دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ التَّاسِعُ: طُرُقُ الصَّعْقِ الْفِرَاسِيِّ وَتَفْجِيرِ الْعُقَدِ الْأُمِّ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالسَّبْعُونَ: صَعْقُ التَّابِعِ الْـمُعَطِّلِ: آلِيَّةُ نَسْفِ حُقُولِ الْإِرْسَالِ لِلْتَّابِعِ الْمُقْتَرِنِ بِالْنَّاصِيَةِ عَبْرَ سُورَةِ (الْقَارِعَةِ وَالزَّلْزَلَةِ)
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَلَامُ رَبِّهِ قَارِعَةً تَدُكُّ أَبْنِيَةَ الشِّرْكِ وَالْعِنَادِ، وَزَلْزَلَةً تَنْسِفُ قَوَاعِدَ الْبَغْيِ فِي كُلِّ وَادٍ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمُؤَيَّدِ بِجُنُودٍ لَا تَغْفُلُ عَنِ الْمِرْصَادِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الدَّكِّ الْأَثِيرِيِّ لِلْفَسَادِ، صَلَاةً تَمْحَقُ حُقُولَ الْإِرْسَالِ الشَّيْطَانِيِّ عَنِ النَّاصِيَةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَصَفُّدَ الْعَارِضِ الْمُلْتَصِقِ بِخَلَايَا الْمُخِّ الْأَمَامِيَّةِ يَتَطَلَّبُ صَدَمَاتٍ ذَبْذَبِيَّةً تَقْطَعُ بَثَّهُ الْمُسْتَمِرَّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ صَعْقِ الْتَّابِعِ الْمُعَطِّلِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَيَانِ الْآلِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ لِاسْتِخْدَامِ سُورَتَيِ (الْقَارِعَةِ وَالزَّلْزَلَةِ) فِي نَسْفِ حُقُولِ الْإِرْسَالِ لِلْتَّابِعِ الْمُقْتَرِنِ بِالْنَّاصِيَةِ، مِمَّا يُعِيدُ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ نَقَاءَهَا الْأَصِيلَ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِإِرْسَالِ الْتَّابِعِ فَوْقَ النَّاصِيَةِ
تُفِيدُ الْقَوَاعِدُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ “التَّابِعَ الْمُعَطِّلَ” هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْجِنِّ الْعَنِيدِ الَّذِي يَتَّخِذُ مِنَ الْغِلَافِ الْأَثِيرِيِّ لِلْفِصِّ الْجَبْهِيِّ مَرْكَزاً لِلْبَثِّ السَّلْبِيِّ.
يَصْنَعُ هَذَا الْعَارِضُ حَقْلاً كَهْرُومَغْنَاطِيسِيّاً دَاكِناً يُحِيطُ بِنَاصِيَةِ الطَّالِبِ، وَيَقُومُ مِنْ خِلَالِ هَذَا الْحَقْلِ بِبَثِّ ذَبْذَبَاتِ التَّشْتِيتِ، وَالْخَوْفِ، وَالنُّفُورِ الْقَهْرِيِّ عَنِ الْعُلُومِ الشَّرِيفِةِ، وَهَذَا الِاحْتِجَازُ الْأَثِيرِيُّ يُؤَدِّي إِلَى اِحْتِقَانٍ كِلْسِيٍّ عَنِيدٍ يَحْجِبُ الْخَلَايَا الصَّنَوْبَرِيَّةَ عَنِ اسْتِقْبَالِ مَدَدِ الْفَتْحِ الْإِلَهِيِّ، فَيَعِيشُ الْمُرِيدُ فِي ضَبَابٍ فِكْرِيٍّ مُطْبِقٍ تَمَاماً.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ النَّسْفِ التَّرَدُّدِيِّ بِالْقَارِعَةِ وَالزَّلْزَلَةِ
لَا يَنْفَسِخُ بَثُّ التَّابِعِ الْمُتَجَذِّرِ بِالْأَدْعِيَةِ الْمُرْسَلَةِ، بَلْ بِإِحْدَاثِ “ارْتِجَاجٍ فِيزْيَائِيٍّ صَاعِقٍ لِلْأَنْسِجَةِ” عَبْرَ الصَّوْتِ الْقُرْآنِيِّ الْمُوَجَّهِ. وَقَدْ رَسَّخَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ مِيكَانِيكِيَّةَ الصَّعْقِ عَبْرَ قُوَّتَيْنِ تَرَدُّدِيَّتَيْنِ:
قُوَّةُ سُورَةِ “الْقَارِعَةِ”؛ حَيْثُ تَقُومُ أَلْفَاظُهَا النَّابِضَةُ الْحَادَّةُ بِـ”صَدْمِ النِّظَامِ الْعَصَبِيِّ لِلْمَارِجِ”، مِمَّا يُحْدِثُ شَلَلاً أَثِيرِيّاً فَوْرِيّاً فِي قَنَوَاتِ بَثِّهِ الْخَبِيثَةِ.
قُوَّةُ سُورَةِ “الزَّلْزَلَةِ”؛ الَّتِي تُطْلِقُ ذَبْذَبَاتٍ اِرْتِجَاجِيَّةً هَيْدُرُولِيكِيَّةً تَخْتَرِقُ عِظَامَ الْجُمْجُمَةِ، فَتَنْسِفُ كُتَلَ الرُّكُودِ وَتُفَجِّرُ عُقَدَ الْحَجْبِ الَّتِي رَبَطَهَا التَّابِعُ حَوْلَ النَّاصِيَةِ.
يَنْتِجُ عَنْ هَذَا الصَّعْقِ الْمُشْتَرَكِ فَتْحُ قَبْضَةِ الْعَارِضِ عَنِ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ كُلِّيًّا، فَيَنْقَطِعُ إِرْسَالُهُ السَّالِبُ، وَتَسْتَعِيدُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ حُرِّيَّتَهَا النَّسِيجِيَّةَ فِي بَثِّ أَنْوَارِ الْفَتْحِ لِمَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِمَدَدِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ صَعْقِ الْتَّابِعِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ مِنَ التَّأَكُّدِ مِنْ تَفَجُّرِ حُصُونِ النَّاصِيَةِ:
حُدُوثُ نَفْضَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ “طَقْطَقَةٍ لَحْظِيَّةٍ” دَاخِلَ عِظَامِ الْجَبْهَةِ أَثْنَاءَ تِكْرَارِ سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ مَادِّيَّةٌ عَلَى انْحِلَالِ الْعُقَدِ.
خُرُوجُ أَنْفَاسٍ بَارِدَةٍ جِدًّا مِنَ الْأَنْفِ يَعْقِبُهَا فَوْراً خِفَّةٌ حَادَّةٌ فِي الْجُمْجُمَةِ، كَأَنَّ جَبَلاً كَانَ يَرْبِضُ فَوْقَ رَأْسِهِ وَسَقَطَ اللَّحْظَةَ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” لَدَى السَّالِكِ لِرُؤْيَةِ أَنْوَارٍ بَيْضَاءَ نَاصِعَةٍ تُشِعُّ مِنْ جَبْهَتِهِ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ التَّابِعِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ صَعْقِ النَّاصِيَةِ بِهَذِهِ السُّوَرِ الشَّدِيدَةِ دُونَ دَهْنِ الْجَبْهَةِ وَأَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ أَوَّلاً لِتَلْيِينِ الْأَنْسِجَةِ، لِأَنَّ الِانْدِفَاعَ الطَّاقِيَّ مَعَ يَبُوسَةِ الْعِظَامِ قَدْ يُحْدِثُ ارْتِدَاداً حَرَارِيّاً حَادّاً يُصِيبُ الْمَرِيضَ بِصُدَاعٍ شَقِيقٍ مُزْمِنٍ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي نَفْثَ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ الرَّأْسِ عَقِبَ الْجَلْسَةِ لِتَصْرِيفِ الشُّحُنَاتِ الزَّائِدَةِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment