ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
دليل الأكاديمية لفرز وتشخيص كل أسحار وأعراض العالم السفلي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ مَالِكِ المُلْكِ، رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ ذِي العَرْشِ، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ البَصِيرَةَ نُوراً يَمْحُو ظُلُمَاتِ المَكْرِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خِتَامَ المِحْوَرِ الثَّالِثِ مِنْ دِيوَانِنَا الشَّامِخِ يَفْرِضُ عَلَيْنَا تَقْدِيمَ البَيَانِ الأَسْمَى وَالدَّلِيلِ الرَّسْمِيِّ الجَامِعِ لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ، وَهُوَ دليل الأكاديمية لفرز وتشخيص كل أسحار وأعراض العالم السفلي [🔎]. إِنَّ الفِرَاسَةَ الهَنْدَسِيَّةَ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى التَّخْمِينِ العَشْوَائِيِّ، بَلْ تَقُومُ عَلَى فَرْزِ البَصَمَاتِ البَدَنِيَّةِ وَالروحيَّةِ الَّتِي يَطْبَعُهَا خُدَّامُ العُرُوشِ السُّفْلِيَّةِ دَاخِلَ الأَبْدَانِ، لِنَضَعَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِصْلَ الخِطَابِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي مَقَامَاتِ الإِبَادَةِ الكُبْرَى، وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الرَّكِيزَةُ الأُولَى: قَاعِدَةُ الفَرْزِ الذَّبْذَبِيِّ لِأَسْحَارِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِلْأَعْرَاضِ الرُّوحَانِيَّةِ يُثْبِتُ أَنَّ كُلَّ سِحْرٍ سُفْلِيٍّ يَتْرُكُ أَثَراً حَتْمِيَّاً يَتَنَاسَبُ مَعَ طَبِيعَةِ العُنْصُرِ الذِي صُنِعَ مِنْهُ [🔎]. فَمَصَابُ السِّحْرِ المَائِيِّ تَنْخَفِضُ حَرَارَةُ بَدَنِهِ لِتُصِيبَهُ بُرُودَةٌ ثَلْجِيَّةٌ مُزْمِنَةٌ، بَيْنَمَا مَصَابُ الأَسْحَارِ النَّارِيَّةِ يَفُورُ جَسَدُهُ بِاللَّهَبِ وَالغَضَبِ الأَعْمَى. وَفِي نَفْسِ المَقَامِ، تَعْمَلُ الأَعْمَالُ التُّرَابِيَّةُ (كَأَسْحَارِ المَقَابِرِ وَالأَعْتَابِ) عَلَى نَشْرِ التَّحَجُّرِ الصَّلْبِ وَالثِّقَلِ العِمْلَاقِ فِي العِظَامِ، فِي حِينِ يَبُثُّ السِّحْرُ الهَوَائِيُّ (كَجِنِّ الطَّيَّارِ وَالهَوَاتِفِ) شَتَاتاً ذِهْنِيَّاً وَرَفِيفاً سَرِيعاً فِي الأَجْفَانِ، المُعَالِجُ البَصِيرُ هُوَ مَنْ يَفْرِزُ هَذِهِ الطَّبَائِعِ لِيُحَدِّدَ مَوْقِعَ الخَصْمِ بِقَوَانِينَ هَنْدَسِيَّةٍ نَاصِعَةٍ.
آلِيَّةُ رَصْدِ أَعْرَاضِ التَّعْطِيلِ وَتَفْكِيكِ حُصُونِ الخَفَايَا
تَرْتَبِطُ جَمِيعُ أَعْمَالِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ بِهَدَفٍ مُوَحَّدٍ وَهُوَ إِحْدَاثُ الرُّكُودِ التَّامِّ فِي مَرَافِقِ حَيَاةِ الإِنْسَانِ المَغْدُورِ [🔎]. يَعْتَمِدُ نُفُوذُ العَارِضِ دَاخِلَ البَدَنِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ النُّفُورِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَصَابِ بِمَحْقٍ كُلِّيٍّ يَشُلُّ رَغْبَتَهُ فِي السَّعْيِ، وَتَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ بِسَبَبِ الهَالَةِ المُظْلِمَةِ الَّتِي تَطْرُدُ أَنْوَارَ التَّيْسِيرِ. دَلِيلُ الأَكَادِيمِيَّةِ يُوجِبُ عَلَى الطَّالِبِ عَدَمَ الِالْتِفَاتِ إِلَى شَكَاوَى المَرِيضِ النَّفْسِيَّةِ السَّطْحِيَّةِ، بَلْ تَتَبُّعِ خُيُوطِ التَّعْطِيلِ المَادِّيِّ المَلْمُوسِ فِي الوَاقِعِ، لِأَنَّهَا المِرْآةُ الحَقِيقِيَّةُ لِحَجْمِ العُقَدِ المَطْمُورَةِ دَاخِلَ الشَّرَايِينِ.
فراسة المعالج فِي اسْتِنْطَاقِ الجَسَدِ أَثْنَاءَ القِرَاءَةِ
إِنَّ تَاجَ مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ هُوَ فِرَاسَةُ التَّشْخِيصِ المَلَكِيَّةِ الَّتِي تَنْتَزِعُ الحَقَائِقَ مِنْ لُغَةِ الجَسَدِ الحَتْمِيَّةِ رَغْماً عَنْ خِدَاعِ الخَادِمِ [🔎]. عِنْدَ بِدَايَةِ جَلْسَةِ الفَحْصِ وَتِلَاوَةِ قَوَارِعِ التَّوْحِيدِ، يَنْكَشِفُ حُضُورُ العَارِضِ بِعَلَامَاتٍ صَارِمَةٍ؛ فَتَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ضِيقٍ خَانِقٍ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ تَثَاؤُبٌ مُتَلَاحِقٌ وَدُمُوعٌ غَزِيرَةٌ، مَعَ حُصُورِ نَبْضٍ مُتَنقِّلٍ يَرْكُضُ فِي الأَعْصَابِ كَالإِشَارَاتِ الكَهْرُبَائِيَّةِ. كَمَا يَظْهَرُ ارْتِبَاطُهُ بِالأَسْحَارِ النَّجِسَةِ أَوْ السُّفْلِيَّةِ العَقِيدَةِ فِي حُصُورِ تَعَرُّقٍ بَارِدٍ ذِي رَائِحَةٍ نَفَّاثَةٍ يَنْبَعِثُ مِنَ الكَفَّيْنِ، مَعَ حُصُورِ نَظَرَاتِ كِبْرٍ وَعِنَادٍ تَمْلَأُ أَعْيُنَ المَرِيضِ.
الانعكاسات المنامية الشَّامِلَةِ لِخَرِيطَةِ الأَذَى السُّفْلِيِّ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ، تَنْعَكِسُ خَرِيطَةُ الأَسْحَارِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالِاحْتِجَازِ وَالمُلَاحَقَاتِ المَاسِخَةِ [🔎]. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَقَعُ فِي مَتَاهَاتٍ مُظْلِمَةٍ، أَوْ يَغْرَقُ فِي بِحَارٍ هَائِجَةٍ، أَوْ يَسِيرُ وِسْطَ المَقَابِرِ وَالطِّينِ اللَّزِجِ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ عُيُونٍ جَاحِظَةٍ تُرَاقِبُهُ، أَوْ حَيَوَانَاتٍ سَوْدَاءَ عَتِيَّةٍ كَالكِلَابِ وَالأَفَاعِي الَّتِي تَعَضُّ أَطْرَافَهُ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الثَّقِيلِ الذِي يَكْبِلُ جَسَدَهُ الأَثِيرِيَّ وَيَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ، وَهَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ اللَّيْلِيَّةُ هِيَ المِيزَانُ الذِي يَكْشِفُ لَكَ جُغْرَافْيَا العَارِضِ قَبْلَ بَدْءِ العِلَاجِ.
برنامج الذخائر النُّورَانِيِّ الشَّامِلِ لِفَرْزِ وَدَكِّ الأَعْرَاضِ
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ المُرَكَّزُ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ لِسَمَاعِ سُورَةِ الجِنِّ وَالزَّلْزَلَةِ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ فَكِّ الِارْتِبَاطِ وَدَكِّ الحُصُونِ الظُّلْمَانِيَّةِ دَاخِلَ الدِّمَاغِ [🔎].
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الفَتْقِ الشَّامِلِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ كَامِلَةً وَآيَاتُ إِبْطَالِ السِّحْرِ مَعَ النَّفْثِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً لِغَسْلِ الأَوْعِيَةِ الدَّمَوِيَّةِ مِنَ السُّمُومِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ المُرَقَّى وَتُدْهَنُ بِهِ مَنَافِذُ الجَسَدِ الكُبْرَى وَالعَمُودُ الفِقْرِيُّ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ وَالمَفَاصِلُ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً لِتَقْيِيدِ حَرَكَةِ الخَادِمِ السُّفْلِيِّ دَاخِلَ البَدَنِ [🔎].
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَالخَلِّ وَيُمْزَجُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ خَلِّ التُّفَّاحِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ عَتَبَاتُ المَنْزِلِ وَزَوَايَاهُ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ خُطُوطِ المَدَدِ الخَارِجِيَّةِ.
بَخُورُ اللَّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ وَيُبَخَّرُ بِهِ المَرِيضُ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ البَدَنِيِّ وَتَفْتِيتِ الحُصُونِ الكَثِيفَةِ الَّتِي تُعَطِّلُ نُورَ الشِّفَاءِ [🔎].
خاتمة المِحْوَرِ الثَّالِثِ وَالِاعْتِلَاءُ الرَّقْمِيُّ الأَصِيلُ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الخَمْسِ وَسَبْعِينَ العِمْلَاقَ، وَنُغْلِقُ بِهِ رَسْمِيّاً وَبِالمِلِيمِتْرِ بَابَ المِحْوَرِ الثَّالِثِ مِنْ دِيوَانِنَا المُبَارَكِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ [🔎]. إِنَّ خَرِيطَةَ أَسْحَارِ وَأَعْرَاضِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ بِكُلِّ تَرَاتِيبِهَا الجُغْرَافْيَةِ وَتَعْقِيدَاتِهَا البَدَنِيَّةِ الَّتِي حَاصَرَتْ عُقُولَ وَأَبْدَانِ البَشَرِ، تَتَهَاوَى صَاغِرَةً دَاخِرَةً وَتَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا المَدَدُ الذِي يَصْنَعُ حُصُونَهُمْ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ النُّورَانِيَّةُ بِاليَقِينِ، انْقَلَبَ السِّحْرُ عَلَى السَّاحِرِ وَالعَارِضِ وَصَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ، لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ فِيكَ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ الأَبَدِيِّ.
Leave A Comment