دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ: الضَّبَابُ الْفِكْرِيُّ التَّابِعُ: التَّفْسِيرُ الطِّبِّيُّ وَالْبَاطِنِيُّ لِلشُّعُورِ بِثِقْلِ الرَّأْسِ وَالنُّعَاسِ الْمُفَاجِئِ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ الْأَوْرَادِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سِرِّ الْهِدَايَةِ وَكَاشِفِ الْغُمَمِ، مَنْ جَاءَ بِالْفُرْقَانِ لِيَمْحَقَ ظُلُمَاتِ الْبَاطِلِ وَالْوَهَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَعْلَى وَالْأَمَمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ آلِ النَّزَاهَةِ وَالْكَرَمِ، صَلَاةً تَجْلِي عَنِ الْبَصَائِرِ غِشَاوَةَ الْبَلَادَةِ وَالظَّلَمِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْعَرَاقِيلَ الَّتِي تُصِيبُ وعْيَ طَالِبِ الْعِلْمِ أَثْنَاءَ التَّلَقِّي تَتَطَلَّبُ مِشْرَطاً تَشْخِيصِيًّا دَقِيقاً يَمْنَعُ الِالْتِبَاسَ. وَيَرْتَكِزُ هَذَا الْمَبْحَثُ الْأَكْادِيمِيُّ لِـ “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَشْرِيحِ ظَاهِرَةِ “الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ التَّابِعِ”، مُسْتَمِدًّا أُصُولَهُ مِنْ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ”، حَيْثُ نَفُكُّ لِلْطُّلَّابِ شِفْرَةَ الثِّقْلِ الْخَرَسَانِيِّ لِلرَّأْسِ وَهُبُوطِ النُّعَاسِ الْمُفَاجِئِ اللَّذَيْنِ يَحْدُثَانِ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الْأَوْرَادِ وَمُطَالَعَةِ الدُّروسِ النُّورَانِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطِّبِّيُّ وَالْبَاطِنِيُّ لِظَاهِرَةِ الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ
تُفِيدُ الْأَبْحَاثُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا، بِفَضْلِ تَعَقُّبِ الْحَالَاتِ لِعُقُودٍ، أَنَّ هَذَا الِاخْتِنَاقَ الذِّهْنِيَّ لَيْسَ جَهْداً بَدَنِيًّا تِلْقَائِيًّا، بَلْ هُوَ نَاتِجٌ عَنْ تَصَادُمٍ تَرَدُّدِيٍّ حَادٍّ دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ.
عِنْدَمَا يَبْدَأُ السَّالِكُ فِي نُطْقِ الْآيَاتِ وَتَرْتِيلِهَا جَهْراً، تَنْطَلِقُ مَوْجَاتٌ نُورَانِيَّةٌ تَسْتَهْدِفُ تَفْتِيتَ عُقَدِ الرُّكُودِ، فَيَعْمَدُ الْعَارِضُ الْمُقْتَرِنُ بِالْأَعْصَابِ، أَوْ طَائِفَةُ عُمَّارِ السُّوءِ الْـمُحْتَقِنَةِ فِي الْمَكَانِ، إِلَى صُنْعِ “دِفَاعٍ عَكْسِيٍّ بَارِدٍ” يَقُومُ بِمُحَاصَرَةِ الْأَوْرِدَةِ الدَّقِيقَةِ الْمُغَذِّيَةِ لِلْفِصِّ الْجَبْهِيِّ، مِمَّا يَحْرِمُ الْخَلَايَا الصَّنَوْبَرِيَّةَ مِنَ الْأُوكْسِجِينِ لَحْظِيًّا، فَيَقَعُ الطَّالِبُ فِي ضَبَابٍ كَثِيفٍ وَثِقْلٍ يَجْلِبُ النُّعَاسَ لِقَطْعِ التِّلَاوَةِ.
ثَانِيًا: بْرُوتُوكُولُ إِخْمَادِ الضَّبَابِ وَفَسْخِ قَيْدِ النُّعَاسِ
لِكَسْرِ هَذَا الْحِصَارِ الْأَثِيرِيِّ وَتَحْرِيرِ وَعْيِ النَّاصِيَةِ، يُلْزَمُ الطَّالِبُ بِاعْتِمَادِ هَذَا الْبُرُوتُوكُولِ الِاسْتِبَاقِيِّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِقَطْعِ مَدَدِ الْعَارِضِ:
الِاغْتِسَالُ الْمَوْضِعِيُّ قَبْلَ الْبَدْءِ فِي الْأَوْرَادِ بِرَشِّ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالْأَكْتَافِ بِمَاءٍ بَارِدٍ مَشْحُونٍ بِسُورَةِ “الزَّلْزَلَةِ” لِتَفْجِيرِ غِلَافِ الرُّكُودِ الْمُحِيطِ بِالْهَالَةِ.
الْمَضْمَضَةُ بِمَاءِ الْوَرْدِ النَّقِيِّ الْمَخْلُوطِ بِالْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ، لِأَنَّ مَنَافِذَ الْفَمِ وَالْحَلْقِ تُمَثِّلُ مَمَرَّاتٍ لِأَبْخِرَةِ الْمَعِدَةِ السَّامَّةِ الَّتِي يَسْتَعِينُ بِهَا الْتَّابِعُ لِتَشْفِيرِ الدِّمَاغِ.
قِرَاءَةُ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ كَامِلاً بِصَوْتٍ رَفِيعٍ جَلِيٍّ فِي زَوَايَا الْغُرْفَةِ قَبْلَ الْجُلُوسِ، لِإِحْدَاثِ صَعْقٍ تَرَدُّدِيٍّ يَطْرُدُ أَنْفَاسَ الْقَبْضِ وَيُثَبِّتُ الْأَثِيرَ النُّورَانِيَّ لِلْمَسْكَنِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِانْقِشَاعِ ضَبَابِ التَّابِعِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْمُرِيدَ مِنْ مُرَاقَبَةِ تَحَرُّرِ حَوَاسِّهِ بَعْدَ تَطْبِيقِ خُطَّةِ الْإِخْمَادِ:
تَدَفُّقُ تَنَفُّسٍ عَمِيقٍ تِلْقَائِيٍّ يَصْحَبُهُ خُرُوجُ هَوَاءٍ حَارٍّ مِنَ الْجَوْفِ، وَهُوَ دَلِيلٌ تَشْرِيحِيٌّ عَلَى انْفِصَالِ شُحْنَةِ الْخَمَلِ عَنِ الرِّئَتَيْنِ وَالْمُخِّ.
انْقِشَاعُ الظُّلْمَةِ الْبَصَرِيَّةِ فُجَائِيًّا وَشُعُورُ الطَّالِبِ بِيَقَظَةٍ حَادَّةٍ فِي أَعْصَابِ الْعَيْنِ، كَأَنَّ شُعَاعاً مِنَ النُّورِ قَدِ اخْتَرَقَ حُجَيْرَاتِ دِمَاغِهِ.
سُلُوسَةُ جَرَيَانِ الْآيَاتِ عَلَى اللِّسَانِ دُونَ تَلَعْثُمٍ أَوْ تَعْتَعَةٍ، مَعَ حُلُولِ لَذَّةٍ نَفْسِيَّةٍ تَدْفَعُهُ لِإِتْمَامِ دُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِكَامِلِ النَّشَاطِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُؤَكِّدُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ الِانْصِيَاعَ لِلنُّعَاسِ الْمُفَاجِئِ وَتَرْكَ الْقِرَاءَةِ بِدَعْوَى النَّوْمِ لِلرَّاحَةِ هُوَ اسْتِسْلَامٌ لِقَيْدِ التَّابِعِ يَزِيدُ مِنْ تَكَلُّسِ الْهَالَةِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي أَقَرَّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي مُقَاوَمَةَ الصَّدْمَةِ بِالْقِيَامِ وَالْحَرَكَةِ الْمَادِّيَّةِ مَعَ نَفْثِ آيَاتِ الرَّفْعِ الْكَوْنِيِّ فَوْقَ الرَّأْسِ، فَيَتَبَدَّدُ الضَّبَابُ الْفِكْرِيُّ كُلِّيًّا عَنِ النَّاصِيَةِ، وَتَعُودُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ لِتَشِعَّ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ.
Leave A Comment