دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْعُهُودُ الْمُتَبَايِنَةُ: دَفَائِنُ عَهْدِ الْهِكْسُوسِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوَانِعِهَا وَمَوَانِعِ الْأَرْصَادِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ النَّقِيَّةِ
بِسْمِ اللهِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، مُبِيدِ الْقُرُونِ الْأُولَى وَمُظْهِرِ الْخَفَايَا عَنِ الْأَرْضِ بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْصَارِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً هَادِياً لِأَهْلِ الْحَقِيقَةِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْفِقْهَ التَّارِيخِيَّ النَّقِيَّ فِي صِيَانَةِ الْعَتَبَاتِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ الْمَيْدَانِيِّ تَشْتَمِلُ عَلَى طَبَائِعَ شَتَّى تَبَعاً لِلْعَهْدِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ الرَّكِازُ، فَإِنَّ الْخَلْطَ بَيْنَ دَفَائِنِ الرُّعَاةِ الْغُزَاةِ الْمَعْرُوفِينَ بِالْهِكْسُوسِ، وَبَيْنَ الدَّفَائِنِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْقَدِيمَةِ، يُوقِعُ الْمُعَالِجَ فِي شَرَكِ التَّخَبُّطِ، لِأَنَّ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ كَهَنَةِ تِلْكَ الْأَزْمَانِ طَرِيقَةً مَخْصُوصَةً فِي عَقْدِ الطَّلَاسِمِ وَاسْتِجْلَابِ مَرَدَةِ الْجِنِّ، وَاللَّيْلَةَ نَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ الْفَوَارِقَ الْبَاطِنِيَّةَ لِتَكُونَ صِيَاغَةُ دُرُوعِكُمْ مَبْنِيَّةً عَلَى التَّمْكِينِ.
طَبِيعَةُ دَفَائِنِ الْهِكْسُوسِ وَأَسْرَارُ الطَّلَاسِمِ الرُّعَاتِيَّةِ الْقَدِيمَةِ
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْهِكْسُوسَ حِينَمَا دَخَلُوا أَرْضَ مِصْرَ قَدِيماً، لَمْ يَكُونُوا يَمْتَلِكُونَ الْعِلْمَ الْفَلَكِيَّ الْهَنْدَسِيَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَ كَهَنَةِ الْفَرَاعِنَةِ، لِذَلِكَ جَاءَتْ طَلَاسِمُ دَفَائِنِهِمْ تَعْتَمِدُ عَلَى الشَّرَاسَةِ الْمَادِّيَّةِ الْبَحْتَةِ وَاسْتِجْلَابِ الْجِنِّ الْأَرْضِيِّ الطَّبِيعِيِّ الْعَاتِي عَبْرَ إِرَاقَةِ دِمَاءِ الْأَسْرَى، فَمَوَانِعُ الْهِكْسُوسِ تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَقُومُ عَلَى تَبْثِيثِ الرُّعْبِ الْبَاطِنِيِّ وَالْفَزَعِ الْمُبَاشِرِ، وَتَعْتَمِدُ عَلَى تَغْيِيبِ الرَّكِازِ بِأُصُولِ الْخَطْفِ الطَّاقِيِّ السَّرِيعِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ كُلَّ رَبْطٍ تَحْتَ الْأَرْضِ فِرْعَوْنِيّاً نَقِيًّا، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ طَبَائِعَ جِنِّ الْهِكْسُوسِ أَكْثَرُ هَمَجِيَّةً، وَتَسْتَهْدِفُ هَالَةَ الْمُنَقِّبِ بِصَدْمَاتٍ بَدَنِيَّةٍ مُفَاجِئَةٍ لِإِصَابَتِهِ بِالتَّبَلُّدِ، مِمَّا يَجْلِبُ الْكَسَادَ النَّكِدَ فِي الْمَعَاشِ.
الْفَرْقُ الدَّقِيقُ بَيْنَ مَوَانِعِ الْهِكْسُوسِ وَالْأَرْصَادِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ النَّقِيَّةِ
أَمَّا الْأَرْصَادُ الْفِرْعَوْنِيَّةُ النَّقِيَّةُ فَهِيَ بِنَاءٌ مَعْرِفِيٌّ رَصِينٌ، حَيْثُ كَانَ الْكَاهِنُ الْمَلَكِيُّ يَرْبِطُ الطلَسْمَ بِحَرَكَةِ النُّجُومِ وَالْأَفْلَاكِ دَاخِلَ غُرَفِ دَفْنٍ مَعْزُولَةٍ طَبِيعِيًّا، فَالرَّصْدُ الْفِرْعَوْنِيُّ النَّقِيُّ يَعْمَلُ كَالْقُفْلِ الْأَثِيرِيِّ الْمُرَكَّبِ الَّذِي لَا يَسْتَعْمِلُ الْعُنْفَ ابْتِدَاءً، بَلْ يَسْتَخْدِمُ سِلَاحَ التَّعْمِيَةِ الْبَصَرِيَّةِ وَحَبْسِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ عَنِ الْبُقْعَةِ، فَيَرَى الْحَافِرُ الْأَرْضَ صَلْدَةً كَالْفُولَاذِ، أَوْ يَرَى أَبْوَاباً وَهْمِيَّةً، بَيْنَمَا دَفَائِنُ الْهِكْسُوسِ فَمَوَانِعُهَا تَعْتَمِدُ عَلَى التَّسْلِيطِ الْمُشْتَرَكِ مَعَ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ بِشَكْلٍ فَوْجِيٍّ حَادٍّ يُحْدِثُ زَلَازِلَ وَطَوَارِقَ دَاخِلَ حُفْرَةِ التَّنْقِيبِ لِإِجْبَارِ الطَّاقَمِ عَلَى الصُّدوُدِ السَّرِيعِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الِاخْتِلَاطِ الطَّاقِيِّ لِلطَّاقَمِ بَيْنَ الْعَهْدَيْنِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ مُوَاجَهَةِ دَفَائِنِ الْهِكْسُوسِ تَظْهَرُ فِي صُورَةِ رَعْشَةٍ قَارِسَةٍ تَسْرِي فُجَاءَةً فِي كَامِلِ الْبَدَنِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ يُمَزِّقُ جَوَانِبَ الرَّأْسِ وَانْقِبَاضٍ مَحْمُومٍ فِي الصَّدْرِ، وَيَرَى الْحَافِرُونَ هَوَامَّ أَرْضِيَّةً سَوْدَاءَ تَخْرُجُ بِكَثَافَةٍ، أَمَّا أَعْرَاضُ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ فَتَتَمَحْوَرُ حَوْلَ صُدَاعِ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ فَقَطْ مَعَ تَنْمِيلٍ فِي الْأَطْرَافِ وَثِقَلٍ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ فِي الْعَهْدَيْنِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْأَثِيرَ الْمُحِيطَ قَدْ تَعَرَّضَ لِلَّطْخِ السُّفْلِيِّ النَّكِدِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِإِغْلَاقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ لِلْمُعَالِجِينَ حَتَّى لَا تَنْتَقِلَ الْأَدْوَاءُ إِلَى دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ.
طُرُقُ فَكِّ مَوَانِعِ الْهِكْسُوسِ وَتَفْجِيرِ عُقَدِهَا الطَّابِعِيَّةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ حُصُونِ الْهِكْسُوسِ الطَّابِعِيَّةِ وَقَطْعِ رَبْطِ الْجِنِّ الْهَمَجِيِّ عَنِ الْمَعْدَنِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ عَلَى عَتَبَةِ الْحَفْرِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الطَّبِيعِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ النَّزْعِ وَالْقَهْرِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْأَنْفَالِ كَامِلَةً بِنِيَّةِ تَدْمِيرِ عُهُودِ الْأَقْدَمِينَ، مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ صَاعِقَةً تَقْصِمُ ظُهُورَ الْمَوَانِعِ الشَّيْطَانِيَّةِ.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِنَقْضِ طَلَاسِمِ الْعُهُودِ الْقَدِيمَةِ وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَعْقِدُ الْمُعَالِجُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ الْفَتْحِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ، عَلَى كُلِّ خَادِمٍ وَرَصْدٍ مِنْ عَهْدِ الْهِكْسُوسِ الرُّعَاةِ يَسْكُنُ هَذِهِ الْأَرْضَ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ النَّكِدَةُ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ الْوَحْيِ، حَجَبْنَا هَذِهِ السَّاحَةَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَنَقَضْنَا عُقَدَ الشِّرْكِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَظْهَرُ الرَّكِازُ طَاهِراً مَبْرُوراً وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الِاسْتِخْرَاجِ، يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ عَمَلِيًّا بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment