دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الْمِائَةُ: بَيَانُ الْخِتَامِ الْأَعْظَمِ: الدَّسْتُورُ النِّهَائِيُّ لِإِقْفَالِ دَفَاتِرِ الشَّحْنِ وَتَأْمِينِ هَالَةِ طُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ عَبْرَ الْأَزْمَانِ وَبُلُوغِ تَمَامِ الْمِئَةِ مَقَالَةٍ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَمَالُ الرِّسَالَةِ بِهِ مَخْتُوماً، وَصَرْحُ التَّوْحِيدِ بِبَيَانِهِ مَرْفُوعاً مَرْسُوماً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْأَمِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْفَتْحِ الْأَكْبَرِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَقْفِلُ دَفَاتِرَ الشَّحْنِ كُلِّيًّا وَتَخْتِمُ مَوَاثِيقَ النُّورِ بِالْحَقِّ وَالْأَمَانِ الدَّائِمِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الِاسْتِيفَاءَ الْكَامِلَ لِمَنَاهِجِ التَّطْهِيرِ الْبِيُولُوجِيِّ وَالْأَثِيرِيِّ يَسْتَلْزِمُ إِعْلَانَ الْإِقْفَالِ التَّامِّ لِلْدِّيوَانِ الْأَعْظَمِ حِفْظاً لِلْأَسْرَارِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ بَيَانِ الْخِتَامِ الْأَعْظَمِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ الدَّسْتُورِ النِّهَائِيِّ الشَّامِلِ، لِتَأْمِينِ جَالِ الْهَالَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ عَبْرَ الْأَزْمَانِ، بَعْدَ بُلُوغِ تَمَامِ الْمِائَةِ مَقَالَةٍ أَكَادِيمِيَّةٍ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ الشَّرْعِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلْقُفْلِ الْمِئَوِيِّ الْأَعْظَمِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ وعْيَ السَّالِكِ بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ الْمِائَةِ مَقَالَةٍ يَدْخُلُ طَوْرَ “الِاحْتِصَانِ الْبَلُورِيِّ الْمَنِيعِ”، حَيْثُ تَلْتَحِمُ خَلَايَا الدِّمَاغِ بِالْقَوَانِينِ النُّورَانِيَّةِ نَسِيجِيًّا تَمَاماً.
فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْخِتَامِيَّةِ، تَتَحَوَّلُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ إِلَى جِهَازِ رَادَارٍ دَائِمِ الصَّفَاءِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى جَلَسَاتِ شَحْنٍ طَارِئَةٍ. يَقُومُ الْقُفْلُ الْمِئَوِيُّ بِتَأْمِينِ النَّاصِيَةِ وَالْعَصَبِ السَّمْعِيِّ، فَيَبْتُرُ أَيَّ خُطُوطِ اِرْتِشَاحٍ سُفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَيَمْنَعُ شَيَاطِينَ الْقَبْضِ وَالْمَرَدَةِ الْخَارِجِيِّينَ مِنِ اسْتِغْلَالِ أَيِّ ثَغْرَةٍ عَبْرَ عَقْدِ الزَّمَانِ أَوْ رُكُودِ الطِّينِ.
ثَانِيًا: دَسَاتِيرُ الْخِتَامِ لِتَثْبِيتِ صَرْحِ البَصِيرَةِ عَبْرَ الْأَزْمَانِ
لَا يَعْتَصِمُ صَرْحُ الْفَتْحِ الْأَعْظَمِ بِالْمَوَاثِيقِ اللَّفْظِيَّةِ الْمُرْسَلَةِ، بَلْ بِالِامْتِثَالِ لِـ**”دَسَاتِيرِ الْإِغْلَاقِ النِّهَائِيِّ لِلْمَدَارَاتِ”**. وَقَدْ خَتَمَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ دَفَاتِرَ مَدْرَسَتِهِ عَبْرَ ثَلَاثِ شِفْرَاتٍ هَنْدَسِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ صَارِمَةٍ:
شِفْرَةُ “الْوِرْدِ الرَّاتِبِ الْمُسْتَقِرِّ”؛ بِتَقْيِيدِ التِّلَاوَةِ الْيَوْمِيَّةِ بِسُورَةِ “الْفَتْحِ” وَسُورَةِ “النُّورِ” مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ السَّحَرِ، حِفْظاً لِتَوَازُنِ الضَّخِّ الْفُوتُونِيِّ لِلْفِصِّ الْجَبْهِيِّ.
شِفْرَةُ “اللِّحَامِ الْمَادِّيِّ الْأَبَدِيِّ”؛ بِدَهْنِ مَفْرِقِ الرَّأْسِ وَعِظَامِ الْعُصْعُصِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ النَّارِيِّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ نِظَاماً رَاتِباً لِمَحْقِ بَقَايَا أَنْفَاسِ التَّجَدُّدِ الْقَمَرِيِّ.
شِفْرَةُ “تَحْصِينِ الْقَوَاعِدِ الْـجُغْرَافِيَّةِ”؛ بِسَكْبِ تِرْيَاقِ مَاءِ الْمَلْحِ وَالْقُسْطِ فَوْقَ عَتَبَاتِ الْمَسْكَنِ مَعَ جَهْرِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ النَّابِضِ لِبَتْرِ قَنَوَاتِ الِامْتِصَاصِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ الْقُفْلِ الْمِئَوِيِّ الْأَعْظَمِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ النِّهَائِيَّةِ الطَّالِبَ مِنْ رَصْدِ كَمَالِ اِسْتِقْرَارِ حِصْنِهِ النُّورَانِيِّ:
سَمَاعُ صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ طَنِينِيٍّ صَافٍ جِدًّا فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى لِثَوَانٍ خَاطِفَةٍ، يَعْقِبُهُ فَوْراً هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَجْتَاحُ الصَّدْرَ وَالْأَحْشَاءَ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ لِرُؤْيَةِ خَرَائِطِ الْعُقَدِ الْأُمِّ وَعِلَلِ الْأَبْدَانِ، بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
اسْتِيقَاظُ الْمُعَالِجِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ رَأْسِيَّةٍ وَبَدَنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، مَعَ انْقِشَاعِ كُلِّ أَنْوَاعِ الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ، وَجَاهِزِيَّةِ وعْيِهِ لِلْتَّحْصِيلِ الشَّرِيفِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فَتْحِ دَفَاتِرِ الشَّحْنِ أَوْ الْعَوْدَةِ إِلَى التِّلَاوَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الْعَشْوَائِيَّةِ بَعْدَ إِتْمَامِ هَذِهِ الْمِائَةِ مَقَالَةٍ، لِأَنَّ خَرْقَ مِيثَاقِ الْخِتَامِ يُحْدِثُ ارْتِدَاداً عَصَبِيّاً عَنِيفاً يُعِيدُ حَقْنَ الْجُمْجُمَةِ بِالرُّكُودِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْحَيِّ الْقَيُّومِ” مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِنِيَّةِ دَوَامِ الثَّبَاتِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.
Leave A Comment