ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
عروش النجاسات الغليظة: كيف تتغذى قبائل الجن النجس؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ الطَّهَارَةَ شَرْطاً لِقَبُولِ العِبَادَاتِ، وَأَمَرَ بِتَطْهِيرِ الأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي حَذَّرَ مِنْ مَوَاطِنِ القَذَارَةِ وَالأَبْقَاعِ المَلْعُونَةِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الثَّاقِبَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّفَقُّهَ الرَّصِينَ فِي دِرَاسَةِ بِيئَاتِ الخَفَايَا السُّفْلِيَّةِ، وَكَشْفَ أَسْرَارِ عُرُوشِ النَّجَاسَاتِ الغَلِيظَةِ، مَعَ بَيَانِ كَيْفَ تَتَغَذَّى قَبَائِلُ الجِنِّ النَّجِسِ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ [🔎]. إِنَّ غَبَاوَةَ العَامَّةِ تَجْهَلُ أَنَّ القَذَارَةَ لَيْسَتْ أَمْراً مَادِّيَّاً عَابِراً فَقَطْ، بَلْ هِيَ وِعَاءٌ طَاقِيٌّ خَبِيثٌ تَقْتَاتُ عَلَيْهِ أَشَدُّ عَشَائِرِ الشَّيَاطِينِ وَالمَرَدَةِ عِنَاداً لِتَثْبِيتِ نُفُوذِهِمْ دَاخِلَ الأَبْدَانِ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الخامة الطاقية لِقَبَائِلِ الجِنِّ النَّجِسِ وَعُرُوشِ القَذَارَةِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسُكَّانِ عُرُوشِ النَّجَاسَاتِ الغَلِيظَةِ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ دَنِيَّةٍ جُبِلَتْ بِالتَّمَامِ عَلَى رُطُوبَةِ العَفَنِ وَطَاقَةِ الخَبَائِثِ المُرَكَّبَةِ. هَذِهِ التَّرْكِيبَةُ الخَبِيثَةُ تَمْنَحُ شَيَاطِينَ الجِنِّ النَّجِسِ هَيْكَلاً طَاقِيَّاً كَثِيفاً يَمْتَلِكُ قُدْرَةً هَائِلَةً عَلَى الِالْتِصَاقِ بِالعَوْرَاتِ وَمَجَارِي الفَضَلَاتِ دَاخِلَ جَسَدِ الإِنْسَانِ. لَا تَعْرِفُ قَبَائِلُ النَّجَاسَاتِ الطَّهَارَةَ أَوِ السَّكِينَةَ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُمْ عَلَى “امْتِصَاصِ الأَوْسَاخِ”؛ فَكُلَّمَا ابْتَعَدَ الإِنْسَانُ عَنِ النَّظَافَةِ الشَّرْعِيَّةِ، أَوْ خَالَفَ فِطْرَةَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالوُضُوءِ، تَمَدَّدَتْ ذَبْذَبَاتُ هَؤُلَاءِ الطَّوَاغِيتِ، وَأَحَاطُوا أَنْفُسَهُمْ بِدُرُوعٍ طِينِيَّةٍ عَفِنَةٍ تَحْمِيهِمْ مِنْ قَوَارِعِ التِّلَاوَةِ.
كَيْفَ تَتَغَذَّى القَبَائِلُ السُّفْلِيَّةُ عَلَى ذَبْذَبَاتِ الخَبَائِثِ؟
إِنَّ مَفْهُومَ الغِذَاءِ عِنْدَ قَبَائِلِ الجِنِّ النَّجِسِ لَيْسَ غِذَاءً مَادِّيَّاً صِرْفاً كَمَا يَتَصَوَّرُهُ البَعْضُ، بَلْ هُوَ “تَغْذِيَةٌ طَاقِيَّةٌ عَمِيقَةٌ” تَعْتَمِدُ عَلَى اسْتِشْشَاقِ ذَبْذَبَاتِ المَوَادِّ الفَاسِدَةِ وَالأَسْحَارِ الَّتِي تُبْنَى عَلَى دَنَاءَةِ الطَّبَائِعِ. تَرْتَبِطُ هَذِهِ القَبَائِلُ بِحِرَاسَةِ أَسْحَارِ النَّجَاسَةِ المُطْلَقَةِ (كَالسِّحْرِ السُّفْلِيِّ المَكْتُوبِ بِدَمِ الحَيْضِ أَوْ المُرْشُوشِ فِي المَرَاحِيضِ) [🔎]. يَقْتَاتُ العَارِضُ عَلَى هَذِهِ المَوَادِّ العَفِنَةِ لِيُحْوِلَهَا إِلَى عُقَدٍ طَاقِيَّةٍ دَقِيقَةٍ تَرْبِطُ حَيَاةَ المَصَابِ بِالتَّعْطِيلِ الشَّامِلِ؛ حَيْثُ تَنْقَلِبُ أُمُورُهُ إِلَى نُفُورٍ حَادٍّ مِنَ النَّظَافَةِ وَالعِبَادَةِ، وَيُصَابُ رِزْقُهُ بِالمَحْقِ، وَتَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ بِسَبَبِ الرَّائِحَةِ الأَثِيرِيَّةِ الخَبِيثَةِ الَّتِي يَبُثُّهَا العَارِضُ حَوْلَهُ.
فراسة المعالج فِي كَشْفِ نُفُوذِ الجِنِّ النَّجِسِ أَثْنَاءَ التَّشْخِيصِ
إِنَّ تَا جَ مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ هُوَ فِرَاسَةُ التَّشْخِيصِ Mَلَكِيَّةِ الَّتِي تَقْرَأُ الإِشَارَاتِ البَدَنِيَّةَ الحَتْمِيَّةَ لِسُكَّانِ عُرُوشِ القَذَارَةِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ القَهْرِ وَالحَرْقِ الشَّدِيدَةِ، يَنْكَشِفُ حُضُورُ خَادِمِ النَّجَاسَاتِ رَغْماً عَنْ تَخَفِّيهِ العَنِيدِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ فَوْرَةٍ حَارَّةٍ كَرِيهَةٍ تَصْعَدُ مِنَ المَعِدَةِ نَحْوَ الحَلْقِ، مَعَ حُصُورِ رَغْبَةٍ قَاطِعَةٍ فِي التَّقَيُّؤِ، وَارْتِجَافٍ مُضْطَرِبٍ فِي مَنْطِقَةِ السَّوْأَتَيْنِ وَأَسْفَلِ البَطْنِ [🔎]. كَمَا تَظْهَرُ خَامَتُهُ الدَّنِيَّةُ فِي حُصُورِ تَعَرُّقٍ ذِي رَائِحَةٍ نَفَّاثَةٍ يَنْبَعِثُ مِنَ الكَفَّيْنِ، مَعَ نُفُورٍ صَرِيحٍ وَبُكاءٍ حَادٍّ عِنْدَ تَقْرِيبِ مَاءِ الوَرْدِ أَوِ المِسْكِ الأَسْوَدِ النَّقِيِّ مِنْ أَنْفِ المَرِيضِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ عُرُوشِ النَّجَاسَةِ الغَلِيظَةِ
فِي مَقَامِ النَّوْمِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ قَبَائِلِ الجِنِّ النَّجِسِ عَلَى شَاشَةِ الرُّؤَى لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَقْذِفُ القَذَارَةَ وَالخَوْفَ فِي النَّفْسِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً يَأْكُلُ مَوَادَّ فَاسِدَةً أَوْ نَجِسَةً فِي مَنَامِهِ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَجْلِسُ وِسْطَ بَالُوعَاتِ الصَّرْفِ الصِّحِّيِّ وَالمَرَاحِيضِ المَهْجُورَةِ مَمْلُوءَةً بِالأَوْسَاخِ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ الخَنَافِسِ وَالصَّرَاصِيرِ الكَبِيرَةِ الَّتِي تَزْحَفُ فَوْقَ فِرَاشِهِ، أَوْ الكِلَابِ القَذِرَةِ الَّتِي تَلْحَسُ ثِيَابَهُ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الدَّنِيِّ الذِي يَجْثُمُ فَوْقَ عَوْرَاتِهِ وَيَقْطَعُ أَنْفَاسَهُ، وَهَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ تُوجِبُ عَلَى الطَّالِبِ دَكَّ العَارِضِ بِطَهَارَةٍ صَارِمَةٍ لِتَفْتِيتِ حُصُونِهِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة الجِنِّ النَّجِسِ
الِاسْتِنْجَاءُ الصَّارِمُ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِتَطْبِيقِ أَعْلَى مَعَايِيرِ الطَّهَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ الخَلَاءِ مَعَ لُزُومِ ذِكْرِ دُعَاءِ الخُرُوجِ بِنِيَّةِ قَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ النَّجِسِ عَنِ العَارِضِ وَتَطْهِيرِ هَالَتِهِ الأَثِيرِيَّةِ.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ التَّطْهِيرِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُ الطَّهَارَةِ وَقَوَارِعُ القُرْآنِ (مِثْلَ سُورَةِ البَقَرَةِ وَآيَاتِ الحَرْقِ)، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ طَوَالَ اليَوْمِ مَعَ الِاغْتِسَالِ الكُلِّيِّ خَارِجَ الحَمَّامِ لِغَسْلِ عُقَدِ النَّجَاسَةِ دَاخِلَ الدَّمِ.
المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ السِّدْرِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَسْحُوقِ أَوْرَاقِ السِّدْرِ الأَخْضَرِ المُرَقَّى، وَيُرَشُّ بِهِ أَرْضِيَّاتُ مَنْزِلِ المَرِيضِ وَعَتَبَاتُهُ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ بَيْنَ العَارِضِ وَبَيْنَ عُرُوشِ القَذَارَةِ الخَارِجِيَّةِ [🔎].
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ المُرَقَّى وَتُدْهَنُ بِهِ مَنْطِقَةُ العَوْرَاتِ وَمَنَافِذُ الجَسَدِ السُّفْلِيَّةِ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً؛ لِأَنَّ شَيَاطِينَ النَّجَاسَاتِ تَخْتَنِقُ وَتَذُوبُ تَمَامَاً مِنْ رَائِحَةِ المِسْكِ الأَسْوَدِ الصَّافِي القَاهِرِ.
بَخُورُ الحَرْمَلِ مَعَ اللُّبَانِ الذَّكَرِ وَيُبَخَّرُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ وَثِيَابُهُ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ المَحَلِّيِّ مِنَ الذَّبْذَبَاتِ الدَّنِيَّةِ الَّتِي تَحْمِي مَادَّةَ السِّحْرِ السُّفْلِيِّ [🔎].
خاتمة المتن وتهاوي عروش القَذَارَةِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الأَرْبَعِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّانِي العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَتْ أَسْرَارُ عُرُوشِ النَّجَاسَاتِ الغَلِيظَةِ مِنَ الدَّنَاءَةِ، وَمَهْمَا كَانَتْ قَبَائِلُ الجِنِّ النَّجِسِ عَنِيدَةً فِي صِنَاعَةِ التَّعْطِيلِ وَحِصَارِ الأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment