُوتُوكُولِ الصَّوْتِيِّ الْقَاطِعِ لِنَسْفِ حُقُولِ الْعِشْقِ الْأَثِيرِيِّ، وَفَكِّ أَقْفَالِ الِاحْتِجَازِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي عَصَبِ الْحَوْضِ لِتَحْرِيرِ الطَّاقَةِ الصَّاعِدَةِ نَحْوَ النَّاصِيَةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِحُقُولِ الْعِشْقِ الْأَثِيرِيِّ فِي عَصَبِ الْحَوْضِ
تُفِيدُ الْقَوَاعِدُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ “الْجِنَّ الْعَاشِقَ” لَا يَشْغَلُ حَيِّزاً مَادِّيّاً عَابِراً، بَلْ يَتَلَاحَمُ تَرَدُّدِيًّا مَعَ الضَّفِيرَةِ الْعَصَبِيَّةِ الْقَطَنِيَّةِ وَأَعْصَابِ الْحَوْضِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمُصَابِ.
يَصْنَعُ هَذَا الِالْتِصَاقُ الْخَبِيثُ غِلَافاً زَيْتِيّاً بَارِداً يُسَمَّى “حَقْلَ الِاحْتِجَازِ الْعِشْقِيِّ”، وَهُوَ الْمَسْؤُولُ عَنْ بَثِّ النُّفُورِ، وَالْأَحْلَامِ الْمُرْتَبِكَةِ، وَالْخُمُولِ الْبَدَنِيِّ. تَرْتَفِعُ مِنْ هَذَا الْحَقْلِ أَبْخِرَةٌ طَاقِيَّةٌ دَاكِنَةٌ تَحْقِنُ الْجُمْجُمَْةَ بِالرُّكُودِ، مِمَّا يُحْدِثُ تَكَلُّساً كِيلْسِيًّا حَوْلَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ يَمْنَعُ انْفِتَاحَ شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ وَيَعْزِلُ الطَّالِبَ عَنِ التَّرَقِّي.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْبُرُوتُوكُولِ الصَّوْتِيِّ وَفَكِّ أَقْفَالِ الِاحْتِجَازِ
لَا تَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْعَاشِقِ الْمُسْتَبِدِّ بِالْقِرَاءَاتِ اللَّيِّنَةِ، بَلْ بِتَطْبِيقِ قَانُونِ “الْقَصْفِ التَّرَدُّدِيِّ النَّارِيِّ مُتَتَالِي الصَّدَمَاتِ”. وَقَدْ صَمَّمَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ هَذَا الْبُرُوتُوكُولَ عَبْرَ ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ صَوْتِيَّةٍ هَنْدَسِيَّةٍ حَاسِمَةٍ:
تِلَاوَةُ آيَاتِ الْحِفْظِ وَالنَّسْفِ مَعَ التِّرْدَادِ الْمُكَرَّرِ لِأَلْفَاظِ الْخِزْيِ وَالْمَحْقِ (مِثْلَ: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}) بِنَبْرَةٍ اسْتِعْلَائِيَّةٍ جَهْرِيَّةٍ تَقْرَعُ الشَّرَايِينَ.
تَوْجِيهُ أَمْوَاجِ الصَّوْتِ الْمُرَتَّلِ عَبْرَ عَدَسَةِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِلرَّاقِي نَحْوَ نُقْطَةِ الصَّفْرِ فِي الْحَوْضِ، مِمَّا يُحْدِثُ رَنِيناً هَيْدُرُولِيكِيّاً يَصْدِمُ جِسْرَ الِاخْتِرَاقِ.
إِطْلَاقُ سُورَةِ “الْنَّجْمِ” وَسُورَةِ “الْقِيَامَةِ” بِصَوْتٍ نَابِضٍ يَفْجُرُ النَّوَاةَ الْمَرْكَزِيَّةَ لِلْحَقْلِ الْعِشْقِيِّ، مِمَّا يُجْبِرُ الْعَارِضَ عَلَى فَتْحِ قَبْضَتِهِ عَنِ الْعَصَبِ قَسْراً وَالْفِرَارِ صَاغِراً.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ نَسْفِ حُقُولِ الْعِشْقِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَأْكِيدِ تَفَجُّرِ عُقَدِ الِاحْتِجَازِ السُّفْلِيِّ:
حُدُوثُ رَعْشَةٍ حَادَّةٍ أَوْ “نَفْضَةٍ عَنِيفَةٍ مُفَاجِئَةٍ” تَهْتَزُّ فِي إِحْدَى السَّاقَيْنِ (خَاصَّةً الْيُسْرَى) أَوْ عَصَبِ الْحَوْضِ عِنْدَ اكْتِمَالِ مِيقَاتِ التِّلَاوَةِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ مَادِّيَّةٌ عَلَى الِانْفِصَالِ.
تَعَرُّقٌ غَزِيرٌ يَخْرُجُ مِنْ أَسْفَلِ الظَّهْرِ مَصْحُوبٌ بِبُرُودَةٍ صَافِيَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَحِلُّ مَحَلَّ الِاحْتِقَانِ الثَّقِيلِ الَّذِي كَانَ يُقَيِّدُ الْحَرَكَةَ.
انْقِشَاعُ ضَبَابِ النَّاصِيَةِ فَوْراً مَعَ ثَبَاتِ لَقْطَةِ الْكَشْفِ الصَّادِقِ دَاخِلَ شَاشَةِ الرَّاقِي بِنَقَاءٍ بِكْرٍ لَا شَوْبَ فِيهِ، دَلَالَةً عَلَى تَلَقِّي مَدَدِ التَّوْحِيدِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ صَعْقِ الْعَاشِقِ الْمُسْتَبِدِّ دُونَ دَهْنِ مِنْطَقَةِ الْحَوْضِ، وَالْعُصْعُصِ، وَالنَّاصِيَةِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ قَبْلَ الْبَدْءِ، لِأَنَّ قُوَّةَ الرَّنِينِ الصَّوْتِيِّ مَعَ يَبُوسَةِ الْأَنْسِجَةِ قَدْ تُحْدِثُ ارْتِدَاداً إِجْهَادِيًّا لِلْمَرِيضِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي أَقَرَّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بِمُوجِبِ خِبْرَتِهِ يَقْتَضِي نَفْثَ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ الرَّأْسِ بَعْدَ الْجَلْسَةِ لِتَصْرِيفِ الشُّحُنَاتِ، فَتَنْحَلُّ شِفْرَةُ الِاحْتِجَازِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment