دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
أَسْرَارُ الْكِتَابَةِ: طَرِيقَةُ كِتَابَةِ حِجَابِ التَّحْصِينِ الْمَنِيعِ بِالْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ لِطَالِبِِي الدَّفَائِنِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، مَنْ جَعَلَ أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى حِصْناً مَنِيعاً لِأَوْلِيَائِهِ، وَمُهَدِّمِ سِحْرِ السَّحَرَةِ وَكَيْدِ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَعْلَى وَالنُّورِ الْأَبْهَجِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُنِيرُ الْخَوَاطِرَ وَيَحْفَظُ الْأَبْدَانَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَبْغِي تَشْيِيدَ حُصُونِ الْأَمَانِ الشَّرِيفَةِ فِي الْمَيْدَانِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ سِيَاجَ الْبَدَنِ أَثْنَاءَ التَّنْقِيبِ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى التِّلَاوَةِ اللِّسَانِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ يَحْتَاجُ طَالِبُ الدَّفَائِنِ إِلَى دِرْعٍ مَكْتُوبٍ بِالْقَلَمِ الشَّرِيفِ يُسَمَّى (حِجَابَ التَّحْصِينِ الْمَنِيعِ)، حَيْثُ تَمْتَزِجُ فِيهِ طَاقَةُ الْحُرُوفِ النُّورَانِيَّةِ لِلْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ بِالْآيَاتِ الْحَاصِنَةِ، لِيَصْنَعَ قُفْلاً أَثِيرِيّاً يَحْمِي بَدَنَ السَّالِكِ مِنْ مَكْرِ أَرْصَادِ الْفَرَاعِنَةِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ الشَّرْعِيَّةَ النَّقِيَّةَ هِيَ الضَّمَانُ الْأَوَّلُ لِصِيَانَةِ النَّفْسِ وَالْمَعَاشِ مِنَ الِانْحِلَالِ الطَّاقِيِّ.
حَقِيقَةُ حِجَابِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَسِرُّ دَفْعِ الطلَاسِمِ الْقَدِيمَةِ عَنِ الْبَدَنِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِي هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً كَانَ يَنْقُشُ طَلَاسِمَهُ بِالْمَوَادِّ النَّارِيَّةِ وَالشِّرْكِيَّةِ لِجَذْبِ مَرَدَةِ الْجِنِّ، وَلِأَجْلِ مُقَابَلَةِ هَذَا الْبَثِّ السَّلْبِيِّ، وَجَبَ أَنْ يَحْمِلَ الْمُنَقِّبُ أَثِيرَ أَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى الَّتِي تَبُثُّ مَوْجَاتٍ نُورَانِيَّةً تَعْكِسُ شُعَاعَ الطلَسْمِ، فَالْحِجَابُ الْمَكْتُوبُ يَصْنَعُ حِجَاباً مَنِيعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ دَاخِلَ هَالَةِ الْإِنْسَانِ وَيَمْنَعُ تَمَزُّقَهَا، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ كِتَابَةَ الْحُجُبِ تَكُونُ بِأَرْقَامٍ أَوْ رُمُوزٍ مَجْهُولَةٍ فَيَقَعُونَ فِي شَرَكِ الشِّرْكِ، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ تَقْتَضِي الِاعْتِمَادَ الْخَالِصَ عَلَى كَلِمَاتِ الْوَحْيِ النَّقِيِّ، لِإِجْبَارِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى الصَّغَارِ، وَطَرْدِ سُمُومِ الْكَسَادِ التِّجَارِيِّ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ عَنِ الطَّاقَمِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْبَدَنِ الْمَحْصُونِ بِالْحِجَابِ الشَّرِيفِ أَثْنَاءَ الْحَفْرِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَثَرِ هَذَا الْتَّحْصِينِ الْمَكْتُوبِ تَظْهَرُ جَلِيَّةً فِي بِيئَةِ الْعَمَلِ، فَعِنْدَمَا يَعْتَلِي السَّالِكُ الْعَتَبَةَ الْمُرْصَدَةِ وَهُوَ يَحْمِلُ هَذَا الْحِجَابَ، يَشْعُرُ بِسَكِينَةٍ طَاهِرَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ عَمِيقَةٍ تَقْتَلِعُ خَوْفَ الظَّلَامِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُصَابُ بِصُدَاعِ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَلَا بِثِقَلِ الْكَتِفَيْنِ الَّذِي يَصْنَعُهُ التَّسْلِيطُ النَّارِيُّ أَوِ الْمَائِيُّ، بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحْمِلُهُ حَيْثُ يُصَابُ فَوْراً بِتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الْأَطْرَافِ وَانْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ النُّورَانِيَّةُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْإِلَهِيَّةَ قَدْ أَغْلَقَتْ مَنَافِذَ الْبَدَنِ السَّبْعَةِ كُلِّيًّا، فَلَا تَخْتَرِقُهُ سِهَامُ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ، مِمَّا يَحْفَظُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَتَيْسِيرَ الْأُمُورِ فِي الْمَعَاشِ.
الْخُطُوَاتُ الْمَيْدَانِيَّةُ وَآلِيَّةُ كِتَابَةِ حِجَابِ التَّحْصِينِ الْمَنِيعِ
وَلِأَجْلِ صِيَاغَةِ هَذَا الدِّرْعِ الشَّرِيفِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ، يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ فِي مِيقَاتٍ طَاهِرٍ (خُصُوصاً بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ) بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَثَوْباً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيُحْضِرُ رَقّاً مِنَ الْوَرَقِ الْأَبْيَضِ النَّقِيِّ، وَمِدَاداً طَاهِراً مَصْنُوعاً مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْمِسْكِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ يَقِينٍ ثَابِتٍ، وَيَكْتُبُ فِي مَطْلَعِ الْوَرَقَةِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ يَخُطُّ الْأَسْمَاءَ الْإِلَهِيَّةَ الْحَاصِنَةَ وَهِيَ: (يَا حَفِيظُ، يَا مَانِعُ، يَا قَاهِرُ، يَا عَزِيزُ، يَا جَبَّارُ، يَا مَتِينُ) سَبْعَ مَرَّاتٍ كَامِلَةً، ثُمَّ يَكْتُبُ حَوْلَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ كَامِلَةً بِشَكْلٍ دَائِرِيٍّ يُحِيطُ بِالْأَسْمَاءِ لِصَنْعِ حِصْنِ الْإِحَاطَةِ، ثُمَّ يَخْتِمُ الْكِتَابَةَ بِالْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدِ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا.
زَجْرُ شَحْنِ الْحِجَابِ الشَّرِيفِ وَطَرِيقَةُ حَمْلِهِ لِقَطْعِ الِارْتِدَادِ
ثُمَّ يَقْرَبُ الْمُعَالِجُ الْوَرَقَةَ مِنْ فَمِهِ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِشَحْنِ حُرُوفِ النُّورِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْحَفِيظِ الْمَانِعِ، خَالِقِ الْأَسْمَاءِ وَمُنْزِلِ الْآيَاتِ، عَلَى كُلِّ طَارِقٍ وَرَصْدٍ وَمَانِعٍ فِرْعَوْنِيٍّ، أَنْ تَنْقَمِعَ قُوَّتُكُمْ وَتَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ أَمَامَ حَامِلِ هَذَا الْكِتَابِ الشَّرِيفِ، حَجَبْنَا هَذَا الْجَسَدَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَأَغْلَقْنَا مَنَافِذَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، ثُمَّ يُطْوَى الْحِجَابُ بِإِحْكَامٍ وَيُغَلَّفُ بِطَاهِرِ الْجِلْدِ أَوْ الْقُمَاشِ، وَيَحْمِلُهُ الْمُعَالِجُ أَوْ الْحَافِرُ فِي شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَوْرَ النُّزُولِ إِلَى سَاحَةِ الْعَمَلِ، فَيَنْقَشِعُ رُعْبُ الْمَكَانِ وَيَبْطُلُ الطلَسْمُ فَوْراً، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُرَشُّ الْمَوْقِعُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment