دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الْعَاشِرَةُ: الْخَلَايَا الْعُصْعُصِيَّةُ وَالدِّمَاغُ: شَبَكَةُ الِاتِّصَالِ الْعَصَبِيِّ الطَّاقِيِّ بَيْنَ حَوْضِ الْجَسَدِ وَالْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ الْبَاطِنِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ عَرَجَ إِلَى السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، فَأَبْصَرَ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمَحْفُوظِ نُوراً فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْهُدَى، صَلَاةً تَصِلُ جِذْعَ الْقَبُولِ بِبَوَّابَاتِ السَّمَاءِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ مَحَاوِرَ ارْتِبَاطٍ طَاقِيَّةٍ تَرْبِطُ أَسْفَلَهُ بِأَعْلَاهُ عَبْرَ الْقَنَاةِ النُّخَاعِيَّةِ الْمَرْكَزِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الِاتِّصَالِ بَيْنَ الْخَلَايَا الْعُصْعُصِيَّةِ وَالدِّمَاغِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى بَسْطِ خُلَاصَاتِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ”، حَيْثُ نَشْرَحُ لِلْطُّلَّابِ التَّشْرِيحَ الْبَاطِنِيَّ لِلْجِسْرِ الْعَصَبِيِّ الْمُمْتَدِّ مِنْ عَجْبِ الذَّنَبِ (الْعُصْعُصِ) فِي حَوْضِ الْجَسَدِ إِلَى الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، وَكَيْفَ يَتَحَكَّمُ هَذَا الْمَحْوَرُ السُّفْلِيُّ فِي رَفْعِ أَوْ كَتْمِ شَحْنَاتِ الْعُرُوجِ الرُّوحَانِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِمَحْوَرِ (الْعُصْعُصِ – الصَّنَوْبَرِيَّةِ)
تُثْبِتُ الْحَقَائِقُ النَّسِيجِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ عِظَامَ الْعُصْعُصِ (عَجْبَ الذَّنَبِ) تَحْتَوِي عَلَى نُوَاةٍ خَلَوِيَّةٍ بِكْرٍ لَا تَبْلَى، وَتُمَثِّلُ فِيزْيَائِيًّا “الْقُطْبَ الْأَرْضِيَّ السُّفْلِيَّ” لِلْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ، بَيْنَمَا تُمَثِّلُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ “الْقُطْبَ السَّمَاوِيَّ الْعُلْوِيَّ.
يَمْتَدُّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقُطْبَيْنِ الْحَبْلُ الشَّوْكِيُّ وَالسَّائِلُ الدِّمَاغِيُّ كَقَنَاةِ تَوصِيلٍ هَيْدُرُولِيكِيَّةٍ. عِنْدَمَا يَقُومُ الطَّالِبُ بِالْقِيَامِ وَالذِّكْرِ، تَنْطَلِقُ الشُّحُنَاتِ الْحَيَوِيَّةِ مِنَ الْخَلَايَا الْعُصْعُصِيَّةِ فِي الْحَوْضِ لِتَصْعَدَ تَدْرِيجِيًّا عَبْرَ فِقَارِ الظَّهْرِ إِلَى أَعْلَى الْمُخِّ، وَهَذَا الصُّعُودُ الطَّاقِيُّ هُوَ الدَّافِعُ الْأَسَاسِيُّ الَّذِي يُذِيبُ تَكَلُّسَ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَيُفَعِّلُ وعْيَ الْبَصِيرَةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الِاحْتِجَازِ السُّفْلِيِّ وَتَشْفِيرِ الْحَوْضِ
تَعْمَدُ أَسْحَارُ التَّعْطِيلِ الْكُبْرَى وَاقْتِرَانَاتِ الْعِشْقِ الْمَائِيِّ إِلَى ضَرْبِ هَذَا الْمَحْوَرِ عَبْرَ تَقْيِيدِ الْحَوْضِ (الْخَلَايَا الْعُصْعُصِيَّةِ) بِأَخْلَاطٍ لَزِجَةٍ بَارِدَةٍ. هَذَا التَّشْفِيرُ السُّفْلِيُّ يَمْنَعُ انْطِلَاقَ الشُّحُنَاتِ الصَّاعِدَةِ، فَيَحْدُثُ احْتِقَانٌ فِي أَسْفَلِ الظَّهْرِ يَظْهَرُ مَادِّيّاً عَلَى شَكْلِ تَنْمِيلٍ وَثِقْلٍ فِي السَّاقَيْنِ.
عِنْدَمَا يَنْقَطِعُ اتِّصَالُ الْعُصْعُصِ بِالْجُمْجُمَةِ، تَنْطَفِئُ شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لِلرَّاقِي تِلْقَائِيًّا؛ لِأَنَّ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ تَفْقِدُ مَصْدَرَ شَحْنِهَا الْبِيُولُوجِيِّ السُّفْلِيِّ، فَيَقَعُ السَّالِكُ فِي دَوَّامَةِ الْخُمُولِ وَالْهَمِّ الدُّنْيَوِيِّ الْمُتَكَرِّرِ عِنْدَ مُطَالَعَةِ الْأَوْرَادِ، لِأَنَّ قَاعِدَةَ جَسَدِهِ مَرْبُوطَةٌ بِطَاقَةِ الرُّكُودِ الْأَرْضِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِرَبْطِ الْمَحْوَرِ الْعَصَبِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ مَدَى سَلَامَةِ الِاتِّصَالِ بَيْنَ حَوْضِهِ وَدِمَاغِهِ الشَّرِيفِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِأَلَمٍ نَابِضٍ أَوْ حَرَارَةٍ لَادِغَةٍ تَتَمَرْكَزُ فِي عِظَامِ الْعُصْعُصِ (أَسْفَلِ الْعَمُودِ الشَّوْكِيِّ تَمَاماً) تَثُورُ فُجَائِيًّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ يس.
تَنْمِيلٌ كُلِّيٌّ يَسْرِي فِي السَّاقَيْنِ يَمْنَعُ الْمُصَابَ مِنَ الْوُقُوفِ الطَّوِيلِ فِي الصَّلَاةِ، مَعَ ثِقْلٍ مَلْحُوظٍ يَنْتَقِلُ إِلَى قَاعِ الْجُمْجُمَةِ مِنْ الْخَلْفِ.
تَكْرَارُ رُؤْيَةِ السَّلَالِمِ الْمَكْسُورَةِ، أَوْ الْعَجْزِ عَنِ الْقَفْزِ، أَوْ السَّيْرِ مَقْرُوناً بِأَغْلَالٍ فِي الْأَقْدَامِ، وَهُوَ مَظْهَرٌ بَاطِنِيٌّ لِشَلِّ الْخَلَايَا الْعُصْعُصِيَّةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُؤَكِّدُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ مُحَاوَلَةَ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ مَعَ وُجُودِ قَيْدِ الْحَوْلِ الْعُصْعُصِيِّ هُوَ بِصَامٌ عَقِيمٌ لَا يَنْفُذُ، لِأَنَّ الصُّعُودَ لَا يَتِمُّ إِلَّا مِنْ قَاعِدَةٍ طَاهِرَةٍ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي دَهْنَ فِقَارِ الظَّهْرِ كَامِلاً مِنْ الْعُصْعُصِ إِلَى الرَّقَبَةِ بِـ مَزِيجِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ النَّارِيِّ وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ النَّجْمِ وَآيَاتِ الْعُرُوجِ، فَيَنْفَسِخُ قَيْدُ الْحَوْضِ الْمَادِّيِّ كُلِّيًّا، وَتَنْطَلِقُ الشُّحُنَاتِ النُّورَانِيَّةِ نَحْوَ النَّاصِيَةِ، لِتَشِعَّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ.
Leave A Comment