دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ: التَّكَلُّسُ الطَّاقِيُّ: أَثَرُ الْفُلُورَايْدِ وَالسَّمُومِ الْحَدِيثَةِ فِي شَلِّ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَطُرُقُ تَطْهِيرِهَا مَادِّيّاً وَعُضْوِيًّا
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِأَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَالْأَنْشَاطِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً إِلَى يَوْمِ الِارْتِبَاطِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْحَرْبَ الشَّيْطَانِيَّةَ لِحَجْبِ بَصِيرَةِ الْإِنْسَانِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَثِيرِيِّ، بَلْ تَتَغَلْغَلُ عَبْرَ الْمَوَادِّ الْمَادِّيَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ يَوْمِيًّا. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ التَّكَلُّسِ الطَّاقِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرْعِيَّةِ عَلَى شَرْحِ كَيْفِيَّةِ تَأْثِيرِ مَادَّةِ الْفُلُورَايْدِ وَالسَّمُومِ الْمَادِّيَّةِ الْحَدِيثَةِ فِي شَلِّ وَتَحْجِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ دَاخِلَ الدِّمَاغِ، مَعَ تَقْدِيمِ الْبُرُوتُوكُولِ الْعُضْوِيِّ وَالطَّبِيعِيِّ الْحَاسِمِ لِتَطْهِيرِ الْجُمْجُمَةِ وَإِعَادَةِ نُورِ الِاسْتِقْبَالِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ.
أَوَّلاً: الْمِيكَانِيكِيَّةُ الْكِيمْيَائِيَّةُ لِتَكَلُّسِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ
تَمْتَازُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِتَدَفُّقٍ دَمَوِيٍّ غَزِيرٍ جِدًّا يَفُوقُ أَيَّ غُدَّةٍ أُخْرَى دَاخِلَ الْجَسَدِ بِاسْتِثْنَاءِ الْكُلْيَتَيْنِ، وَهَذَا الْتَّدَفُّقُ الْكَثِيفُ يَجْعَلُهَا عُرْضَةً لِامْتِصَاصِ الْمَعَادِنِ الثَّقِيلَةِ فِي الدَّمِ.
تَعْمَلُ جُزَيْئَاتُ الْفُلُورَايْدِ الْمَوْجُودَةِ فِي مِيَاهِ الصَّنَابِيرِ الْمُعَالَجَةِ وَمَعَاجِينِ الْأَسْنَانِ التِّجَارِيَّةِ كَمِغْنَاطِيسٍ كِيمْيَائِيٍّ يَتَّحِدُ بِفُوسْفَاتِ الْكَالْسِيُومِ دَاخِلَ الْغُدَّةِ، مِمَّا يُحَوِّلُ نَسِيجَهَا اللَّيِّنَ الْمُسْتَقْبِلَ لِلْأَثِيرِ إِلَى كُتْلَةٍ حَجَرِيَّةٍ مُتَكَلِّسَةٍ صَمَّاءَ، فَتَنْطَفِئُ هَالَتُهَا النُّورَانِيَّةُ وَيَعْجِزُ عَقْلُ الطَّالِبِ الْبَاطِنُ عَنْ تَرْجَمَةِ نَفَحَاتِ الْغَيْبِ.
ثَانِيًا: بُرُوتُوكُولُ التَّطْهِيرِ الْعُضْوِيِّ وَالْمَادِّيِّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ
لِفَسْخِ هَذَا التَّكَلُّسِ الْكِيمْيَائِيِّ، يُلْزَمُ الطَّالِبُ بِاتِّبَاعِ هَذَا الْبُرُوتُوكُولِ الْمَادِّيِّ الْمُطَهِّرِ لِمُدَّةِ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً مُتَتَالِيَةً تَمْهِيداً لِلشَّحْنِ النُّورَانِيِّ:
الِامْتِنَاعُ الْقَاطِعُ عَنِ الْفُلُورَايْدِ بِاسْتِبْدَالِ مِيَاهِ الشُّربِ التِّجَارِيَّةِ بِمِيَاهِ الْعُيُونِ الطَّبِيعِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَاسْتِخْدَامِ مَعَاجِينَ أَسْنَانٍ طَبِيعِيَّةٍ طَاهِرَةٍ.
تَنَاوُلُ مَصَادِرِ الْيُودِ النَّقِّيِّ مِثْلَ أَعْشَابِ الْبَحْرِ أَوْ التَّمْرِ لِأَنَّ الْيُودَ يَلْتَحِمُ بِالْفُلُورَايْدِ دَاخِلَ الدَّمِ وَيَطْرُدُهُ خَارِجَ الْبَدَنِ.
شُرْبُ مِلْعَقَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ خَلِّ التَّفَّاحِ الطَّبِيعِيِّ الْمَخْلُوطِ بِمَاءٍ دَافِئٍ عَلَى الرِّيقِ صَبَاحاً، حَيْثُ يَعْمَلُ حِمْضُ الْمَالِيكِ كَمُذِيبٍ عُضْوِيٍّ لِتَرَسُّبَاتِ الْكَالْسِيُومِ الْمُتَحَجِّرَةِ.
دَهْنُ مِنْطَقَةِ النَّاصِيَةِ وَأَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ مِنَ الْخَلْفِ قَبْلَ النَّوْمِ بِقَلِيلٍ مِنْ زَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ النَّقِيِّ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ النُّورِ لِتَحْفِيزِ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ الدَّاخِلِيَّةِ لِنُوَاةِ الْمُخِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِانْحِلَالِ التَّكَلُّسِ الصَّنَوْبَرِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الطَّالِبَ مِنْ رَصْدِ بَدْءِ تَطْهِيرِ غُدَّتِهِ وَعَوْدَةِ النَّقَاءِ لِوَعْيِهِ الشَّرِيفِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ فِي الْأَيَّامِ الْأُولَى بِضَغْطٍ خَفِيفٍ أَوْ نَبْضٍ يَتَمَرْكَزُ فِي وَسَطِ الْجَبْهَةِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ فِيزْيَائِيَّةٌ عَلَى بَدْءِ تَفَكُّكِ الْقِشْرَةِ الْكِلْسِيَّةِ لِلْغُدَّةِ.
أَنْ يَرَى الطَّالِبُ أَنَّ حِدَّةَ نَظَرِهِ لِلْأَلْوَانِ وَالْأَشْيَاءِ فِي الْوَاقِعِ قَدْ زَادَتْ نَقَاءً وَسُطُوعاً، كَأَنَّ غِشَاءً طَاقِيًّا قَدْ أُزِيلَ عَنْ عَيْنَيْهِ.
زَوَالُ ثِقْلِ الرَّأْسِ وَالظَّلَامِ الذِّهْنِيِّ الَّذِي كَانَ يُصِيبُهُ عِنْدَ مُطَالَعَةِ الدُّرُوسِ، وَحُلُولُ فَهْمٍ عَمِيقٍ فُجَائِيٍّ لِأَسْرَارِ الْأَوْرَادِ الشَّرْعِيَّةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: يُحْظَرُ تَمَاماً الِاكْتِفَاءُ بِالْعِلَاجِ الْمَادِّيِّ دُونَ شَحْنٍ إِيمَانِيٍّ، كَمَا يُحْظَرُ الْقِرَاءَةُ التَّقْلِيدِيَّةُ دُونَ قَطْعِ السَّمُومِ الْمَادِّيَّةِ عَنِ الْبَدَنِ، فَالْمَدْرَسَةُ تَقُومُ عَلَى دَمْجِ طَهَارَةِ الْمَادَّةِ بِطَهَارَةِ الْأَثِيرِ، وَالِالتِزَامُ بِالتَّطْهِيرِ الْعُضْوِيِّ يَفْتَحُ الْبَوَّابَةَ الْبِيُولُوجِيَّةَ لِتَنْزِلَ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ كَالصَّوَاعِقِ الَّتِي تَنْسِفُ مَا تَبَقَّى مِنْ عُقَدِ الشَّيَاطِينِ، فَيَشِعُّ جَسَدُ السَّالِكِ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْقَاهِرَةِ بِأَمْنِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ.
Leave A Comment