ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
أقوى رقية شرعية لفتق الأسحار المعلقة: إبطال السحر المربوط في مهاب الرياح
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَيُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ فِي حَرَكَةِ الفَلَكِ وَالهَوَاءِ حِكْمَةً بَالِغَةً وَأَبْطَلَ بِسُلْطَانِهِ عِلْمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَبْغِي الأَذَى عَبْرَ عَصْفِ الرِّيَاحِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الحَادَّةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَرْسِيخَ القَوَاعِدِ العِلَاجِيَّةِ القَاهِرَةِ لِلِاعْتِلَالَاتِ الروحيَّةِ العُلْوِيَّةِ يَفْرِضُ عَلَى طُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ صِيَاغَةَ مَنْهَجٍ نُورَانِيٍّ يَبْحَثُ عَنْهُ مَلَايِينُ المَصَابِينَ بِعِنَايَةٍ، وَهُوَ المَبْنِيُّ عَلَى تَبْيِينِ أقوى رقية شرعية لفتق الأسحار المعلقة [🔎]. إِنَّ قَصَّ أَغْلَالِ الآفَاقِ يَتَطَلَّبُ تَنْفِيذَ عِلْمِ إبطال السحر المربوط في مهاب الرياح لِإِعَادَةِ أَنْوَارِ السَّكِينَةِ وَالثَّبَاتِ إِلَى الأَبْدَانِ المَحْصُورَةِ، وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الباطنية لِلْسِّحْرِ المُعَلَّقِ وَتَقَلُّبَاتِ العَارِضِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسِحْرِ الهَوَاءِ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ لَطِيفَةٍ جِدَّاً جُبِلَتْ بِالتَّمَامِ عَلَى عُنْصُرِ الهَوَاءِ الحَارِّ المَمْزُوجِ بِذَبْذَبَاتِ الطَّيَشَانِ وَالتَّشْتِيتِ. يَقُومُ طَوَاغِيتُ الجِنِّ الطَّيَّارِ بِرَبْطِ مَادَّةِ هَذَا السِّحْرِ (كَالحُرُوفِ المَكْتُوبَةِ عَلَى جَنَاحِ طَيْرٍ أَوْ المُعَلَّقَةِ فِي أَعَالِي الأَشْجَارِ المَهْجُورَةِ) بِالهَالَةِ الأَثِيرِيَّةِ لِلْمَصَابِ. لَا يَعْمَلُ خَادِمُ السِّحْرِ المُعَلَّقِ بِالثِّقَلِ الجَامِدِ، بَلْ يَعْتَمِدُ سِرُّ نُفُوذِهِ عَلَى الِانْسِلَالِ عَبْرَ المَهَابِّ؛ فَكُلَّمَا تَحَرَّكَتِ الرِّيَاحُ فِي الطَّبِيعَةِ، اهْتَزَّتِ العُقَدُ الطَّاقِيَّةُ المَرْبُوطَةُ بِالجَسَدِ، وَتَجَدَّدَ الأَذَى الروحيُّ تِلْقَائِيَّاً دَاخِلَ الدِّمَاغِ وَالأَعْصَابِ لِيَمْنَعَ اسْتِقْرَارَ المَرِيضِ.
آليات تَقَلُّبِ المِزَاجِ وَمَحْقِ القَبُولِ مَعَ عُصُوفِ الرِّيَاحِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ السِّحْرِ الهَوَائِيِّ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ هَدْمِ الِاسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ وَتَعْطِيلِ مَرَافِقِ الحَيَاةِ عَبْرَ بَثِّ طَاقَةِ القَلَقِ الحَادِّ وَالشَّتَاتِ العَقْلِيِّ [🔎]. يَعْتَمِدُ نُفُوذُ قَبِيلَةِ الطَّيَّارِ عَلَى صِنَاعَةِ التَّشْتِيتِ الكُلِّيِّ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَسْحُورِ بِتَقَلُّبٍ شَدِيدٍ يَجْعَلُ كُلَّ أَعْمَالِهِ وَتِجَارَتِهِ تَطِيرُ كَالهَبَاءِ بِلَا سَبَبٍ ظَاهِرٍ. كَمَا تَتَعَطَّلُ خُطُوَاتُ قِرَانِهِ بِسَبَبِ طَاقَةِ الهُرُوبِ وَالنُّفُورِ الَّتِي تَجْعَلُهُ يَفِرُّ مِنْ أَيِّ ارْتِبَاطٍ مَوْزُونٍ، وَتَجْعَلُ الخُطَّابَ يَرَوْنَ فِيهِ طَبْعَاً مُتَقَلِّبَاً مَشْحُوناً بِالقَلَقِ، لِيَعِيشُ المَصَابُ فِي شَتَاتٍ دَائِمٍ يَحْرِمُهُ بَرَكَةَ الثَّبَاتِ وَالنَّمَاءِ دَاخِلَ دَارِهِ.
فراسة المعالج فِي رَصْدِ أَعْرَاضِ فَتْقِ عُقَدِ الآفَاقِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ، يُلَقِّنُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَقْرَأُ الإِشَارَاتِ الهَوَائِيَّةَ لِسُكَّانِ الآفَاقِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ نَاصِعٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الحَبْسِ وَالقَهْرِ، تَنْكَشِفُ أَعْرَاضُ التَّجَدُّدِ مَعَ الرِّيَاحِ رَغْماً عَنْ خِفَّةِ العَارِضِ وَمُرَاغَبَتِهِ [🔎]. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ضِيقٍ مُتَقَطِّعٍ حَادٍّ فِي التَّنَفُّسِ يَزْدَادُ فُجَاءَةً عِنْدَ هُبُوبِ العَوَاصِفِ، مَعَ حُصُورِ رَفِيفٍ سَرِيعٍ عَنِيدٍ فِي أَجْفَانِ العَيْنَيْنِ لَا يُمْكِنُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْهِ. كَمَا تَظْهَرُ أَعْرَاضُهُ فِي صُدَاعٍ مُتَنَقِّلٍ يَضْرِبُ أَعْلَى الرَّأْسِ، وَنَبْضٍ كَشَرَارَاتٍ كَهْرُبَائِيَّةٍ يَرْكُضُ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ وَمَفَاصِلِ اليَدَيْنِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ السِّحْرِ المَرْبُوطِ فِي الهَوَاءِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ الطَّبِيعَةُ الهَوَائِيَّةُ لِسُكَّانِ الآفَاقِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَعْتَمِدُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالعَجْزِ عَنِ الثَّبَاتِ [🔎]. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَطِيرُ فِي الفَضَاءِ مُسْرِعاً فَوْقَ السُّقُوفِ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَسقُطُ سُقُوطاً حُرّاً مِنَ السَّحَابِ نَحْوَ مَغَارَاتٍ مَجْهُولَةٍ دُونَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الأَرْضِ، مَعَ شُعُورِهِ بِالرُّعْبِ الخَانِقِ أَثْنَاءَ الحِلْمِ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ الطُّيُورِ الجَارِحَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي تُحَاوِلُ نَقْرَ عَيْنَيْهِ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الطَّيَّارِ الذِي يَكْبِلُ جَسَدَهُ الأَثِيرِيَّ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الحَرَكَةِ.
بنود خطة الفتق والذخائر الربانية لإخماد نفوذ سحر الهواء
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ لِسَمَاعِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ تَقْيِيدِ المَجَالِ الهَوَائِيِّ لِلْعَارِضِ وَمَنِعِهِ مِنَ المُرَاغَبَةِ دَاخِلَ الدِّماطِ [🔎].
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الحَبْسِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ يس بِنِيَّةِ الحِصَارِ وَآيَاتُ الأَغْلَالِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ طَوَالَ اليَوْمِ لِقَطْعِ خِفَّةِ الطَّيَّارِ وَمَنِعِهِ مِنَ الفِرَارِ خَارِجَ الجَسَدِ.
زَيْتُ الزَّيْتُونِ مَعَ المِسْكِ الأَسْوَدِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ زَيْتِ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ المُرَقَّى، وَتُدْهَنُ بِهِ مَنْطِقَةُ الرَّأْسِ وَالعُنُقِ وَمَفَاصِلِ الكَتِفَيْنِ قَبْلَ النَّوْمِ لِصِنَاعَةِ قَيْدٍ نَارِيٍّ.
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَالسِّدْرِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَسْحُوقِ أَوْرَاقِ السِّدْرِ المُرَقَّى، وَيُرَشُّ بِهِ أَعْتَابُ المَنْزِلِ وَنَوَافِذُهُ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ الطَّاقِيِّ.
دُخَانُ القُسْطِ الهِنْدِيِّ المُرَقَّى وَيَسْتَنْشِقُ المَرِيضُ دُخَانَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ الصَّافِي عَنْ طَرِيقِ الأَنْفِ وَالفَمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ المَجَارِي الهَوَائِيَّةِ وَتَفْتِيتِ عُقَدِ الطَّيَّارِ [🔎].
خاتمة المتن وتهاوي عروش الآفَاقِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الثَّانِيَ وَتِسْعِينَ لِلْمِحْوَرِ الرَّابِعِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ سِحْرُ المُعَلَّقِ فِي الهَوَاءِ مِنَ العِنَادِ، وَمَهْمَا كَانَتْ أقوى رقية شرعية لفتق الأسحار المعلقة صَاعِقَةً فِي إِبْطَالِ السِّحْرِ المَرْبُوطِ فِي مَهَابِّ الرِّيَاحِ لِحِصَارِ الأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment