دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ: هَنْدَسَةُ التَّطْهِيرِ النَّسِيجِيِّ: بُرُوتُوكُولٌ زَيْتِيٌّ وَمَادِّيٌّ لِإِذَابَةِ تَرَسُّبَاتِ الْجُمْجُمَةِ وَإِعَادَةِ الْحَيَوِيَّةِ الْعَصَبِيَّةِ لِلسَّالِكِينَ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى طَبِيبِ الْأَبْدَانِ وَنُورِ الْأَذْهَانِ، مَنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْفَتْحِ وَالتِّبْيَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّطْهِيرِ وَالْإِحْسَانِ، صَلَاةً تَرْفَعُ عَنِ الْعُقُولِ رُكُودَ الْأَزْمَانِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْعِلَاجَ النُّورَانِيَّ الْمَحْضَ لَا يَبْلُغُ ذُرْوَةَ التَّمْكِينِ إِلَّا بِإِزَالَةِ الْعَقَبَاتِ الْمَادِّيَّةِ الَّتِي تَعْتَرِضُ خَلَايَا الدِّمَاغِ. وَيَرْتَكِزُ هَذَا الْمَبْحَثُ الْأَكْادِيمِيُّ الْحَصْرِيُّ لِـ “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى بَسْطِ عُصَارَةِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنَ الْمُمَارَسَةِ وَالتَّشْخِيصِ لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ”، حَيْثُ نَضَعُ بَيْنَ أَيْدِي الطُّلَّابِ شِفْرَةَ هَنْدَسَةِ التَّطْهِيرِ النَّسِيجِيِّ، وَتَقْدِيمِ الْبُرُوتُوكُولِ الزَّيْتِيِّ وَالْمَادِّيِّ الْـمُسْتَهْدَفِ لِإِذَابَةِ التَّكَلُّسَاتِ الْمَحْصُورَةِ فَوْقَ عِظَامِ الْجُمْجُمَةِ لِإِعَادَةِ الْحَيَوِيَّةِ الطَّاقِيَّةِ لِلْمَجَارِي الْعَصَبِيَّةِ.
أَوَّلاً: مِيكَانِيكِيَّةُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ النَّسِيجِ الْمَادِّيِّ وَالْبَصِيرَةِ
تُفِيدُ خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مَيَادِينِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْفَكِّ التَّرَدُّدِيِّ، أَنَّ احْتِجَازَ جُزَيْئَاتِ الْمَعَادِنِ وَالتَّحَجُّرَاتِ الْمِلْحِيَّةِ بَيْنَ جُدْرَانِ الْخَلَايَا السِّحَائِيَّةِ يَخْنُقُ انْسِيَابَ النُّورِ نَحْوَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ.
تَعْمَدُ أَرْصَادُ الرُّكُودِ وَشَيَاطِينُ الْخَمَلِ إِلَى تَعْزِيزِ هَذَا التَّكَلُّسِ الْمَادِّيِّ عَبْرَ بَثِّ ذَبْذَبَاتٍ بَارِدَةٍ تُبَطِّئُ حَرَكَةَ السَّائِلِ الدِّمَاغِيِّ، فَيَتَحَوَّلُ غِلَافُ النَّاصِيَةِ إِلَى جِدَارٍ صَمَّاٍءَ، وَمِنْ هُنَا انْطَلَقَتْ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ لِتَضَعَ مَشَارِطَ التَّطْهِيرِ الْمَادِّيِّ الَّتِي تُذِيبُ هَذَا الْحِصْنَ الْكِلْسِيَّ، لِتَتَهَيَّأَ شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لَدَى الطَّالِبِ لِالْتِقَاطِ فُتُوحَاتِ الْغَيْبِ.
ثَانِيًا: بُرُوتُوكُولُ التَّطْهِيرِ النَّسِيجِيِّ الزَّيْتِيِّ وَالْمَادِّيِّ
لِفَسْخِ هَذِهِ التَّرَسُّبَاتِ وَإِعَادَةِ لُيُونَةِ الْأَنْسِجَةِ، يُلْزَمُ السَّالِكُ بِتَطْبِيقِ هَذَا النِّظَامِ الْـمُجَرَّبِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ لِقَطْعِ حِبَالِ الرُّكُودِ الْأَرْضِيِّ:
تَقْطِيرُ خَلِيطٍ نَقِيٍّ يَتَكَوَّنُ مِنْ نِسَبٍ مُتَسَاوِيَةٍ مِنْ زَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ فَوْقَ النَّاصِيَةِ وَمَفْرِقِ الرَّأْسِ عِنْدَ السَّحَرِ، مَعَ الدَّلْكِ الدَّائِرِيِّ اللَّطِيفِ لِتَنْشِيطِ الدَّوْرَةِ اللِّمْفَاوِيَّةِ لِلْجُمْجُمَةِ.
شُرْبُ مَنْقُوعِ أَوْرَاقِ السِّدْرِ الْبِرِّيِّ الْمَخْلُوطِ بِمَاءِ الْعُيُونِ النَّقِيِّ صَبَاحاً عَلَى الرِّيقِ، حَيْثُ تَعْمَلُ الْعَنَاصِرُ الْكِتَانِيَّةُ لِلسِّدْرِ كَمُطَهِّرٍ عَامٍّ يَمْحَقُ سُمُومَ الْأَخْلَاطِ الصَّاعِدَةِ مِنَ الْمَعِدَةِ.
تَبْخِيرُ مَوْضِعِ النَّوْمِ بِخَلِيطِ اللُّبَانِ الذَّكَرِ وَعُشْبَةِ الْحَرْمَلِ طَوَالَ أَيَّامِ الْبُرُوتُوكُولِ، لِطَرْدِ الرُّطُوبَةِ الزَّيْتِيَّةِ الَّتِي تَتَغَذَّى عَلَيْهَا طَائِفَةُ عُمَّارِ السُّوءِ فِي غُرَفِ التَّحْصِينِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ التَّطْهِيرِ النَّسِيجِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ اِنْقِشَاعِ غِشَاءِ التَّكَلُّسِ عَنِ الْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ الْمَرْكَزِيِّ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِنَفَذَانِ بُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ نَقِيَّةٍ دَاخِلَ عِظَامِ الْجَبْهَةِ أَثْنَاءَ دَلْكِ الزِّيُوتِ الْمَشْحُونَةِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اِنْفِسَاخِ غِلَافِ الرُّكُودِ.
خُرُوجُ فُتَاتٍ أَوْ إِفْرَازَاتٍ مُخَاطِيَّةٍ بَارِدَةٍ مِنَ الْأَنْفِ تِلْقَائِيًّا، وَهُوَ الْمَظْهَرُ الْمَادِّيُّ لِتَصْرِيفِ احْتِقَانِ الْجُيُوبِ وَالْأَغْشِيَةِ السِّحَائِيَّةِ لِلْمُخِّ.
انْفِتَاحُ وعْيِ السَّالِكِ لِرُؤْيَةِ مَنَامَاتٍ صَافِيَةٍ يَمْشِي فِيهَا فَوْقَ مِيَاهٍ جَارِيَةٍ عَذْبَةٍ، مَعَ اسْتِيقَاظِهِ بِخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي الْأَكْتَافِ تُمَكِّنُهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ بِلَا تَثَاقُلٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُؤَكِّدُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اسْتِخْدَامَ الزِّيُوتِ الْمَادِّيَّةِ دُونَ تَحْصِينٍ قَوْلِيٍّ يُعْتَبَرُ فِعْلًا عَقِيماً لَا نَفَاذَ لَهُ، كَمَا أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْقِرَاءَةِ دُونَ تَطْهِيرِ الْمَادَّةِ يَمْنَعُ جَلَسَاتِ الصَّعْقِ مِنْ بُلُوغِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ، وَالتَّطْهِيرُ الْأَكْادِيمِيُّ الْمَوْزُونُ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي شَحْنَ خَلِيطِ الزِّيُوتِ بِسُورَةِ الطَّارِقِ وَآيَاتِ الْإِحْيَاءِ، فَتَذُوبُ تَرَسُّبَاتِ الْجُمْجُمَةِ كُلِّيًّا، وَتَعُودُ الْـمَجَارِي الْعَصَبِيَّةُ لِلِاتِّصَالِ بِالْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ الَّتِي تَشِعُّ بِبَرَكَةِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ.
Leave A Comment