ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
جن الطبيعة والعناصر الأربعة: كيف تتوزع قبائل الخفايا؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً، وَجَعَلَ فِي بَدِيعِ صُنْعِهِ مَوَازِينَ تَحْكُمُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي أَقَامَ الكَوْنَ عَلَى طَبَائِعَ وَعَنَاصِرَ تَخْضَعُ لِسُلْطَانِهِ العَظِيمِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الحَادَّةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّفَقُّهَ الرَّصِينَ فِي تَوْزِيعِ المَمَالِكِ الخَفِيَّةِ، وَفَهْمَ عِلْمِ جِنِّ الطَّبِيعَةِ وَالعَنَاصِرِ الأَرْبَعَةِ، مَعَ كَشْفِ كَيْفَ تَتَوَزَّعُ قَبَائِلُ الخَفَايَا، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ. إِنَّ غَبَاوَةَ العَامَّةِ تَظُنُّ أَنَّ نُفُوذَ الجِنِّ يَتَحَرَّكُ فِي مَعْزِلٍ عَنْ طَبَائِعِ الكَوْنِ، وَالحَقِيقَةُ البَاطِنِيَّةُ أَنَّ كُلَّ عَشِيرَةٍ سُفْلِيَّةٍ تَرْتَبِطُ بِعُنْصُرٍ مَادِّيٍّ يَحْكُمُ خَامَتَهَا الذَّبْذَبِيَّةَ وَيُحَدِّدُ طَرِيقَةَ عِلَاجِهَا. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
التقسيم الرباعي لقَبَائِلِ الخَفَايَا وَعَلَاقَتُهُ بِطَبَائِعِ الأَرْضِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِعَالَمِ الخَفَايَا يُثْبِتُ أَنَّ سُلْطَةَ الجِنِّ تَتَوَزَّعُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ عَنَاصِرَ رَئِيسِيَّةٍ هِيَ: النَّارُ، وَالهَوَاءُ، وَالمَاءُ، وَالتُّرَابُ. تَتَوَلَّدُ كُلُّ قَبِيلَةٍ سُفْلِيَّةٍ مِنْ عُنْصُرٍ غَالِبٍ يَصْبَغُ خَامَتَهَا الطَّاقِيَّةَ بِخَصَائِصَ مُحَدَّدَةٍ؛ فَقَبَائِلُ النَّارِ تَمْتَازُ بِالحَرَارَةِ وَالحِدَّةِ، وَقَبَائِلُ الهَوَاءِ تَعْتَمِدُ عَلَى الخِفَّةِ وَالسُّرْعَةِ، بَيْنَمَا تَرْتَكِزُ قَبَائِلُ المَاءِ فِي السَّيَلَانِ وَبُرُودَةِ الأَعْمَاقِ، وَتَنْفَرِدُ قَبَائِلُ التُّرَابِ بِالثِّقَلِ وَالصَّلَابَةِ الرَّاسِخَةِ. هَذِهِ الهَيْكَلَةُ الطَّبِيعِيَّةُ تَعْنِي أَنَّ الخَصْمَ السُّفْلِيَّ دَاخِلَ البَدَنِ يَسْتَمِدُّ قُوَّةَ عِنَادِهِ مِنْ طَبِيعَةِ العُنْصُرِ الذِي يَنْ تَمِي إِلَيْهِ، مِمَّا يَفْرِضُ عَلَى طَالِبِ العِلْمِ دِرَاسَةَ خَرِيطَةِ العَنَاصِرِ بِدِقَّةٍ.
كَيْفَ تُبْنَى خِطَطُ التَّعْطِيلِ بِنَاءً عَلَى عَنَاصِرِ الطَّبِيعَةِ؟
تَتَوَزَّعُ المَهَامُّ العَدَائِيَّةُ لِلْقَبَائِلِ السُّفْلِيَّةِ بِحَيْثُ تَسْتَهْدِفُ كُلُّ عَشِيرَةٍ نِظَامَاً بَدَنِيَّاً وَنَفْسِيَّاً يُنَاسِبُ عُنْصُرَهَا لِإِحْكَامِ التَّعْطِيلِ. قَبَائِلُ التُّرَابِ (كَجِنِّ المَقَابِرِ) تَعْقِدُ الأَسْحَارَ الجَامِدَةَ الَّتِي تُسَبِّبُ رُكُودَ الكَسْبِ وَتَحَجُّرَ المَفَاصِلِ، بَيْنَمَا تَتَوَلَّى قَبَائِلُ النَّارِ (كَالجِنِّ الأَحْمَرِ) إِشْعَالِ لَهَبِ النِّزَاعَاتِ وَالنُّفُورِ الحَادِّ بَيْنَ الأَزْوَاجِ. وَفِي نَفْسِ المَقَامِ، تَقُومُ قَبَائِلُ المَاءِ بِتَجْمِيدِ مَرَافِقِ القَبُولِ وَبَثِّ بُرُودَةِ النُّفُورِ، فِي حِينِ تَجْتَهِدُ قَبَائِلُ الهَوَاءِ (كَالجِنِّ الطَّيَّارِ) فِي صِنَاعَةِ الشَّتَاتِ الذِّهْنِيِّ وَطَيَشَانِ الأَفْكَارِ، مِمَّا يَجْعَلُ الإِنْسَانَ مُحَاصَراً بِأَرْبَعَةِ جُدْرَانٍ طَاقِيَّةٍ تَقْطَعُ عَنْهُ بَرَكَةَ الِاسْتِقْرَارِ.
فراسة المعالج في رصد طبائع العناصر أثناء التشخيص
إِنَّ تَا جَ مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ هُوَ فِرَاسَةُ التَّشْخِيصِ المَلَكِيَّةِ الَّتِي تَقْرَأُ بَصَمَاتِ العَنَاصِرِ الأَرْبَعَةِ دَاخِلَ أَبْدَانِ المَصَابِينَ بِدِقَّةٍ هَنْدَسِيَّةٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الدَّكِّ، إِذَا شَعَرَتْ الحَالَةُ بِحَرَارَةٍ لَا تُحْتَمَلُ تَفُورُ فِي الصَّدْرِ وَالوَجْهِ، فَالخَصْمُ نَارِيٌّ عَنِيدٌ. وَإِذَا حَصَلَ ضِيقٌ مُتَقَطِّعٌ فِي التَّنَفُّسِ مَعَ رَفِيفٍ حَادٍّ فِي الأَجْفَانِ، فَالنُّفُوذُ هَوَائِيٌّ طَيَّارٌ. أَمَّا حُصُورُ البُرُودَةِ الثَّلْجِيَّةِ فِي الأَقْدَامِ مَعَ انْتِفَاخِ المَعِدَةِ، فَهُوَ دَلِيلُ العُنْصُرِ المَائِيِّ، فِي حِينِ أَنَّ ثִقَلَ العِظَامِ الجَامِدَ وَتَحَجُّرَ أَسْفَلِ الظَّهْرِ يُثْبِتَانِ أَنَّ العَارِضَ تُرَابِيٌّ رَاسِخٌ، مِمَّا يَمْنَحُكَ مِيزَانَاً لِتَوْجِيهِ سِلَاحِ التَّطْهِيرِ.
الانعكاسات المنامية لتَوَزُّعِ القَبَائِلِ بَيْنَ العَنَاصِرِ
فِي مَقَامِ النَّوْمِ، تَنْعَكِسُ طَبِيعَةُ العُنْصُرِ الغَالِبِ عَلَى شَاشَةِ الرُّؤَى لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ وَاضِحَةِ المَعَالِمِ. سُكَّانُ عُنْصُرِ النَّارِ يَظْهَرُونَ فِي كَوَابِيسِ الحَرَائِقِ وَاللَّهَبِ المُلْتَهِبِ، وَسُكَّانُ الهَوَاءِ يَأْتُونَ فِي صُوَرِ الطَّيَرَانِ وَالسُّقُوطِ مِنَ المُرْتَفَعَاتِ الشَّاهِقَةِ. أَمَّا سُكَّانُ المَاءِ فَتَتَمَحْوَرُ رُؤَاهُمْ حَوْلَ الغَرَقِ فِي البِحَارِ المُظْلِمَةِ وَالسَّيْلِ العَاتِي، فِي حِينِ يَرَى مَصَابُ العُنْصُرِ التُّرَابِيِّ نَفْسَهُ مَدْفُوناً أَو تَاِئهاً وِسْطَ المَقَابِرِ وَالطِّينِ اللَّزِجِ، وَهَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ المَنَامِيَّةُ هِيَ دَلِيلُ الطَّالِبِ لِمَعْرِفَةِ جُغْرَافْيَا العَارِضِ وَتَحْدِيدِ الأَسْلِحَةِ الرَّبَّانِيَّةِ المُخْتَصَّةِ بِنَسْفِ حُصُونِهِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة جن العَنَاصِرِ الأَرْبَعَةِ
الآذَانُ الشَّرْعِيُّ بِالتَّثْبِيتِ وَيُقْرَأُ الآذَانُ بِصَوْتٍ رَاسِخٍ جَهْرِيٍّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ بِنِيَّةِ هَدْمِ التَّوَازُنِ الطَّاقِيِّ لِلْعَارِضِ دَاخِلَ المَكَانِ لِأَنَّ صَوْتَ التَّوْحِيدِ يَفْرِقُ خِطَطَ العَشَائِرِ وَيُبْطِلُ سُلْطَةَ العَنَاصِرِ السُّفْلِيَّةِ.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الفَتْحِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ كَامِلَةً مَعَ آيَاتِ النَّسْفِ وَالحَرْقِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً طَوَالَ اليَوْمِ لِغَسْلِ الأَعْضَاءِ وَمَحْوِ العُقَدِ الطَّاقِيَّةِ الَّتِي تَرْبِطُ العَارِضَ بِالبَدَنِ.
الملْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ الوَرْدِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ الوَرْدِ المُرَقَّى، وَيُرَشُّ بِهِ زَوَايَا المَنْزِلِ الأَرْبَعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِتَبْخِيرِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ المَائِتَةِ الَّتِي تَقْتَاتُ عَلَيْهَا قَبَائِلُ الطَّبِيعَةِ السُّفْلِيَّةِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ زَيْتِ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ المُرَقَّى، وَيُدْهَنُ بِهِ الجَسَدُ كَامِلاً قَبْلَ النَّوْمِ لِصِنَاعَةِ دِرْعٍ نُورَانِيٍّ حَارِقٍ يَخْنُقُ العَارِضَ مَهْمَا كَانَ عُنْصُرُهُ الطَّبِيعِيُّ.
بَخُورُ اللُّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ القُسْطِ وَيُبَخَّرُ بِهِ المَرِيضُ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ المَحَلِّيِّ وَقَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ الخَارِجِيِّ عَنْ عَشَائِرِ الخَفَايَا وَتَفْتِيتِ حُصُونِهِمْ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش الطَّبِيعَةِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ التَّاسِعَ وَالثَّلَاثِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّانِي العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ تَوَزُّعُ قَبَائِلِ الخَفَايَا بَيْنَ عَنَاصِرِ الطَّبِيعَةِ الأَرْبَعَةِ، وَمَهْمَا كَانَتْ عُرُوشُهُمْ مَتِينَةً فِي صِنَاعَةِ التَّعْطِيلِ وَحِصَارِ الأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment