دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
قَهْرُ الْأَهْوَاءِ: آلِيَّةُ فَكِّ ربط الأرصاد النفسية الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى نَفْسِيَّةِ السَّالِكِ وَثُغُرَاتِ الشَّهْوَةِ وَالطَّمَعِ
بِسْمِ اللهِ مَالِكِ النُّفُوسِ وَمُطَهِّرِهَا مِنَ الْأَدْنَاسِ، جَاعِلِ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ حِصْناً مَنِيعاً لِأَوْلِيَائِهِ، وَمُهَدِّمِ خَدَائِعِ الشَّيَاطِينِ فِى عَالَمِ الْخَوَاطِرِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى دَامِغِ شَهَوَاتِ النَّفْسِ وَمِفْتَاحِ الْبَصَائِرِ الشَّرِيفَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُنِيرُ الْقُلُوبَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَقُودُ طَاقَماً مَيْدَانِيّاً فِي سَاحَاتِ التَّنْقِيبِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ أَخْفَى الطَّلَاسِمِ الَّتِي صَنَعَهَا كَهَنَةُ الْفَرَاعِنَةِ لَيْسَتْ تِلْكَ الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى الصُّخُورِ، بَلْ هِيَ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ نَفْسِيَّةَ السَّالِكِ، حَيْثُ تَعَمَّدُوا بِنَاءَ عُقُودٍ تَتَغَذَّى عَلَى ثُغُرَاتِ الطَّمَعِ وَحُبِّ الْمَالِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ مَعْرِفَةَ آلِيَّةِ فَكِّ ربط الأرصاد النفسية لِقَطْعِ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ الْقَهْرِيَّةِ، لِحِمَايَةِ أَبْدَانِ الطَّاقَمِ وَعَتَبَاتِ مَعَاشِهِمْ مِنَ الِانْحِلَالِ كُلِّيّاً.
حَقِيقَةُ الطلَسْمِ النَّفْسِيِّ وَكَيْفَ يَعْقِدُ الْكَاهِنُ رِبَاطَهُ فِى شَهَوَاتِ السَّالِكِ
يَا بُنَيَّ، تَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ الْعِلْمِيَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَضْعُفُ أَمَامَ بَرِيقِ الْجَوَاهِرِ، فَعَمَدَ إِلَى عَقْدِ مِيثَاقٍ مَعَ مَرَدَةِ الْجِنِّ لِيَكُونَ الطلَسْمُ بِمَثَابَةِ مِرْآةٍ تَعْكِسُ خَوَاطِرَ الطَّمَعِ، فَعِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الْحَافِرُ مِنَ الصَّنَادِيقِ وَتَتَحَرَّكُ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةُ الِاسْتِئْثَارِ بِالْمَالِ، يَنْفَتِحُ جَسَدُهُ الطَّاقِيُّ تِلْقَائِيّاً، حَيْثُ يُفَعِّلُ خَادِمُ الرَّصْدِ مَنْهَجَ الطَّاعَةِ السُّفْلِيَّةِ، وَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ الشَّخْصِيَّةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَجْهَلُونَ أَنَّ تَرْكَ فَكِّ ربط الأرصاد النفسية يَسْمَحُ لِلْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ بِامْتِصَاصِ هِمَّتِهِمْ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْتَبَلُّدَ وَالْخُمُولَ، وَيُورِثُ صَاحِبَ الْأَرْضِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ فِى الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ صَارِمَةٍ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ اسْتِعْلَاءِ الرَّصْدِ النَّفْسِيِّ وَتَسْلِيطِ الْوَسَاوِسِ فِي السَّاحَةِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الطَّاقَمِ لِتَأْثِيرِ الطلَسْمِ النَّفْسِيِّ تَظْهَرُ حَادَّةً فَوْرَ رُؤْيَةِ الذَّهَبِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ حَادٍّ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْأَطْرَافِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَاضْطِرَابٍ نَفْسِيٍّ مُفَاجِئٍ يَدْفَعُ السَّالِكِينَ لِلشِّجَارِ النَّكِدِ وَالتَّخْوِينِ فِيمَا بَيْنَهُمْ خَوْفاً مِنَ الْخَدِيعَةِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ انْقِبَاضٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ اللَّطْخَ الْأَسْوَدَ قَدْ أَصَابَ غِلَافَ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْحَاضِرِينَ لِكَوْنِ قَصْدِهِمْ مَشْرُوخاً بِالطَّمَعِ، مِمَّا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فَوْراً وَاسْتِخْدَامَ خُطُوَاتِ فَكِّ ربط الأرصاد النفسية بِقُوَّةِ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
خُطُوَاتُ فَكِّ ربط الأرصاد النفسية وَقَطْعِ خَدَائِعِ الشَّهْوَةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ هَذَا السِّيَاجِ النَّفْسِيِّ الْخَبِيثِ وَتَطْهِيرِ الصُّدُورِ مِنْ رَوَاسِبِ الطلَسْمِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ وَطَاقَمُهُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ عِنْدَ عَتَبَةِ الْمَطْلَبِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِإِغْلَاقِ أَعْيُنِهِمْ وَتَجْدِيدِ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ يَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ صَدْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِبَدْءِ فَكِّ ربط الأرصاد النفسية، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ التَّزْكِيَةِ وَالْإِخْلَاصِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْإِخْلَاصِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً كَامِلَةً بِنِيَّةِ مَحْوِ أثر الطَّمَعِ، ثُمَّ يَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ النَّازِعَاتِ (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) لِسَبْعِ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ لِقَطْعِ مَدَدِ الْإِرْسَالَاتِ السُّفْلِيَّةِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ قَهْرِ الْأَهْوَاءِ النَّفْسِيَّةِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ عَمَلِيّاً
ثُمَّ يَلْهَجُ الْمُعَالِجُ بِهَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِتْمَامِ فَكِّ ربط الأرصاد النفسية عَنِ الطَّاقَمِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ مَالِكِ الْمُلْكِ، مُطَهِّرِ الْقُلُوبِ وَالْبَصَائِرِ، مُبْطِلِ طَلَاسِمِ الْخَوْفِ وَالشَّهْوَةِ الَّتِي صَنَعَهَا سَحَرَةُ الْفَرَاعِنَةِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ سُفْلِيٍّ تَقَوَّى بِطَمَعِ وَخَوَاطِرِ هَذَا الطَّاقَمِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ صَوَامِعُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا تُرَامُ سَاحَتُهُ، وَنَقَضْنَا حِصْنَ تَلْبِيسِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَنْتَفِي النُّفُورُ وَالطَّمَعُ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ وَالِانْشِرَاحُ فِي نُفُوسِ الْحَاضِرِينَ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ لِيَبْقَى مَعَاشُكُمْ مَيْسُوراً، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment