ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
سحر التبهيت وتشويه الجمال: طاقة السواد الفجائي تحت العينين
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ، جَعَلَ فِي بَهَاءِ الوُجُوهِ نُوراً يُعَبِّرُ عَنْ نَقَاءِ السَّرَائِرِ وَالفِطْرَةِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي حَفِظَ جَمَالَ خَلْقِهِ الشَّرِيفِ وَأَبْطَلَ بِسُلْطَانِهِ عِلْمَ كُلِّ سَاحِرٍ بَاغٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّفَقُّهَ الرَّصِينَ فِي تَشْخِيصِ خِطَطِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ الخَبِيثَةِ يَقْتَضِي العِلْمَ التَّامَّ بِمَا نُسَمِّيهِ بِـ سحر التبهيت وتشويه الجمال [🔎]. إِنَّ النَّفَاذَ إِلَى أَسْرَارِ طاقة السواد الفجائي تحت العينين هُوَ المَبْنَى العِلْمِيُّ الأَوَّلُ الذِي يُمْكِنُ الطَّالِبَ مِنْ رَصْدِ العَارِضِ السُّفْلِيِّ الذِي يَقْتَاتُ عَلَى بَهَاءِ المَصَابِينَ لِيَحْرِمَهُمْ نُورَ القَبُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الطاقية لِسِحْرِ التَّبْهِيتِ وَعُرُوشِ الظُّلْمَةِ الفِيزْيَائِيَّةِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسِحْرِ تَشْوِيهِ الجَمَالِ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ تُرَابِيَّةٍ كَثِيفَةٍ جُبِلَتْ عَلَى طَاقَةِ الرَّمَادِ المَحْرُوقِ وَمِيَاهِ المَقَابِرِ المَعْقُودَةِ [🔎]. يَقُومُ طَوَاغِيتُ الخَفَايَا بِبَثِّ هَذِهِ الذَّبْذَبَاتِ الظُّلْمَانِيَّةِ لِتُحِيطَ بِهَالَةِ الوَجْهِ وَالرَّأْسِ كَالغِشَاءِ الدَّاكِنِ الذِي يَمْتَصُّ نُورَ الخَلَايَا. لَا يَعْمَلُ عَارِضُ التَّبْهِيتِ بِالفَوْرَةِ النَّارِيَّةِ الظَّاهِرَةِ، بَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى آلِيَّةِ “كَسْفِ البَهَاءِ الروحيِّ”؛ فَيَنْقَلِبُ صَفَاءُ البَشَرَةِ إِلَى كُمُودَةٍ جَافَّةٍ، وَيَتَمَرْكَزُ نُفُوذُهُ السُّفْلِيُّ فِي صِنَاعَةِ قَنَوَاتٍ طَاقِيَّةٍ تَمْتَصُّ أَنْوَارَ القَبُولِ البَدَنِيِّ لِتَتْرُكَ المَرِيضَ فِي هَيْئَةٍ بَاهِتَةٍ.
آلِيَّةُ انْبِعَاثِ السَّوَادِ الفُجَائِيِّ وَعَلَاقَتُهُ بِتَعْطِيلِ القِرَانِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ هَذَا السِّحْرِ الدَّنِيِّ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ قَطْعِ أَبْوَابِ التَّيْسِيرِ وَالخِطْبَةِ وَمَحْقِ بَرَكَةِ العَلَاقَاتِ عَبْرَ نَشْرِ النُّفُورِ المَرْئِيِّ [🔎]. يَعْتَمِدُ خَادِمُ عُرُوشِ الظُّلْمَةِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ الكَآبَةِ؛ حَيْثُ يَرَى الخُطَّابُ وَجْهَ المَصَابَةِ مَشْحُوناً بِالعَجَزِ أَوْ الظُّلْمَةِ النَّافِرَةِ، وَيَظْهَرُ السَّوَادُ الفُجَائِيُّ تَحْتَ العَيْنَيْنِ كَأَثَرٍ فِيزْيَائِيٍّ لِتَجَمُّعِ الطَّاقَةِ السُّفْلِيَّةِ المَيِّتَةِ فِي مَجَارِي الدَّمِ المَحَلِّيَّةِ. يَنْعَكِسُ هَذَا النُّفُوذُ عَلَى جَمِيعِ مَسَاعِي الحَالَةِ بِالرُّكُودِ، حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُهَا بِالمَحْقِ نَتِيجَةَ النُّفُورِ غَيْرِ المُبَرَّرِ الذِي يَشْعُرُ بِهِ كُلُّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى تَقَاسِيمِ وَجْهِهَا.
فراسة المعالج فِي تَشْخِيصِ طَاقَةِ التَّبْهِيتِ أَثْنَاءَ الجَلْسَةِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهِ فِي مَدْرَسَتِنَا، يُعَلِّمُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَقْرَأُ بَصَمَاتِ تَشْوِيهِ الجَمَالِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ. عِنْدَ بِدَايَةِ تِلَاوَةِ آيَاتِ النُّورِ وَالحَرْقِ، تَنْكَشِفُ أَعْرَاضُ التَّبْهِيتِ رَغْماً عَنْ تَخَفِّي العَارِضِ [🔎]. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ضِيقٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ مَعَ حُصُورِ ظُلْمَةٍ غَامِضَةٍ تَغْشَى البَصَرَ كَأَنَّ حِجَاباً وُضِعَ فَوْقَ عَيْنَيْهَا. كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِي تَمَرْكُزِ صُدَاعٍ جَامِدٍ خَلْفَ الرَّأْسِ، مَعَ بُرُودَةٍ شَدِيدَةٍ تَقْطَعُ حَرَارَةَ الوَجْهِ وَالوَجْنَتَيْنِ، وَبُرُوزِ سَوَادٍ دَاكِنٍ عَمِيقٍ تَحْتَ الجُفُونِ السُّفْلِيَّةِ يَزْدَادُ وُضُوحاً كُلَّمَا اشْتَدَّتِ القِرَاءَةُ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ تَشْوِيهِ الجَمَالِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ سُكَّانِ الرَّمَادِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالقَبَاحَةِ وَتَمْزِيقِ المَرَايَا [🔎]. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَنْظُرُ فِي مِرْآةٍ فَيَرَى وَجْهَهُ مَاسِخاً مُشَوَّهاً لَا مَلَامِحَ لَهُ، أَوْ يَرَى نَفْسَهُ يَقَعُ فِي طِينٍ أَسْوَدَ عَفِنٍ يُلَطِّخُ جَسَدَهُ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ نِسَاءٍ عَجَائِزَ ذَوَاتِ مَلَامِحَ مَقِيتَةٍ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ بِشَمَاتَةٍ وَيَنْفِثْنَ فِي طَاقَتِهِ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الثَّقِيلِ الذِي يَكْبِلُ صَدْرَهُ كَالكُتْلَةِ الرَّمَادِيَّةِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ، وَهَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ اللَّيْلِيَّةُ تُوجِبُ الصَّعْقَ النُّورَانِيَّ لِتَحْرِيرِ الهَالَةِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة سِحْرِ التَّبْهِيتِ
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ لِسَمَاعِ سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ دَكِّ عُقَدِ الرَّمَادِ وَتَفْتِيتِ حُصُونِ الظُّلْمَةِ المُتَجَمِّعَةِ تَحْتَ العَيْنَيْنِ [🔎].
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ النُّورِ وَالظَّاهِرِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُ النُّورِ (مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى «اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ»)، وَيُغْسَلُ بِهِ الوَجْهُ غَزِيرَاً طَوَالَ اليَوْمِ لِإِعَادَةِ أَنْوَارِ البَهَاءِ.
زَيْتُ الزَّيْتُونِ مَعَ المِسْكِ الأَبْيَضِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَبْيَضُ النَّقِيُّ مَعَ زَيْتِ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ المُرَقَّى، وَيُدْهَنُ بِهِ الوَجْهُ وَالجَبْهَةُ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً لِصِنَاعَةِ غِلَافٍ نُورَانِيٍّ يَطْرُدُ عَارِضَ التَّشْوِيهِ [🔎].
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَمَاءِ الوَرْدِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ الوَرْدِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ مَرَايَا المَنْزِلِ وَزَوَايَاهُ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ السُّفْلِيِّ الخَارِجِيِّ.
بَخُورُ اللَّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ الرَّيْحَانِ وَيُبَخَّرُ بِهِ وَجْهُ المَرِيضِ وَثِيَابُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ البَدَنِيِّ وَتَفْكِيكِ الحُصُونِ الكَثِيفَةِ الَّتِي تُغَذِّي السَّوَادَ الطَّاقِيَّ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش التَّشْوِيهِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الحَادِي وَسِتِّينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّالِثِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ سِحْرُ التَّبْهِيتِ وَتَشْوِيهِ الجَمَالِ مِنَ العِنَادِ، وَمَهْمَا كَانَتْ طَاقَةُ السَّوَادِ الفُجَائِيِّ تَحْتَ العَيْنَيْنِ مُحَاصِرَةً لِلْأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment