أسرار الموازين المائية: علاج سحر القرين المتمرد ولجم طاقات التخبيط النفسي
اعلم يا بني، ثبت الله عقلك بنور السلامة الباطنة وعصم فؤادك من وساوس السوء والخوف الشارد، أن سحر القرين المتمرد (الوسواس الخبيث) هو من أدق الأسحار التي تتوسل بها أيدي السحرة لإسقاط المريد في فخ الحيرة والانعزال الدائم؛ إذ يقوم هذا السحر على تفعيل الطبع الناري الهوائي للقرين الأصلي، وإثارة فورانه الخبيث بثقله العريض، لينفث في عقل المريض أصواتاً خفية، وشكوكاً قهرية في دينه وأهله، حتى يظن بنفسه الهلاك والجنون بالحق. وصلى الله وسلم وبارك على النور الأكمل، والعقل الأجمل، المعصوم من كل سوء ونقص وزلل، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار كتائب النقاء وحماة اليقين، صلاةً تسكن بها العقول الحائرة، وتطهر بها النفوس الزائرة من طوارق الأثر، وتمنحنا بها لسان صدق وتيسيراً بالحق. أما بعد؛ فإن سر إبطال سحر القرين وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز بالأساس على استخدام السيولة الطاقية للموازين المائية الباردة المستقرة؛ فهذا التخبيط يعتمد على حرارة تشتعل في مركز الفكر، ولا يمكن لجم هذا الاضطراب إلا برطوبة مائية صافية تطفئ فوران الطبع وتبطل أثره في الحين.
إن الكثير من شيوخ الورق والجهلاء يعالجون وساوس القرين المتمرد بأقسام الزجر النارية الصاخبة وبخورات الكبريت الحارة، فيزيدون من فوران دماء الدماغ واشتعال وسواس المريض، أما الحكيم فيسكن النفس الباطنة بأنوار الحكمة وسكينة الفسخ المائي الملتزم بعهوده في طبقات الأرض طوعاً وكرامة للحق والعدل الشريف.
طبيعة تفعيل القرين وكيف يستقر وسواس التخبيط بين الأبعاد والأرض
إن سحر القرين والوسواس الخبيث يا ولدي هو عبارة عن ذبذبات هوائية نارية كدرة تطلقها الشياطين المتمردة بأمر من الساحر، لتخترق بها الهالة الأثيرية المحيطة برأس الإنسان وتلتصق بمركز الفكر لديه. تتصل هذه العوارض بطبقات الأرض السفلية لامتصاص طاقات القلق والغم والنفور المستمر من العبادات الشريفة.
وعندما تشرع في علاج حالة تشتكي من فزع باطن، ووساوس تمنعها من النوم والراحة، وتدفعها للانعزال التام عن الخلائق، فإنك تواجه رصداً مستكبراً يعبث بمرآة النفس. إن استخدام طلاسم السيولة المائية والترطيب البارد المكتوبة بمدادك الروحاني السباعي اللطيف يسلب حراس الممالك السفلية المتمردين القدرة على بث هذه الذبذبات الملوثة، ويجبر العارض المترصد على اللجم والخمود فوراً طوعاً وكرامة لبنود العهد السليماني القديم الذي يحمي عقل ونفس البشر بالحق والعدل الشريف.
أسرار تحضير ماء السكينة وعقد حجاب الأمان النفسي بالحق والشرع
إذا وردت عليك حالة أرهقها وسواس القرين المتمرد والتخبيط النفسي العتيق، وأردت لجم أصواتها وإبطال سحرها بالحق والشرع الشريف، فترقب الساعة الروحانية السعيدة والباردة لكوكب القمر أو المشتري في الأسبوع، واتتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: تحضير ماء السكينة واللجم المائي، تأخذ كمية وافية من مياه بئر عذبة أو ماء مطر، وتضعها في وعاء زجاجي نقي، وتضيف إليه قطرات من ماء الورد المقطر وذرة من الكافور البارد، وتقرأ عليه سورة الفاتحة سبع مرات وسورة ق كاملة بنية التهدئة وشفاء النفس، ويشرب منه المريض على الريق لمدة سبعة أيام متتالية.
ثانياً: خط حجاب الأمان النفسي والفتح الباطن، تكتب بالمداد الروحاني السباعي اللطيف (الممزوج بالمسك الأبيض الخالص والزعفران) أحرف الحفظ والمنع مفرقة دون طمس على ورق أبيض صقيل، وتطوقها بقوله تعالى “ونحن أقرب إليه من حبل الوريد” وقوله “وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السَميع العليم”، ويحمل المريض هذا الحجاب على صدره بوقار.
ثالثاً: إطلاق البخور المائي الملطف الحارس، والسر في لجم طاقات التخبيط يكمن في تبخير خلوتك والمريض أثناء الكتابة بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة ومسحوق الصندل الأبيض، فإن هذا الدخان يسكن اضطراب الهالة الفكرية ويطرد طاقات الوسواس الخبيثة من فضاء المكان.
رابعاً: التلاوة بنبرة السكينة والوقار المنفذ، تجلس مستقبلاً القبلة وتضع سبابة كفك الأيمن الفاضل فوق جبهة المصاب وتتلو عزيمة الملك المُرّة بصوت هادئ، منساب، ومنخفض يحاكي هسيس الماء الجاري، مكرراً آيات الشفاء والطمأنينة بالعدد الروحي الموزون حتى تنقشع طاقات الانقباض ويرجع العقل لعافيته واتزانه الطبيعي.
علامات لجم القرين وانقشاع حجب الوسواس الخبيث في البدن
يا طالب العلم، إن علاج سحر القرين المتمرد إذا طُبق بشروطه الصدرية وبالموازين المائية الباردة المستقرة، يفرز علامات عافية وجلاء واضحة يشعر بها الحكيم وتظهر عياناً على حواس المريض تنبئ بخمود العارض ولجم طاقات التخبيط بالكامل بالحق، فلاحظ الآتي بثبات:
العلامة الأولى: حدوث تثاؤب عميق ومتكرر من المريض يصاحبه خروج دموع غزيرة باردة من عينيه أثناء التلاوة أو الشرب، يتبعه نوم عميق ومباغت يستمر لساعات طوال، وتلك علامة انطفاء حرارة العارض وانفصال رصده الخبيث عن خلايا العقل الباطن.
العلامة الثانية: استيقاظ المريض وهو يشعر بخفة عظيمة وانشراح صدر لا مثيل له، وزوال كامل للتشويش والظنون التي كانت تلاحقه لسنوات طويلة، وعودة نطق وعقله إلى الاتزان والهدوء الطبيعي المبتهج بنور السكينة وطرد طاقات الخوف.
العلامة الثالثة: استقامة أبخرة الصندل واللبان وصعودها بيضاء ناصعة كأعمدة تطوق حجاب الأمان المكتوب، وتوهج أحرف الطلسم بنور فضي برّاق تراه عين بصيرتك بوضوح، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بقطع طاقة التمرد وحفظ نفس المريض ونشر السكينة في روحه بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال السادس والستين في سويداء قلبك، واجعل الموازين المائية الباردة حصناً لعلاج الملهوفين وإبطال أوهام النفور؛ فالحكمة أمانة وصون سرها رفعة، فلا تبذلها للجاهلين تنل العز والرفعة والتمكين في كل مقام ومقال.