دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ: “الرَّصْدُ الْهَوَائِيُّ الْمُتَحَرِّكُ وَكَيْفِيَّةُ التَّعَامُلِ مَعَ الدَّفَائِنِ الَّتِي تُغَيِّرُ مَوْضِعَهَا أَثِيرِيًّا”
بِسْمِ اللهِ مُثَبِّتِ الرَّوَاسِي، مُرْسِلِ الرِّيَاحِ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، الْقَاهِرِ بِسُلْطَانِهِ لِطَوَارِقِ الْجَوِّ وَعُلَمَاءِ الْحَجْبِ وَالتَّغْيِيبِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَمَعْدِنِ الْأَسْرَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً يُثَبِّتُ الْأَقْدَامَ وَيَدْحَرُ الْأَوْهَامَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَبْغِي التَّأْصِيلَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ فِى مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تُحَيِّرُ الْمُنَقِّبِينَ وَتُربِكُ الطَّوَاقِمَ المَيْدَانِيَّةَ هِيَ ظَاهِرَةُ اخْتِفَاءِ الدَّفَائِنِ أَوْ تَغْيِيرِ مَوْضِعِهَا أَثْنَاءَ عَمَلِيَّةِ الْحَفْرِ، حَيْثُ يَصِلُ الْحَافِرُ إِلَى عُمْقِ الْمَطْلَبِ فَلَا يَجِدُ شَيْئاً، أَوْ يَرَى الْأَهْدَافَ تَنْتَقِلُ مِنْ جِهَةٍ إِلَى أُخْرَى، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ تَرْتَبِطُ بِالرَّصْدِ الْهَوَائِيِّ الْمُتَحَرِّكِ، وَهُوَ رَبْطٌ أَثِيرِيٌّ طَيَّارٌ يَعْتَمِدُ عَلَى طَبِيعَةِ الْجِنِّ الْهَوَائِيِّ الْمُرَاوِغِ الَّذِي يَنْقُلُ صُورَةَ الْمَعْدَنِ طَاقِيًّا لِيَصْنَعَ تَمْوِيهاً بَصَرِيًّا وَأَثِيرِيًّا يَحْمِي بِهِ الرَّكِازَ الْمَلَكِيَّ، وَاللَّيْلَةَ نَبْسُطُ لَكُمْ أَسْرَارَ هَذَا التَّحَرُّكِ وَكَيْفِيَّةِ تَثْبِيتِ الْهَدَفِ وَنَقْضِ طَلَاسِمِهِ بِالْقُرْآنِ.
حَقِيقَةُ الرَّصْدِ الْهَوَائِيِّ الطَّيَّارِ وَسِرُّ تَغْيِيرِ مَوَاضِعِ الذَّهَبِ
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الَّذَهَبَ الْفِرْعَوْنِيَّ الْمَرْصُودَ لَا يَنْتَقِلُ بِجَسَدِهِ الْمَادِّيِّ الثَّقِيلِ كَمَا يَتَوَهَّمُ الْعَوَامُّ، بَلِ الْحَقِيقَةُ الْعِلْمِيَّةُ أَنَّ الطِّلَسْمَ الْقَدِيمَ يَخْلُقُ حَوْلَ الْمَعْدَنِ هَالَةً مِنَ الضَّبَابِ الْأَثِيرِيِّ تُسَمَّى حِجَابَ التَّغْيِيبِ، وَيَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ الْهَوَائِيِّ بِبَثِّ مَوْجَاتٍ مَغْنَاطِيسِيَّةٍ تَعْكِسُ أَنْوَارَ الْمَطْلَبِ فِي مَوْقِعٍ وَهْمِيٍّ يَبْعُدُ أَمْتَاراً عَنِ الْمَوْضِعِ الْأَصْلِيِّ، فَيَسِيرُ الْحَافِرُونَ خَلْفَ الْإِشَارَةِ الْمَعْكُوسَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغُوهَا فُصِلَتِ الطَّاقَةُ فَيَظْهَرُ الْفَرَاغُ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ الْأَمْرَ سِحْراً مُتَجَدِّداً فَوْراً فَيَلْجَؤُونَ إِلَى طُرُقٍ شِرْكِيَّةٍ، بَيْنَمَا الْفِقْهُ الشَّرْعِيُّ فِي مَدْرَسَتِنَا يَقْتَضِي عَقْدَ جِهَاتِ الْمَكَانِ وَتَقْيِيدَ حَرَكَةِ الْأَثِيرِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ، لِإِجْبَارِ الطَّاقَةِ الْمُنْعَكِسَةِ عَلَى الِارْتِدَادِ إِلَى مَرْكَزِهَا الْأَصْلِيِّ الثَّابِتِ تَحْتَ الْأَرْضِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلرَّصْدِ الْمُتَحَرِّكِ أَثْنَاءَ الْحَفْرِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الرَّصْدِ الْهَوَائِيِّ الطَّيَّارِ تَظْهَرُ جَلِيَّةً فِي بِيئَةِ الْعَمَلِ، وَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِهَبَّاتٍ هَوَائِيَّةٍ بَارِدَةٍ أَوْ لَفَحَاتٍ سَاخِنَةٍ مُتَنَاقِضَةٍ تَدُورُ دَاخِلَ سَاحَةِ التَّنْقِيبِ دُونَ حَرَكَةٍ فِي جَوِّ الْخَارِجِ، مَعَ حُصُولِ طَنِينٍ مُسْتَمِرٍّ فِي الْأُذُنَيْنِ لَدَى الطَّاقَمِ، وَشُعُورٍ بِدُوَارٍ خَفِيفٍ مَعَ ثِقَلٍ مُفَاجِئٍ يَنْتَقِلُ سَرِيعاً مِنْ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ إِلَى الْكَتِفَيْنِ، كَمَا تَظْهَرُ أَعْرَاضُهُ فِي اخْتِلَافِ قِرَاءَةِ أَجْهَزَةِ الرَّصْدِ الْمَيْدَانِيِّ وَتَذَبْذُبِهَا الْقَاطِعِ بَيْنَ لَحْظَةٍ وَأُخْرَى، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِضَ الْهَوَائِيَّ بَدَأَ يَلُوثُ الْأَثِيرَ الْمُحِيطَ بِالدَّفِينِ لِيَصْنَعَ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ طَاقَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ لَدَى الْحَاضِرِينَ، وَيَجْلِبُ لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ كَسَاداً تِجَارِيًّا كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِصَرْفِهِ عَنِ الْبُقْعَةِ.
طَرِيقَةُ تَثْبِيتِ الدَّفَائِنِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَنَقْضِ حِجَابِ الْتَغْيِيبِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ تَقْيِيدِ حَرَكَةِ الرَّصْدِ الْهَوَائِيِّ وَتَثْبِيتِ صُورَةِ الْمَعْدَنِ الْأَصْلِيِّ بِالْقُرْآنِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَخْضَعُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ عَلَى نُقْطَةِ الْمَرْكَزِ لِلْحَفْرِ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ يس كَامِلَةً بِنِيَّةِ الرَّبْطِ وَالتَّثْبِيتِ، مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَتْلُو آيَاتِ الْحِفْظِ وَالْإِمْسَاكِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ فَاطِرٍ (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّيًّا.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِتَقْيِيدِ طَوَارِقِ الْجَوِّ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِيَقِينٍ ثَابِتٍ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، مُمْسِكِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْ تَزُولَا، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ طَيَّارٍ وَعَارِضٍ هَوَائِيٍّ يُغَيِّبُ هَذَا الرَّكِازَ أَوْ يُحَرِّكُ أَثِيرَهُ، أَنْ تَقْرَطَ عُقَدُكُمْ وَتَثْبُتَ صُورَةُ هَذَا الْمَالِ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَأَبْطَلْنَا تَمْوِيهَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَيَقِفُ التَّحَرُّكُ فَوْراً بِإِذْنِ اللهِ وَيَنْقَشِعُ حِجَابُ الْخَفَاءِ عَنِ الْمَعْدَنِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ تَعْمَدُونَ إِلَى تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَاتْرُكُوا تُرَّهَاتِ مَنْ جَهِلَ هَذَا الْعِلْمَ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment