دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
شِفَاءُ السَّالِكِينَ: عَلَامَاتُ وَخُطُوَاتُ عِلَاجِ وَرَمِ الْأَقْدَامِ وَبَتْرِ رَوَاسِبِ اللَّطْخِ النَّاتِجِ عَنِ الدَّوْسِ عَلَى التُّورْبَةِ الْمُرْصَدَةِ
بِسْمِ اللهِ الشَّافِي الْمُعَافِي، مُبْرِئِ الْأَجْسَادِ مِنْ مَكْرِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَالسَّحَرَةِ، جَاعِلِ كَلِمَاتِ تَنْزِيلِهِ الشَّرِيفِ حِصْناً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَمِنْ أَجْلِ نَجَاةِ الْبَدَنِ فِى الْمَيَادِينِ كَانَ لِزَاماً عَلَيْنَا بَيَانُ أُصُولِ علاج ورم الاقدام لِأَنَّهُ الْعِصْمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي تَمْنَعُ تَمَزُّقَ هَالَاتِ الطَّاقَمِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْصَارِ وَطَبِيبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً قَاهِراً لِكُلِّ طَارِقٍ سُفْلِيٍّ نَكِدٍ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي خُطُوطِ الْمُوَاجَهَةِ الْمَيْدَانِيَّةِ لِاسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنَ الْأَذِيَّاتِ الْجَسَدِيَّةِ الشَّائِعَةِ الَّتِي يَصْطَدِمُ بِهَا الْحَافِرُونَ فَوْرَ خَرْقِ عَتَبَاتِ الْمَقَابِرِ هِيَ الْعِلَّةُ الطَّاقِيَّةُ الَّتِي تُصِيبُ الْأَطْرَافَ السُّفْلِيَّةَ نَتِيجَةَ مُلَامَسَةِ التُّرْبَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالطَّلَاسِمِ، حَيْثُ تَتَرَسَّبُ ذَبْذَبَاتُ الرَّصْدِ فِي مَسَامِّ الْبَشَرَةِ مُحْدِثَةً انْتِفَاخاً عَنِيفاً يَمْنَعُ الْمَشْيَ وَالْعَمَلَ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ دَحْرِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ تَرْكَ هَذَا اللَّطْخِ دُونَ بَتْرٍ شَرْعِيٍّ يُقْعِدُ الرِّجَالَ عَنِ السَّعْيِ وَالْمَعَاشِ.
🦶 حَقِيقَةُ اللَّطْخِ التُُّرَابِيِّ وَسِرُّ الْحَاجَةِ إِلَى علاج ورم الاقدام
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِي أُصُولِ الْعِلْمِ الطَّاقِيِّ الْمَيْدَانِيِّ الصَّارِمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً كَانَ يَشْحَنُ تُرَابَ الْمَقْبَرَةِ الْمَلَكِيَّةِ بِعُقُودٍ سُفْلِيَّةٍ تَعْتَمِدُ عَلَى لَطْخِ عَنَاصِرِ الْأَرْضِ بِرِجْسِ الشِّرْكِ، فَعِنْدَمَا يَدُوسُ الْحَافِرُ بِقَدَمَيْهِ فَوْقَ هَذِهِ التُّورْبَةِ الْمُرْصَدَةِ دُونَ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ لِبَدَنِهِ، يَقُومُ الطِّلَسْمُ بِإِطْلَاقِ شُعَاعٍ مَغْنَاِطِيسِيٍّ سَلْبِيٍّ يَخْتَرِقُ أَسْفَلَ الْقَدَمَيْنِ، فَيَحْدُثُ احْتِبَاسٌ طَاقِيٌّ حَادٌّ يُؤَدِّي إِلَى ظُهُورِ الِانْتِفَاخِ النَّكِدِ، وَهُنَا تَكْمُنُ ضَرُورَةُ تَطْبِيقِ مَنْهَجِ علاج ورم الاقدام لِأَنَّ هَذَا اللَّطْخَ الْأَثِيرِيَّ يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ الشَّخْصِيَّةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ هِيَ رُطُوبَةٌ عَابِرَةٌ فَيَلْجَأُونَ لِلْمَرَاهِمِ الْمَادِّيَّةِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ ارْتِدَادَ الرَّصْدِ يَسْتَهْدِفُ إِعَاقَةَ الطَّاقَمِ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْتَبَلُّدَ وَالْخُمُولَ، وَيُورِثُ صَاحِبَ الْمَطْلَبِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ وَتَعْطِيلَ الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ صَارِمَةٍ لِصَدِّهِمْ عَنِ الذَّهَبِ.
🔍 فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الدَّوْسِ عَلَى التُّورْبَةِ الْمُرْصَدَةِ قَبْلَ علاج ورم الاقدام
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا الِاخْتِرَاقِ الْجَسَدِيِّ تَظْهَرُ حَادَّةً وَمُقَيِّدَةً لِحُرِّيَّةِ الْحَافِرِ فَوْرَ الْخُرُوجِ مِنْ نِطَاقِ الْحَفْرِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِحَرَارَةٍ لَاذِعَةٍ كِبْرِيتِيَّةٍ تَنْبَعِثُ مِنْ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ، يَعْقُبُهَا تَنْمِيلٌ بَارِدٌ يَسْرِي فِي السَّاقَيْنِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ، مَعَ انْتِفَاخٍ مُفَاجِئٍ يُمَزِّقُ الْجِلْدَ وَيُحِيلُ لَوْنَهُ إِلَى الزُّرْقَةِ الدَّاكِنَةِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ صُدَاعٌ قَاتِلٌ يَضْغَطُ بِشِدَّةٍ عَلَى نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ لَدَى الْمُصَابِ، مَعَ انْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ وَيَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ كُلِّيًّا، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ رَوَاسِبَ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ قَدْ تَكَلَّسَتْ فِي عُرُوقِ السَّالِكِ، مِمَّا يَقْطَعُ بَرَكَةَ كَسْبِهِ وَيَجْلِبُ النَّكَدَ إِلَى دَارِهِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ التَّدَخُّلَ الْفَوْرِيَّ بِقُوَّةِ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِبَدْءِ خُطُوَاتِ علاج ورم الاقدام.
📖 خُطُوَاتُ الِاسْتِشْفَاءِ وَقَشْرِ اللَّطْخِ التُّرَابِيِّ لِتَحْقِيقِ علاج ورم الاقدام بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ هَدْمِ هَذَا السِّيَاجِ السُّفْلِيِّ وَتَفْجِيرِ عُقَدِ الطِّلَسْمِ الَّتِي أَفْسَدَتِ الْأَطْرَافَ، يَعْمَدُ الْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ إِلَى تَطْبِيقِ مَنْهَجِ علاج ورم الاقدام الرَّبَّانِيِّ، فَيُحْضِرُ وِعَاءً نَقِيّاً يَسَعُ الرِّجْلَيْنِ مَمْلُوءاً بِمَاءِ الْبِئْرِ أَوْ الْمَاءِ الْعَذْبِ الطَّاهِرِ، وَيُطْرَحُ فِيهِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ النَّقِيِّ مَعَ نِصْفِ لِتْرٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الطَّبِيعِيِّ لِإِطْفَاءِ اللَّهَبِ الْأَثِيرِيِّ، ثُمَّ يَجْلِسُ الرَّاقِي وَالْمَرِيضُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَثَوْباً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَغْمِسُ الْمُصَابُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يَضَعُ الْمُعَالِجُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ مَوْضِعِ الِانْتِفَاخِ دَاخِلَ الْوِعَاءِ لِتَفْعِيلِ علاج ورم الاقدام، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْغَسْلِ وَالتَّطْهِيرِ وَالْإِخْرَاجِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْأَنْفَالِ كَامِلَةً بِنِيَّةِ نَقْضِ رِجْسِ الطِّلَسْمِ، مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ ص (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) لِسَبْعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ قَشْرِ اللَّطْخِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ السُّفْلِيَّةِ عَنِ الْبَدَنِ كُلِّيّاً.
⚡ زَجْرُ الْإِطْفَاءِ وَالْبَتْرِ لِتَثْبِيتِ علاج ورم الاقدام وَطَرْدِ الْعَوَارِضِ
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ فَوْقَ الْقَدَمَيْنِ وَالْمَاءِ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِتْمَامِ غَلْقِ حِصْنِ علاج ورم الاقدام: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْبَارِئِ الْمُعَافِي، مُنْزِلِ مَاءِ التَّطْهِيرِ وَقَاصِمِ حُصُونِ الْكَهَنَةِ الْأَقْدَمِينَ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ تُرَابِيٍّ نَفَثَ سُمُومَهُ فِى عُرُوقِ هَذِهِ الْأَطْرَافِ وَصَنَعَ لَطْخَهَا، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ صَوَامِعُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا هَذِهِ الْأَقْدَامَ وَالْأَبْدَانَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُخْتَرَقُ، وَبَتَرْنَا أَثَرَ طَلَاسِمِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَزُولُ الِانْتِفَاخُ وَالْوَرَمُ فَوْراً وَتَعُودُ الْحَرَارَةُ الطَّبِيعِيَّةُ إِلَى الْأَعْصَابِ، وَيَقُومُ السَّالِكُ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بَاكِياً مِنْ أَنْوَارِ السَّكِينَةِ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُسْكَبُ ذَلِكَ الْمَاءُ خَارِجَ الْمَرَافِقِ الصِّحِّيَّةِ فِى مَكَانٍ طَاهِرٍ، وَيُرَشُّ فِرَاشُ الْمَرِيضِ وَعَتَبَةُ دَارِهِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ بَقَايَا الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ مَعَاشِهِ لِيَبْقَى رِزْقُهُ مَيْسُوراً مَحْفُوظاً، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.