دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ: “كَيْفِيَّةُ إِبْطَالِ السِّحْرِ الْمَرْصُودِ وَالْمَكْتُوبِ بِمَاءِ الذَّهَبِ وَالزَّعْفَرَانِ عَلَى جُدْرَانِ الْمَغَارَاتِ الْقَدِيمَةِ”
بِسْمِ اللهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، مُبْطِلِ عَمَلِ السَّحَرَةِ الْأَشْرَارِ، وَدَامِغِ طَلَاسِمِ الْكَهَنَةِ بِسُلْطَانِ نُورِهِ الْأَنْوَرِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، خَاتِمِ الرُّسُلِ وَالْمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ سَالِكٍ يَبْتَغِي التَّأْصِيلَ الْعِلْمِيَّ فِي غِمَارِ الِاسْتِشْفَاءِ الشَّرْعِيِّ، اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ لَا يَصْمُدُ فِيهِ إِلَّا أَهْلُ الْيَقِينِ الثَّابِتِ، فَإِنَّ الْوُلُوجَ إِلَى أَعْمَاقِ الْمَغَارَاتِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي تَضُمُّ الرَّكِازَ وَالْمَطَالِبَ الْفِرْعَوْنِيَّةَ الْمَطْمُورَةَ يَضَعُ الْمُعَالِجَ أَمَامَ نَوْعٍ نَادِرٍ مِنَ السِّحْرِ الْمُرْصَدِ، وَهُوَ السِّحْرُ الْقَائِمُ عَلَى نُقُوشٍ جِدَارِيَّةٍ كَتَبَهَا كَهَنَةُ الْأُسَرِ الْقَدِيمَةِ بِمَوَادَّ مَخْصُوصَةٍ كَمَاءِ الذَّهَبِ الْخَالِصِ وَالزَّعْفَرَانِ الْمَعْجُونِ بِدِمَاءِ الْقَرَابِينِ الشِّرْكِيَّةِ، لِتَكُونَ هَذِهِ الْكِتَابَاتُ بِمَثَابَةِ مَرْكَزِ بَثٍّ أَثِيرِيٍّ مُسْتَمِرٍّ يُحَافِظُ عَلَى رَبْطِ الْحِرَاسَةِ وَيَمْنَعُ اقْتِرَابَ الطَّاقَمِ بِمَوَانِعَ قَاهِرَةٍ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي تَفْجِيرِ الْحُصُونِ أَوْرَثَتْنَا فِقْهاً قَاطِعاً بِأَنَّ مَحْوَ هَذَا السِّحْرِ لَا يَكُونُ بِالطُّرُقِ الْعَشْوَائِيَّةِ، بَلْ بِنَقْضِهِ شَرْعِيّاً دُونَ مَسَاسٍ بِالنُّقُوشِ الْأَثَرِيَّةِ لِحِفْظِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْجَسَدِ وَالْمَكَانِ.
تَارِيخُ النُّقُوشِ الْجِدَارِيَّةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَحَقِيقَةُ الطلسم الْمَكْتُوبِ بِمَاءِ الذَّهَبِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَفْهَمَ سِرَّ هَذَا الرَّبْطِ، وَجَبَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ، بَلْ كَانَ يَسْتَخْدِمُ خَاصِّيَّةَ الذَّبْذَبَاتِ الْمَعْدَنِيَّةِ لِلذَّهَبِ لِيَجْعَلَ الْكِتَابَةَ جُزْءاً لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ طَبِيعَةِ الصَّخْرِ، حَيْثُ يُقِيمُ عُقُوداً نَكِدَةً مَعَ طَوَائِفَ مِنَ الْجِنِّ السُّفْلِيِّ الْعَاتِي لِتَكُونَ هَذِهِ الْحُرُوفُ النَّافِرَةُ فَوْقَ الْجُدْرَانِ مَصْدَراً لِلطَّاقَةِ الَّتِي تُغَذِّي حُرَّاسَ الْمَقْبَرَةِ، وَهَذِهِ الْهَنْدَسَةُ الْحَجَرِيَّةُ تُنْتِجُ قُفْلاً أَثِيرِيّاً مُرَكَّباً يَعْكِسُ أَنْوَارَ الشِّفَاءِ وَيَمْنَعُ لَطِيفَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ عَنِ الْمُنَقِّبِينَ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّ هَذِهِ الرُّمُوزَ تَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ الْعَابِرَةِ، أَوْ أَنَّهَا تَعْوِيذَاتٌ لَا تَأْثِيرَ لَهَا، بَلِ الْحَقِيقَةُ الْمَيْدَانِيَّةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ هَذَا السِّحْرَ الْمَكْتُوبَ يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَرْزَاقَ الْحَافِرِينَ وَيَجْلِبُ لَهُمُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ إِذَا هُمْ هَتَكُوا حُرْمَةَ الْمَكَانِ دُونَ إِبْطَالِهِ شَرْعِيّاً.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِمُنَقِّبِي الْمَغَارَاتِ وَعَلَامَاتُ اخْتِرَاقِ الرَّصْدِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّسْلِيطِ الْجِدَارِيِّ تَظْهَرُ جَلِيَّةً فَوْرَ دُخُولِ السَّالِكِ إِلَى بَاطِنِ الْمَغَارَةِ، حَيْثُ يُصَابُ الطَّاقَمُ بِغَثَيَانٍ مُفَاجِئٍ، وَتَشَوُّشٍ حَادٍّ فِي الرُّؤْيَةِ كَأَنَّ غِمَامَةً سَوْدَاءَ غَطَّتْ أَعْيُنَهُمْ عَنْ رُؤْيَةِ بَشَائِرِ الْمَطْلَبِ، مَعَ حُصُولِ تَنْمِيلٍ شَدِيدٍ يَبْدَأُ مِنَ النَّاصِيَةِ وَيَنْبَثُّ فِي الْأَطْرَافِ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ هِيَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الطلسم الْمَكْتُوبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ قَدْ بَدَأَ فِي بَثِّ سُمُومِهِ الِانْتِقَامِيَّةِ لِتَلْوِيثِ الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ بِأَبْدَانِ الْمُعَالِجِينَ، كَمَا قَدْ تَمْتَدُّ هَذِهِ الْأَعْرَاضُ لِتُصِيبَ دِيَارَ الْحَافِرِينَ بَعْدَ عَوْدَتِهِمْ، فَيَظْهَرُ الْخُمُولُ وَالتَّبَلُّدُ فِي بُيُوتِهِمْ وَتَنْقَطِعُ عَنْهُمْ أَنْوَارُ التَّيْسِيرِ فِي الْمَعَاشِ، لِأَنَّ مَرَدَةَ الْجِنِّ تَتَّبِعُ الْهَالَةَ الْمَفْتُوحَةَ الَّتِي لَمْ تُقْفَلْ مَنَافِذُهَا السَّبْعَةُ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
آلِيَّةُ نَقْضِ السِّحْرِ الْمُرْصَدِ وَفَكِّ رَبْطِ الْجُدْرَانِ بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ
وَلِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ يَا بُنَيَّ صَاحِبَ سُلْطَانٍ مَعْرِفِيٍّ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، يَجِبُ عَلَيْكَ قَبْلَ بَدْءِ الْعَمَلِ أَنْ تَعْقِدَ السُّرَادِقَ النُّورَانِيَّ لِحِمَايَةِ نَفْسِكَ وَمَنْ مَعَكَ، فَتَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الْمُشَرَّفَةِ فِي فَمِ الْمَغَارَةِ، وَتَتْلُو آيَاتِ الْإِبْطَالِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الدُّخَانِ كَامِلَةً بِنِيَّةِ دَكِّ حُصُونِ الْكَهَنَةِ، ثُمَّ تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ طَهَ (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهُورِيٍّ يَمْلأُ أَثِيرَ الْمَكَانِ، ثُمَّ تَأْخُذُ مَاءً طَاهِراً مَخْلُوطاً بِالزَّعْفَرَانِ النَّقِيِّ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ، وَتَقْرَأُ عَلَيْهِ آيَاتِ الِاسْتِشْفَاءِ وَالْحِفْظِ ثُمَّ تَنْفُثُ فِيهِ، وَتَقُومُ بِرَشِّ النَّفَثَاتِ نَحْوَ الْجُدْرَانِ الْمَرْمُوزَةِ دُونَ كَشْطِهَا، فَتَتَحَلَّلُ الذَّبْذَبَاتُ السَّلْبِيَّةُ لِلْكِتَابَةِ فَوْراً وَيَنْقَطِعُ مَدَدُ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الْمَقْبَرَةِ.
الزَّجْرُ الشَّرْعِيُّ الْمَحْبُوسُ لِنَقْضِ طَلَاسِمِ الْمَغَارَاتِ وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَقِفُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ، وَيَقْرَأُ هَذَا الزَّجْرَ الْقَاصِمَ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِقَطْعِ ارْتِدَادِ الْجَانِّ: أَعْزِمُ وَأُقْسِمُ عَلَيْكُمْ يَا حُرَّاسَ هَذِهِ الْجُدْرَانِ وَمَرَدَةَ هَذِهِ الْمَغَارَةِ، بِسُلْطَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، أَنْ تَبْطُلَ كِتَابَاتُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَأَبْطَلْنَا سِحْرَ السَّحَرَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَيُحْدِثُ هَذَا الْإِلْزَامُ الشَّرْعِيُّ زَلْزَلَةً فِي طَبَائِعِ الْعَوَارِضِ فَتَفِرُّ خَاسِئَةً صَاغِرَةً وَيَنْفَكُّ رَبْطُ الذَّهَبِ، وَبَعْدَ تَمَامِ اسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ، يَقُومُ الطَّاقَمُ بِتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ عَبْرَ رَشِّ الْعَتَبَاتِ فَوْراً بِمَاءٍ مَقْرُوءٍ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِضَمَانِ عَدَمِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، وَأَلْزِمُوا أَبْنَائِي أَنْفُسَكُمْ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى أذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ لِتَبْقَى عَتَبَاتُكُمْ مَحْصُونَةً وَأَرْزَاقُكُمْ مَيْسُورَةً، فَتَمَسَّكُوا بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment