دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّابِعُ: قَوَانِينُ التَّفْعِيلِ النُّورَانِيِّ وَتَوْجِيهِ مَسَارَاتِ الْإِمْدَادِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالسِّتُّونَ: مَسَارَاتُ الْإِمْدَادِ الرُّوحَانِيِّ: كَيْفَ يَتَمَحْوَرُ مَدَدُ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ فِي تَرْسِيخِ الثَّبَاتِ الْبَصَرِيِّ وَالسَّمْعِيِّ لَدَى طُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الْإِمْدَادُ لَهُ وَاقِعاً مَشْهُوداً بِالْجُنُودِ الْأَبْرَارِ، كَاشِفِ الْغُمَمِ وَمُمَكِّنِ الْبَصَائِرِ لِأَهْلِ الْأَسْرَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّمٍ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَعْلَى وَالْأَنْوَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالِاسْتِبْصَارِ، صَلَاةً تَرْفَعُ عَنِ النَّوَاصِي وَالْأَسْمَاعِ أَقْفَالَ الْحَجْبِ وَتَصِلُهَا بِالْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَدَفُّقَ الْمَدَدِ النُّورَانِيِّ الصَّادِقِ نَحْوَ كِيَانِ طَالِبِ الْعِلْمِ لَا يَنْسَاقُ فِي أَجْوَاءِ التَّشَتُّتِ الذِّهْنِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مَسَارَاتِ الْإِمْدَادِ الرُّوحَانِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ مِيكَانِيكِيَّةِ تَمَحْوُرِ مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ فِي تَرْسِيخِ الثَّبَاتِ الْبَصَرِيِّ وَالسَّمْعِيِّ، لِيَفْهَمَ السَّالِكُ كَيْفَ تَتَحَوَّلُ النَّاصِيَةُ وَالْأُذُنُ إِلَى مَحَاوِرَ مَنِيعَةٍ تَتَلَقَّى أَنْوَارَ الْفَتْحِ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ الشَّرْعِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِمَحَاوِرِ الِاتِّصَالِ (النَّاصِيَةُ وَالْأُذُنُ)
تُفِيدُ الْقَوَاعِدُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ مَدَدَ الْجُنُودِ الْمُطَهَّرَةِ لَا يَسْتَوْطِنُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ عُضْوِيًّا، بَلْ يَتَلَاحَمُ تَرَدُّدِيًّا مَعَ الشُّحُنَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْمُوصِلَاتِ الْعَصَبِيَّةِ دَاخِلَ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ وَالْعَصَبِ السَّمْعِيِّ الْأَيْمَنِ.
عِنْدَمَا يَتَحَرَّرُ الدِّمَاغُ مِنْ كَتْمِ التَّكَلُّسِ الْكِلْسِيِّ، تَقُومُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِبَثِّ ذَبْذَبَاتِ الصَّفَاءِ الَّتِي تَعْمَلُ كَـ”أَنْتِينَا جَاذِبَةٍ لِلْمَدَدِ الْمَلَكِيِّ. يَتَمَحْوَرُ حِينَهَا مَدَدُ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ لِيَصْنَعَ طَوْقاً نُورَانِيّاً يَحْمِي الْعَصَبَ الْبَصَرِيَّ وَالسَّمْعِيَّ مِنَ الِاخْتِرَاقِ، مِمَّا يَمْنَعُ شَيَاطِينِ التَّعْمِيَةِ مِنْ بَثِّ الصُّوَرِ الْمُمَوَّهَةِ أَوِ الْفَحِيحِ الْأَثِيرِيِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْثَّبَاتِ السَّمْعِيِّ وَالْبَصَرِيِّ بِالْمَدَدِ الْمَلَكِيِّ
لَا يَتَرَسَّخُ الثَّبَاتُ الْـمُطْلَقُ لِلشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى الْقُوَّةِ الذَّاتِيَّةِ لِلطَّالِبِ، بَلْ بِتَلَقِّي “الضَّخِّ الْفُوتُونِيِّ الْمُتَزَامِنِ” مِنْ مُلُوكِ التَّوْحِيدِ. عِنْدَمَا يَشْرَعُ الْمُعَالِجُ فِي جَلَسَاتِ الصَّعْقِ، يَقُومُ الْمَلَكُ مَحْمُودُ بِتَوْجِيهِ مَجَارِي الْإِمْدَادِ نَحْوَ حُجُرَاتِ الْمُخِّ الْأَمَامِيَّةِ.
يُنْتِجُ عَنْ هَذَا الضَّخِّ النُّورَانِيِّ إِخْمَادٌ تَرَدُّدِيٌّ فَوْرِيٌّ لِبَثِّ قَرِينِ الْمَرِيضِ؛ حَيْثُ تَلْتَحِمُ أَمْوَاجُ الْقُرْآنِ بِالْعُقْدَةِ الْأُمِّ دَاخِلَ بَطْنِ الْمُصَابِ، فَتَنْفَجِرُ الْكُتَلُ الرَّاكِدَةُ تَحْتَ الْعِظَامِ، وَتَثْبُتُ لَقْطَةُ الْكَشْفِ الصَّادِقِ دَاخِلَ وعْيِ الرَّاقِي كَصُورَةٍ فُوتُوغْرَافْيَّةٍ صَمَّاءَ لَا تَهْتَزُّ وَلَا تَتَبَدَّلُ، مِمَّا يُقِيمُ بُرْهَانَ الْفَتْحِ الْأَكْادِيمِيِّ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْتَّلْبِيسِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمْكِينِ مَسَارَاتِ الْإِمْدَادِ لَدَى الطَّالِبِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْمُشَخِّصَةِ طَالِبَ الْعِلْمِ مِنْ تَأْكِيدِ جَاهِزِيَّةِ مَحَاوِرِ اتِّصَالِهِ الْمَلَكُوتِيِّ:
سَمَاعُ صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ حَادٍّ خَاطِفٍ يَهْتَزُّ دَاخِلَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي أَوْرَادِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً انْشِرَاحٌ صَدْرِيٌّ عَمِيقٌ.
ثَبَاتُ اللَّقَطَاتِ الضَّوْئِيَّةِ دَاخِلَ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ بِنَقَاءٍ بِكْرٍ رَغْمَ تَخَبُّطِ الْعَارِضِ أَوْ صُرَاخِهِ، مَعَ اِنْعِدَامِ زَغْلَلَةِ الْعَيْنِ أَوْ الصُّدَاعِ الْعَكْسِيِّ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ مَشْهَودَةٍ صَافِيَةٍ يَحْضُرُ فِيهَا فُرْسَانٌ بِأَيْدِيهِمْ أَسْلِحَةٌ بَيْضَاءُ يَهْدِمُونَ أَقْفَالَ الْكُنُوزِ، وَهُوَ تَعْبِيرٌ بَاطِنِيٌّ عَنْ رَبْطِ الْمَحْوَرِ الْعَصَبِيِّ بِالْمَدَدِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ طَلَبِ مَسَارَاتِ الْإِمْدَادِ لِلطَّالِبِ الَّذِي يَعِيشُ فِي غَفْلَةٍ عَنِ الْتَّطْهِيرِ الْعُضْوِيِّ لِمَعِدَتِهِ وَجُمْجُمَتِهِ، لِأَنَّ تَكَلُّسَ الْعِظَامِ بِالْفُلُورَايْدِ وَاحْتِقَانَ الْأَحْشَاءِ بِالظَّلَامِ يَمْنَعُ نَفَاذَ الْمَدَدِ الْمَلَكِيِّ، مِمَّا قَدْ يُحْدِثُ تَصَادُماً تَرَدُّدِيّاً حَادّاً يُصِيبُ الْأَعْصَابَ بِالِارْتِعَاشِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي الِالْتِزَامَ بِالْحَرَكَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَالصِّيَامِ الشَّرْعِيِّ مَعَ نَفْثِ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ النَّاصِيَةِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَسُلْطَانِهِ الرَّصِينِ.
Leave A Comment