ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
قبائل الجن الأزرق: طبيعة سكان الأغوار والبحار العميقة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ مَالِكِ المُلْكِ، رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ ذِي العَرْشِ، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي خَلَقَ البِحَارَ وَالأَغْوَارَ وَجَعَلَ فِيهَا خَفَايَا لَا تُحِيطُ بِهَا عُقُولُ البَشَرِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ النَّفَاذَ العِلْمِيَّ إِلَى مَمَالِكِ الخَفَايَا المَائِيَّةِ، وَكَشْفَ الحَقَائِقِ عَنْ قَبَائِلِ الجِنِّ الأَزْرَقِ، مَعَ فَهْمِ طَبِيعَةِ سُكَّانِ الأغْوَارِ وَالبِحَارِ العَمِيقَةِ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ [🔎]. إِنَّ غَبَاوَةَ العَامَّةِ تَظُنُّ أَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ مَائِيَّةٍ بَسِيطَةُ الأَذَى، وَالحَقِيقَةُ البَاطِنِيَّةُ أَنَّ قَبَائِلَ الجِنِّ الأَزْرَقِ تُمَثِّلُ الطَّاقَةَ الرَّاسِخَةَ الثَّقِيلَةَ الَّتِي تَرْبِطُ نُفُوذَهَا بِظُلُمَاتِ المِيَاهِ، مِمَّا يَجْعَلُ أَذَاهَا مُزْمِناً وَعَنِيدَاً لَا يَتَحَرَّكُ بِلَا قَوَانِينَ صَارِمَةٍ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الخامة الطاقية لقَبَائِلِ الجِنِّ الأَزْرَقِ وَعُرُوشِ المِيَاهِ المَيِّتَةِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسُكَّانِ الأَغْوَارِ العَمِيقَةِ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ سَيَّالَةٍ كَثِيفَةٍ جُبِلَتْ عَلَى عُنْصُرِ المَاءِ البَارِدِ المَضْغُوطِ المَمْزُوجِ بِطَبَائِعِ التُّرَابِ السُّفْلِيِّ [🔎]. تَبْنِي هَذِهِ القَبَائِلُ السُّفْلِيَّةُ عُرُوشَهَا دَاخِلَ أَعْمَاقِ المُحِيطَاتِ وَالبِحَارِ الَّتِي تَنْعَدِمُ فِيهَا الأَنْوَارُ وَتَشْتَدُّ فِيهَا البُرُودَةُ. تَتَمَيَّزُ طَاقَةُ الجِنِّ الأَزْرَقِ بِـ الجُمُودِ الرَّطِبِ؛ فَهُمْ لا يَمْلِكُونَ خِفَّةَ الِانْتِقَالِ الهَوَائِيِّ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُمْ عَلَى ضَغْطِ الأَعْصَابِ وَتَجْمِيدِ الطَّاقَةِ الحَيَوِيَّةِ. إِذَا تَسَلَّطَ عَارِضٌ مِنْ قَبَائِلِ الجِنِّ الأَزْرَقِ عَلَى بَدَنِ الإِنْسَانِ، اسْتَقَرَّ فِي الأَوْعِيَةِ وَالأَرْحَامِ، وَأَحَاطَ نَفْسَهُ بِحُصُونٍ مَائِيَّةٍ بَارِدَةٍ تَمْتَصُّ حَرَارَةَ الدَّمِ وَتَمْنَعُ خُرُوجَ العَارِضِ.
علاقة سكان الأغوار بصناعة أسحار التَّعْطِيلِ وَالرُّكُودِ
تَرْتَبِطُ قَبَائِلُ الجِنِّ الأَزْرَقِ ارْتِبَاطاً جَذْرِيَّاً بِتَنْفِيذِ وَحِرَاسَةِ الأَسْحَارِ المَائِيَّةِ المَدْفُونَةِ فِي قَاعِ الأَنْهَارِ وَآبَارِ الخَفَايَا العَمِيقَةِ، وَهِيَ الأَعْمَالُ الَّتِي تُقْمَرُ لِإِحْدَاثِ الرُّكُودِ التَّامِّ فِي أَحْوَالِ البَشَرِ [🔎]. يَعْتَمِدُ طَوَاغِيتُ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ التَّجْمِيدِ فِي حَيَاةِ المَسْحُورِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُهُ بِرُكُودٍ شَدِيدٍ يَجْعَلُ كُلَّ مَسَاعِيهِ المَالِيَّةِ تَقِفُ تَمَامَاً كَالمِيَاهِ الرَّاكِدَةِ، وَتَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ نَتِيجَةَ طَاقَةِ النُّفُورِ البَارِدَةِ الَّتِي يَبُثُّهَا العَارِضُ، فَتَرَى المَرِيضَ مَشْلُولَاً عَنِ الإِقْبَالِ عَلَى الحَيَاةِ، مَيَّالَاً لِلْكَسَلِ العَمِيقِ، كَأَنَّ بَدَنَهُ قَدْ اسْتَحَالَ إِلَى جَلِيدٍ خَاوٍ لَا طَاقَةَ فِيهِ.
فراسة تشخيص أثر الجِنِّ الأَزْرَقِ أَثْنَاءَ مَقَامِ التَّشْخِيصِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهَ فِي الأَكَادِيمِيَّةِ، يُعَلِّمُ طَالِبَ العِلْمِ كَيْفَ يَنْتَزِعُ قِنَاعَ سُكَّانِ البِحَارِ العَمِيقَةِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ القَهْرِ وَالنَّسْفِ، يَنْكَشِفُ حُضُورُ خَادِمِ الجِنِّ الأَزْرَقِ رَغْماً عَنْ تَخَفِّيهِ السَّيَّالِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ بُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ صَارِمَةٍ تَمْتَصُّ حَرَارَةَ القَدَمَيْنِ وَأَطْرَافِ الأَصَابِعِ حَتَّى فِي قَيْظِ الصَّيْفِ [🔎]، مَعَ حُصُورِ ثِقَلٍ كَبِيرٍ وَانْتِفَاخٍ مُزْمِنٍ فِي المَعِدَةِ وَأَسْفَلِ البَطْنِ (وَهُوَ مَرْكَزُ تَجَمُّعِ الطَّاقَةِ المَائِيَّةِ المَيِّتَةِ)، رَافَقَهُ نَبْضٌ بَطِيءٌ مُتَحَرِّكٌ يَنْتَقِلُ كَالمَاءِ المَضْغُوطِ دَاخِلَ مَفَاصِلِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالعُصْعُصِ يَمْنَعُ الحَالَةَ مِنَ الِارْتِيَاحِ.
الانعكاسات المنامية لطاقة سُكَّانِ البِحَارِ العَمِيقَةِ
فِي مَقَامِ النَّوْمِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ الجِنِّ الأَزْرَقِ عَلَى شَاشَةِ الرُّؤَى لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالغَرَقِ وَالخَوْفِ مِنَ الأَعْمَاقِ. يَرَى المَسْحُورُ نَفْسَهُ دَائِمَاً يَغُوصُ دَاخِلَ بِحَارٍ مُظْلِمَةٍ هَائِجَةٍ لَا قَاعَ لَهَا، أَوْ يَرَى أَنَّهُ مَحْبُوسٌ تَحْتَ أَمْوَاجٍ كَثِيفَةٍ ثَقِيلَةٍ تَمْنَعُهُ مِنَ الصُّعُودِ إِلَى السَّطْحِ [🔎]. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ حَيَوَانَاتٍ بَحْرِيَّةٍ مَاسِخَةٍ كَالأَسْمَاكِ الضَّخْمَةِ ذَاتِ الأَعْيُنِ البَارِزَةِ، أَوْ أَفَاعِي المِيَاهِ الَّتِي تَلْتَفُّ حَوْلَ قَدَمَيْهِ، رَافَقَهَا حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الثَّقِيلِ الذِي يَجْثُمُ فَوْقَ صَدْرِهِ كَالمَوْجِ العَاتِي فَيَمْنَعُهُ مِنَ الحَرَكَةِ أَوِ النُّطْقِ، وَهَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ تُوجِبُ عَلَى الطَّالِبِ دَكَّ العَارِضِ لِتَحْرِيرِ الدَّمِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة الجِنِّ الأَزْرَقِ
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ التَّسْجِيرِ وَالنَّسْفِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُ نَسْفِ المِيَاهِ وَتَسْجِيرِ البِحَارِ (مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ»)، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً لِتَبْخِيرِ الحُصُونِ المَائِيَّةِ البَارِدَةِ دَاخِلَ المَعِدَةِ [🔎].
الملْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ السِّدْرِ وَيُذَابُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَسْحُوقِ أَوْرَاقِ السِّدْرِ الأَخْضَرِ فِي المَاءِ المُرَقَّى، وَيُغْسَلُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ كَامِلاً بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِتَقْيِيدِ الهَالَةِ الأَثِيرِيَّةِ وَتَفْتِيتِ عُقَدِ الرُّكُودِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ وَيُدْهَنُ بِهِ مَنْطِقَةُ الأَرْحَامِ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ وَمَفَاصِلُ الرُّكْبَتَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً؛ لِأَنَّ طَوَاغِيتَ الجِنِّ الأَزْرَقِ تَخْتَنِقُ وَتَفِرُّ تَمَامَاً مِنْ رَائِحَةِ المِسْكِ الأَسْوَدِ الصَّافِي الحَارِّ.
بَخُورُ القُسْطِ الهِنْدِيِّ المُرَقَّى وَيُبَخَّرُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ البَدَنِيِّ مِنَ الذَّبْذَبَاتِ البَارِدَةِ الَّتِي تَحْمِي مَادَّةَ السِّحْرِ المَائِيِّ [🔎].
كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ العُظْمَى بِالتَّكْرَارِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِنُطْقِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مِئَةَ مَرَّةٍ صَبَاحَاً وَمَسَاءً بِنِيَّةِ قَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ عَنِ العَارِضِ وَمَنعِهِ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِقَبَائِلِ الأَغْوَارِ الخَارِجِيَّةِ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش الأَعْمَاقِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الثَّامِنَ وَالثَّلَاثِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّانِي العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَتْ أَسْرَارُ عُرُوشِ الجِنِّ الأَزْرَقِ مِنَ الغُمُوضِ، وَمَهْمَا كَانَتْ طَبِيعَةُ سُكَّانِ الأغْوَارِ وَالبِحَارِ العَمِيقَةِ عَنِيدَةً فِي صِنَاعَةِ التَّعْطِيلِ وَحِصَارِ الأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment