علم الأوفاق العددية: أسرار تعمير الوفق المثلث السليماني بالتصريف الدائم
اعلم يا بني، أحكم الله خطى فهمك وأنار بصيرتك بأسرار الأرقام، أن الوفق الروحاني هو بمثابة جسد منظم وهيكل طاقي تتنزل فيه الأنوار والأسماء، ومن جهل ميزان الأعداد ظل عمله جسداً بلا روح ولا حراك. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب المقام المحمود، والسر المرقوم في لوح الوجود، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أئمة الهدى وأهل التمكين، صلاةً تفتح لنا بها مغاليق العلوم، وتكشف بها عن قلوبنا رين الهموم، وتمنحنا بها نفاذ الأمر بالحق. أما بعد؛ فإن سر الأوفاق العددية وعلاقتها بطاقة الممالك السفلية يرتكز على ضبط التوازن العددي لعناصر الطبيعة؛ فالوفق المثلث السليماني ليس مجرد مربعات متداخلة تحوي أرقاماً جافة، بل هو طلسم هندسي محكم تتوزع فيه قوى الطبيعة الأربعة لتستجيب له عشائر الأرض طائعة خاضعة.
إن الكثير من الكتب التجارية المنتشرة في الأسواق أفسدت عقول الطلاب بأوفاق مغشوشة أو منقوصة الأعداد عمدًا لكي لا تصح مع الجاهل، أما في ديواننا هذا فسأعطيك سر التعمير الصادق من الصدور لا من السطور.
الأصول الفلكية والعددية لتجهيز الوفق المثلث السليماني
لكي تشرع في تعمير الوفق المثلث السليماني وتنال سر تصريفه الدائم يا ولدي، لا بد لك أولاً من حساب الجمل لاسم الله أو الآية الشريفة أو الغرض الروحاني الذي ترغب في تصريفه بالحق والعدل. لا تكتب الوفق في أي وقت عشوائي، بل اختر الميقات المتناسب مع طبعك وطبع العمل.
تحسب القيمة العددية الكبرى للنص المراد تعميره، ثم تقوم بطرح أس الوفق المثلث وهو العدد اثني عشر، وهو الطرح الروحي الثابت الذي بدونه ينخرم الميزان الطاقي للوفق. والناتج المتبقي معك بعد الطرح هو الذي تقسمه على العدد ثلاثة لتخرج بكسر الدخول الذي تبدأ به تعمير خانات الوفق التسعة.
وعند الكتابة، تجلس مستقبلاً القبلة على طهارة كاملة وثياب بيضاء، وتبخر خلوتك باللبان الذكر النقي، وتستخدم قلم القصب الطاهر والمداد الروحاني السباعي لخط المربعات تزامناً مع مراعاة جهة الدخول من بيت الألف إلى بيت الطاء.
كيفية تعمير الوفق المثلث السليماني بالترتيب الموزون
بعد استخراج عدد الدخول يا ولدي، تبدأ بملء خانات الوفق التسعة خطوة بخطوة ووفق القواعد الصدرية الصحيحة المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: الدخول من بيت المفتاح، تضع عدد الدخول المستخرج في الخانة الأولى الوسطى من السطر الأعلى، وتسمى هذه الخانة ببيت المفتاح لأنها منطلق الطاقة والروح في الوفق بالكامل.
ثانياً: السير بالزيادة الطبيعية، تنتقل إلى الخانة الثانية وهي الخانة السفلى اليمنى وتزيد على العدد السابق واحداً صحيحاً، ثم تنتقل إلى الخانة الثالثة وتزيد واحداً، متبعاً سير الحروف الأبجدية السليمانية حتى تصل إلى الخانة الوسطى تماماً وهي بيت العرش أو القلب للوفق.
ثالثاً: الوصول إلى بيت المغلاق، تواصل السير والتعمير بالزيادة المفردة حتى تملأ الخانة الأخيرة وهي الخانة الوسطى من السطر الأسفل وتسمى بيت المغلاق، وبها يكتمل جسد الوفق العددي ويقفل ميزانه.
رابعاً: امتحان صحة الوفق، لكي تتأكد من صحة عملك ونفاذه في عوالم الممالك السفلية، قم بجمع أعداد أي سطر من الأسطر الثلاثة طولاً أو عرضاً أو قطرياً، فإذا جاء المجموع متساوياً في كل الجهات فاعلم أن وفقك موزون بالحق ومستعد للتصريف الدائم.
علامات تفعيل الوفق ونفاذ تصريفه في عوالم الأرض
يا طالب العلم، إن الوفق المثلث إذا عُمّر بالحق والمداد الطاهر وتليت عليه العزيمة المناسبة، تظهر له علامات تفعيل واضحة يشعر بها الحكيم في خلوته تنبئ بقبول العمل وتوكل الخدام بحفظه وتصريفه، فلاحظ الآتي:
العلامة الأولى: رؤية وميض خفيف أو لمعان ناصع يمر فوق أحرف وأرقام الوفق المكتوب كأنه شعاع فضي خاطف، وتلك علامة شحن المربعات بالطاقة الروحانية النافذة.
العلامة الثانية: انبعاث حرارة لطيفة أو برودة معتدلة من الورقة الكاغد المكتوب فيها الوفق عند تقريب كفك منها، مما يدل على استقرار الأرواح الموكلة في جسد الوفق العددي.
العلامة الثالثة: هبوط سكينة عظيمة وثقة مطلقة في قلبك بأن حاجتك قد قُضيت بالحق، وصعود أبخرة اللبان الذكر بشكل مستقيم وصافٍ فوق الوفق، وتلك علامة إجابة ملوك الأرض وامتثالهم للسر المرقوم في المربعات.
احفظ يا ولدي هذا المقال الخامس عشر، واجعل الوفق المثلث السليماني حصناً لأعمالك وعلاجاً للمظلومين؛ فالأعداد أرواح ناطقة لا تخون من حفظ أمانتها، وصان سرها عن أعين الجهلاء والعبثين.