أسرار علاج سحر الهواتف والفزع الليلي وحقيقة طرد طاقات الرعب والترهيب بالموازين المائية المستقرة الصافية بالحق والشرع الشريف
اعلم يا بني، صان الله عقلك الباطن من تخبيط الشياطين ونوّر قلبك بنور السكينة الدائمة واليقين، أن سحر الهواتف والفزع الليلي هو من أخبث الصنائع التي تتوسل بها أيدي السحرة لإسقاط المريد في فخ الجنون والوهن؛ إذ يقوم هذا السحر بتسليط طاقات هوائية نارية كدرة تحيط بهالة رأس الإنسان البشري، وتبث في حواسه السمعية والباطنة أصواتاً مرعبة، ووساوس مفزعة، وكوابيس متكررة عند دخول الليل، حتى يطير عنه النوم ويستسلم للرعب المستمر بالحق. وصلى الله وسلم وبارك على كاشف الغمة، ومجلي الظلمة، طبيب الأجساد والسرائر بنور هدايته، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار كتائب السلامة والعافية الصافية، صلاةً تسكن بها الأنفس المكروبة، وتطهر بها الصدور من طوارق الأثر والمجوس، وتمنحنا بها لسان صدق وتمكيناً بالحق. أما بعد؛ فإن حقيقة إبطال سحر الهواتف والفزع الليلي وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز بالأساس على استخدام السيولة الطاقية للموازين المائية المستقرة الصافية؛ فهذا الترهيب يعتمد على طاقة فوران حادة تؤجج رطوبة الخلايا، ولا يمكن لجم هذا الاضطراب إلا بسيولة مائية باردة تطفئ لهيب العارض وتبث الأمن الكلي في روح البدن في الحين.
إن الكثير من شيوخ الورق والجهلاء في زماننا هذا يعالجون سحر الهواتف بتمائم ثقيلة أو بأقسام الزجر العنيفة والضرب المبرح للمريض، فيزيدون من اضطراب هالة رأس المصاب وتشنج أعصابه الباطنة، أما الحكيم فيسحب العارض بنسائم الأوراد الشريفة والتحصينات المائية الملتزمة بعهودها في طبقات الأرض طوعاً وكرامة للحق والعدل الشريف المرقوم في أصل الديوان الباطن.
طبيعة سحر الهواتف وكيف يبث العارض طاقات الرعب تحت الأرصاد الأرضية
إن سحر الهواتف والفزع الليلي يا ولدي هو عبارة عن طوق ذبذبي كدر تعقده الشياطين المردة بأمر من الساحر، لتخترق به الهالة الأثيرية المحيطة برأس الإنسان ومجرى دمه الباطن لتتحكم في فكره الصافي. تتغذى هذه العوارض الخبيثة على طاقات الخوف من المجهول، الانعزال في الظلام، وضيق الصدر، وتستمد قوتها وتأثيرها من الأمكنة الرطبة الملوثة في باطن الأرض لقطع حبال الأمن عن الدار والبدن.
وعندما تشرع في علاج شخص تلاحقه الأصوات الوهمية في يقظته ومنامه وعجزت العقاقير الطينية عن طرد الفزع من روحه، فإنك تواجه رصداً مستكبراً يبث ذبذبات الترهيب الكاذبة من عشائر الممالك السفلية المتمردة. إن استخدام طلاسم السيولة والترطيب المائي المستقر المكتوبة بمدادك الروحاني السباعي اللطيف يسلب حراس الأرض المتمردين القدرة على بث هذه الطاقات الملوثة، ويجبر العارض المترصد على اللجم والخمود فوراً طوعاً وكرامة لبنود العهد السليماني القديم الذي يحمي عقل ونفس البشر بالحق والعدل الشريف المرقوم في قلب المربعات الباطنة.
أسرار تحضير غسول السكينة وعقد حجاب الأمان المائي بالحق والشرع
إذا وردت عليك حالة أرهقها الفزع الليلي وسحر الهواتف العتيق، وأردت طرد طاقات الرعب والترهيب بالحق والشرع الشريف، فترقب الساعة الروحانية السعيدة والباردة لكوكب القمر أو المشتري في الأسبوع (وتحديداً في الساعات الأولى من يوم الإثنين أو يوم الخميس)، واتتبع هذه الخطوات الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: تحضير غسول السكينة المائي البارد، تأخذ كمية من ماء المطر الصافي أو ماء بئر عذبة، وتضعها في وعاء زجاجي نقي، وتضيف إليها قطرات من ماء الورد المقطر الفاخر وسبع ورقات من السدر الأخضر المدقوق، وتقرأ عليه سورة يس كاملة وآيات الأمن والشفاء السبعة تكررها بالعدد الروحي الموزون مع النفث المتكرر، ويغتسل به المريض خارج بيت الخلاء ويشرب منه قبل فراشه ليلة كاملة.
ثانياً: خط حجاب الأمان والفتح الباطن، تكتب بمدادك الروحاني السباعي اللطيف (الممزوج بالمسك الأبيض والزعفران الخالص) أحرف الحفظ والمنع مفرقة دون طمس على ورق أبيض صقيل، وتطوقها بقوله تعالى “إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم” وقوله “وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم”، ويحمل المريض هذا الحجاب على صدره بوقار تام.
ثالثاً: إطلاق البخور المائي الملطف الحارس، والسر في تفعيل خدام هذا الباب اللطيف يكمن في تبخير خلوتك والحجاب أثناء الكتابة بمزيج متساوٍ من اللبان الذكر الخالص والمصطكى الحرة ومسحوق الصندل الأبيض، فإن هذا الدخان يسكن فوران الخلايا ويطرد طاقات الاضطراب الهوائي والوساوس الخبيثة من فضاء المكان.
رابعاً: التلاوة بنبرة السكينة والوقار المنفذ، تجلس مستقبلاً القبلة وتضع كفك الأيمن الفاضل على جبهة المريض وتتلو عزيمة الملك المُرّة بصوت هادئ، منساب، ومنخفض يحاكي هسيس الماء الجاري، مكرراً آيات الشفاء والطمأنينة بالعدد الروحي الموزون حتى تنقشع طاقات الانقباض والضيق ويرتخي جسد المريض مستعداً للنوم الصافي والهدوء التام.
علامات طرد طاقات الرعب وانحلال سحر الهواتف في الخلوة
يا طالب العلم، إن علاج سحر الهواتف والفزع الليلي إذا طُبق بشروطه الصدرية وبالمواصفات المائية المستقرة، يفرز علامات عافية وجلاء واضحة يشعر بها الحكيم وتظهر عياناً على حواس المريض تنبئ بخمود العارض ولجم طاقات التلبيس، فلاحظ الآتي بثبات وجنان قوي:
العلامة الأولى: حدوث تثاؤب عميق ومتكرر من المريض يصاحبه خروج دموع غزيرة باردة من عينيه أثناء التلاوة أو الشرب، يتبعه استرخاء تام ومباغت في سائر عضلات بدنه، وتلك علامة انطفاء حرارة العارض وانفصال رصده الخبيث عن خلايا العقل الباطن وعروق البدن بالكامل.
العلامة الثانية: دخول المريض في نوم عميق ومستقر في نفس المجلس أو فور وضعه لرأسه على فراشه، وزوال كامل للتشويش والظنون والأصوات الفازعة التي كانت تلاحقه لسنوات طويلة، واستيقاظه بعد ساعات بخفة ونشاط جلي وعقل صافٍ مبرأ من النكد والشقاق.
العلامة الثالثة: استقامة أبخرة الصندل واللبان وصعودها بيضاء ناصعة كأعمدة تطوق حجاب الأمان المكتوب، وتوهج أحرف الطلسم بنور فضي برّاق تراه عين بصيرتك بوضوح، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وتوكل العشائر الصالحة بقطع طاقة التمرد وحفظ نفس المريض ونشر السكينة في روحه بالحق والتمكين الدائم.
احفظ يا ولدي هذا المقال الثاني والثمانين في سويداء قلبك، واجعل الموازين المائية الباردة المستقرة حصناً لعلاج الملهوفين وإعادة العافية للأبدان المنهكة؛ فالحكمة أمانة وصون سرها رفعة، فلا تبذلها للجاهلين تنل العز والرفعة والتمكين في كل مقام ومقال.