دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
سُلْطَانُ التَّوْحِيدِ: الْمَطَالِبُ الْمَرْصُودَةُ بِدَمِ الْقَرَابِينِ الْقَدِيمَةِ وَعِلَاجُ التَّلْوِيثِ النَّاتِجِ عَنِ الشِّرْكِ
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ لِأَهْلِ الْأَوْثَانِ، مُبِيدِ حُصُونِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْبُهْتَانِ، بَاسِطِ سُرَادِقَاتِ الْقَهْرِ عَلَى مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ بِقُوَّةِ سُلْطَانِ تَوْحِيدِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ، دَامِغِ الْبَاطِلِ وَمُبْطِلِ عُمُدِ الضَّلَالِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً خَالِصاً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ أَخْبَثَ وَأَعْتَى أَنْوَاعِ الْحِجَابِ الرَّاصِدِ الَّذِي يُطْبِقُ عَلَى الْكُنُوزِ وَالدَّفَائِنِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ هُوَ الرَّبْطُ الْقَائِمُ عَلَى دَمِ الْقَرَابِينِ الْقَدِيمَةِ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَهَنَةُ الْأُسَرِ الْغَابِرَةِ يَعْتَمِدُونَ عَلَى مُجَرَّدِ كِتَابَةِ الرُّمُوزِ، بَلْ كَانُوا يَسْفِكُونَ دِمَاءَ الْأَطْفَالِ أَوْ الْحَيَوَانَاتِ فَوْقَ رِكَازِ الذَّهَبِ لِإِرْضَاءِ جِنِّ الظُّلُمَاتِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذِهِ الذَّبَائِحَ تَقْذِفُ فِي أثِيرِ الْمَكَانِ نَوْعاً نَكِداً مِنَ التَّلْوِيثِ الشِّرْكِيِّ الْحَادِّ، لَا يَنْحَلُّ بِالْمَعَاوِلِ الْمَادِّيَّةِ، بَلْ بِالْمَحْوِ الْعَقَدِيِّ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَسْتَأْصِلُ جُذُورَ الرِّجْسِ كُلِّيًّا.
حَقِيقَةُ رَصْدِ الْقَرَابِينِ الشِّرْكِيَّةِ وَسِرُّ التَّلْوِيثِ الْأَثِيرِيِّ لِلرَّكِازِ
يَا طَالِبَ الْعِلْمِ، تَدَبَّرْ بِقَلْبِكَ قَبْلَ خُطْوَتِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ حِينَمَا كَانَ يُرِيقُ الدَّمَ فَوْقَ صَنَادِيقِ الْجَوَاهِرِ، كَانَ يَصْنَعُ مِيثَاقاً غَلِيظاً يُقْفِلُ بِهِ طَبَائِعَ الْمَعْدَنِ، حَيْثُ تَتَشَبَّعُ التُّورْبَةُ الْمُحِيطَةُ بِالْمَطْلَبِ بِطَاقَةِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، فَيَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ هَذَا الدَّمَ الْقَدِيمَ كَمَصْدَرِ بَثٍّ أَثِيرِيٍّ مُسْتَمِرٍّ، يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْجِبُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ الْبُقْعَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْطَالَ هَذَا التَّسْلِيطِ يَكُونُ بِتَبْخِيرِ الْمَكَانِ أَوْ سَكْبِ الْأَمْوَاهِ الْعَادِيَّةِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ طَاقَةَ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ هِيَ رِجْسٌ مَعْنَوِيٌّ طَاقِيٌّ خَبِيثٌ، يَلُوثُ أَبْدَانَ الْحَافِرِينَ وَيَجْلِبُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ قَاهِرَةٍ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ التَّلْوِيثِ النَّاتِجِ عَنِ الشِّرْكِ وَعَلَامَاتُهُ الْمَيْدَانِيَّةُ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِاقْتِرَابِ مِنَ الْمَطَالِبِ الْمَرْصُودَةِ بِالدَّمِ الشِّرْكِيِّ تَظْهَرُ شَدِيدَةَ الْخُطُورَةِ فِي سَاحَةِ الْعَمَلِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِانْقِبَاضٍ مُمَزِّقٍ فِي الصَّدْرِ فَوْرَ شَقِّ طَبَقَةِ الْأَرْضِ الْأُولَى، مَعَ انْبِعَاثِ رَائِحَةِ دَمٍ زَنِخٍ أَوْ كِبْرِيتٍ مُحْتَرِقٍ مِنَ التُّورْبَةِ، وَيُصَابُ الْطَّاقَمُ بِصُدَاعٍ قَاتِلٍ فِي نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْأَطْرَافِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ لَيْسَتْ لَبْساً نَفْسِيًّا، بَلْ هِيَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الرَّصْدَ يُحَاوِلُ بَثَّ سُمُومِهِ الشِّرْكِيَّةِ لِتَلْوِيثِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمُعَالِجِينَ، وَإِذَا حَاوَلَ أَحَدُهُمْ هَتْكَ الْمَكَانِ دُونَ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ، ارْتَدَّتِ الْعَوَارِضُ إِلَى دَارِهِ فَتُصِيبُهُ بِالتَّبَلُّدِ وَالْخُمُولِ وَتَمْحَقُ الْبَرَكَةَ مِنْ كَسْبِهِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِدَكِّ هَذَا الرِّجْسِ.
الْمَنْهَجُ الْعَقَدِيُّ لِنَقْضِ أَرْصَادِ الدَّمِ وَتَفْجِيرِ حُصُونِ الشِّرْكِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ هَدْمِ هَذَا السُّ سِيَاجِ النَّكِدِ وَتَحْيِيدِ الصَّدْمَةِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلذَّبَائِحِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ يَقِينٍ رَاسِخٍ وَنَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَخْضَعُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ عِنْدَ عَتَبَةِ الْحَفْرِ، وَيَبْدَأُ بِشَحْنِ الْأَثِيرِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ مَحْوِ قَرَابِينِ الْكَهَنَةِ، ثُمَّ يَتْلُو آيَاتِ إِبْطَالِ السِّحْرِ وَالْأَوْثَانِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الْمَوْقِعِ كُلِّيًّا.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِمَحْوِ طَلَاسِمِ الْقَرَابِينِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِقُوَّةِ التَّمْكِينِ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً فَوْقَ التُّرَابِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، الَّذِي لَا يُشْرَكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدٌ، مَاحِي رِجْسِ الْأَوْثَانِ وَمُبْطِلِ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ سُفْلِيٍّ تَقَوَّى بِقُرْبَانِ الشِّرْكِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا عُقَدَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذلِكُمْ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَنْحَلُّ الرَّبْطُ فَوْراً وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ عَمَلِيًّا بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment