ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
الرقية الشرعية لتقييد الجن الطيار: طريقة مجربة لقص أجنحة عوارض الهواء
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً، وَجَعَلَ فِي آفَاقِ السَّمَاوَاتِ آيَاتٍ لِلْقَوْمِ الذِينَ يُوقِنُونَ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي سَخَّرَ الرِّيَاحَ وَأَحَاطَ بِسُلْطَانِهِ العَظِيمِ كُلَّ طَائِرٍ فِي الغَلَاءِ، وَجَعَلَ كَلِمَاتِهِ حِصْناً بَاتِراً يَقْطَعُ بَغْيَ طَوَاغِيتِ العِصْيَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَنْفِيذَ الصَّدَمَاتِ العِلَاجِيَّةِ القَاهِرَةِ ضِدَّ خُدَّامِ الآفَاقِ يَتَطَلَّبُ صِيَاغَةَ خُطَّةٍ نُورَانِيَّةٍ يَبْحَثُ عَنْهَا مَلَايِينُ المَصَابِينَ بِشَغَفٍ، وَهِيَ المَبْنِيُّ عَلَى تَبْيِينِ الرقبة الشرعية لتقييد الجن الطيار [🔎]. إِنَّ غَبَاوَةَ الرُّقَاةِ العَامِّيِّينَ تَجْهَلُ أَنَّ الخَصْمَ الهَوَائِيَّ يَفِرُّ مِنَ البَدَنِ أَثْنَاءَ الجَلْسَةِ، مِمَّا يَسْتَلْزِمُ اسْتِخْدَامَ طريقة مجربة لقص أجنحة عوارض الهواء لِإِحْكَامِ الحِصَارِ الروحيِّ، وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الباطنية لِلْجِنِّ الطَّيَّارِ وَمُرَاوَغَتِهِ الطَّاقِيَّةِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسُكَّانِ الآفَاقِ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ هَوَائِيَّةٍ لَطِيفَةٍ جِدَّاً جُبِلَتْ بِالتَّمَامِ عَلَى الخِفَّةِ وَالسُّرْعَةِ الفَائِقَةِ فِي الِانْتِقَالِ. يَقُومُ طَاغُوتُ الهَوَاءِ بِبِنَاءِ غِلَافٍ أَثِيرِيٍّ مَرِنٍ يُحِيطُ بِمَرَاكِزِ الرَّأْسِ وَالنَّاصِيَةِ وَمَفَاصِلِ الكَتِفَيْنِ لِلْمَصَابِ. لَا يَسْتَقِرُّ خَادِمُ الطَّيَّارِ فِي العُرُوقِ كَجِنِّ الدَّمِ، بَلْ يَعْتَمِدُ سِرُّ تَخَفِّيهِ عَلَى آلِيَّةِ “الِارْتِفَاعِ الطَّاقِيِّ عِنْدَ القِرَاءَةِ”؛ حَيْثُ يَنْسِلُّ خَارِجَ الهَالَةِ البَدَنِيَّةِ بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ آيَاتِ الحَرْقِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ يَفْلِتُ مِنْ صَدَمَاتِ الرُّقْيَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ إِذَا لَمْ تُقَيَّدْ مَسَارَاتُهُ بِقَوَانِينِ الحَبْسِ النُّورَانِيَّةِ الصَّارِمَةِ.
آليات صِنَاعَةِ طَيَشَانِ الأَفْكَارِ وَتَعْطِيلِ مَرَافِقِ المَعَاشِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ الجِنِّ الطَّيَّارِ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ هَدْمِ الِاسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ وَتَعْطِيلِ جَمِيعِ مَسَاعِي الإِنْسَانِ عَبْرَ نَشْرِ طَاقَةِ الشَّتَاتِ [🔎]. يَعْتَمِدُ النُّفُوذُ العَشَائِرِيُّ لِهَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ الحِيرَةِ دَاخِلَ الدِّمَاغِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَصَابِ بِمَحْقٍ كُلِّيٍّ نَتِيجَةَ طَيَشَانِ أَفْكَارِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ إِتْمَامِ خُطُوَاتِ عَمَلِهِ أَوْ تِجَارَتِهِ. كَمَا تَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ وَزَوَاجِهِ بِسَبَبِ طَاقَةِ الهُرُوبِ البَارِدَةِ الَّتِي تَجْعَلُهُ يَتَرَدَّدُ فِي قَبُولِ الشَّرِيكِ، فَيَبْدُو فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ كَأَنَّهُ كِيَانٌ مُتَقَلِّبٌ لَا ثَبَاتَ فِيهِ، مِمَّا يَحْرِمُهُ نُورَ الِاسْتِقْرَارِ الأُسْرِيِّ وَيَتْرُكُهُ مَحْصُوراً فِي قَلَقٍ دَائِمٍ.
فراسة المعالج فِي رَصْدِ عَلَامَاتِ الجِنِّ الطَّيَّارِ بَدَنِيَّاً
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ، يُلَقِّنُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَقْرَأُ الإِشَارَاتِ الهَوَائِيَّةَ لِسُكَّانِ الآفَاقِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ نَاصِعٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ، تَنْكَشِفُ دلائل رفيف الأجفان رَغْماً عَنْ طَيَرَانِ الخَادِمِ وَمُرَاوَغَتِهِ [🔎]. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ رَفِيفٍ سَرِيعٍ عَنِيدٍ مُتَلَاحِقٍ فِي أَجْفَانِ العَيْنَيْنِ مَعَ حَرَكَةٍ دَائِرِيَّةٍ خَفِيفَةٍ تَحْتَ الحَوَاجِبِ. كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِي شُعُورٍ بِالدُّوَارِ المُفَاجِئِ وَضِيقٍ مُتَقَطِّعٍ فِي التَّنَفُّسِ كَأَنَّهُ يَسْقُطُ مِنَ العَلَاءُ، مَعَ نَبْضٍ كَشَرَارَاتٍ كَهْرُبَائِيَّةٍ يَرْكُضُ بِسُرْعَةٍ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ وَمَفَاصِلِ اليَدَيْنِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ التَّسَلُّطِ الهَوَائِيِّ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ الطَّبِيعَةُ الآفَاقِيَّةُ لِهَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَعْتَمِدُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالخَوْفِ مِنَ السُّقُوطِ [🔎]. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَطِيرُ فِي الفَضَاءِ فَوْقَ السُّحُبِ أَوْ يَقْفِزُ بَيْنَ أَسْطُحِ البِنَايَاتِ الشَّاهِقَةِ بِسُرْعَةٍ خَارِقَةٍ، ثُمَّ يَعْقُبُ ذَلِكَ سُقُوطٌ حُرٌّ مُرْعِبٌ نَحْوَ أَعْمَاقٍ مَجْهُولَةٍ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ الطُّيُورِ الجَارِحَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي تُحَاوِلُ نَقْرَ عَيْنَيْهِ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الهَوَائِيِّ الخَفِيفِ الذِي يَكْبِلُ حَرَكَتَهُ كَامِلَةً وَيَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ تُوجِبُ قَصَّ مَدَدِ العَارِضِ.
بنود خطة الحصار والذخائر الربانية لِتَقْيِيدِ الطَّيَّارِ
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَتَلْتَزِمُ المَرِيضَةُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ لِسَمَاعِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ تَقْيِيدِ المَجَالِ الهَوَائِيِّ لِلْخَادِمِ وَإِجْبَارِهِ عَلَى الهُبُوطِ دَاخِلَ البَدَنِ [🔎].
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الحَبْسِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ يس بِنِيَّةِ الحِصَارِ وَآيَاتُ التَّقْيِيدِ مَعَ النَّفْثِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً لِمَحْوِ خِفَّةِ العَارِضِ دَاخِلَ الدَّمِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ زَيْتِ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ المُرَقَّى، وَتُدْهَنُ بِهِ مَنْطِقَةُ الرَّأْسِ وَالجَبْهَةِ وَخَلْفَ الأُذُنَيْنِ وَمَفَاصِلِ الكَتِفَيْنِ قَبْلَ النَّوْمِ لِصِنَاعَةِ قَيْدٍ صَارِمٍ.
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَالرَّيْحَانِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ أَوْرَاقِ الرَّيْحَانِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ نَوَافِذُ المَنْزِلِ وَعَتَبَاتُهُ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ الطَّاقِيِّ مَعَ العَشِيرَةِ الخَارِجِيَّةِ.
دُخَانُ القُسْطِ الهِنْدِيِّ المُرَقَّى وَيَسْتَنْشِقُ المَرِيضُ دُخَانَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ الصَّافِي عَنْ طَرِيقِ الأَنْفِ وَالفَمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَفْتِيتِ عُقَدِ الطَّيَشَانِ المَحْصُورَةِ دَاخِلَ خَلَايَا الدِّمَاغِ [🔎].
خاتمة المتن وتهاوي عروش الآفَاقِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ التَّاسِعَ وَسَبْعِينَ لِلْمِحْوَرِ الرَّابِعِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ تَسَلُّطُ الجِنِّ الطَّيَّارِ مِنَ المُرَاغَبَةِ، وَمَهْمَا كَانَتْ الرقية الشرعية لتقييد الجن الطيار صَاعِقَةً فِي تَقْيِيدِ حَرَكَتِهِمْ وَدَكِّ حُصُونِهِمْ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment