ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
جن الخراب والفراديس المهجورة: طبائع سكان الأماكن المنسية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، مَالِكِ المُلْكِ، خَالِقِ الخَلْقِ، الذِي جَعَلَ لِكُلِّ كَائِنٍ مُسْتَقَرَّاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ النَّفَاذَ إِلَى بَاطِنِ المِحْوَرِ الثَّانِي مِنْ أَعْمَالِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ يَفْرِضُ عَلَى الطَّالِبِ السَّالِكِ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ نَاصِعَةٍ بِجُغْرَافْيَا الخَفَايَا. إِنَّ التَّبَحُّرَ فِي عِلْمِ جِنِّ الخَرَابِ وَالفَرَادِيسِ المَهْجُورَةِ، وَتَفْكِيكَ طَبَائِعِ سُكَّانِ الأَمَاكِنِ المَنْسِيَّةِ، هُوَ رُكْنٌ هَنْدَسِيٌّ صَارِمٌ لِكَشْفِ مَنَابِعِ الطَّاقَةِ السَّلْبِيَّةِ العَنِيدَةِ. وَإِنَّ غِيَابَ هَذِهِ المَعْرِفَةِ الرَّصِينَةِ يَجْعَلُ المُعَالِجَ يَعْجَزُ عَنْ صَدِّ الأَسْحَارِ المَرْبُوطَةِ بِالهَجْرِ وَالفَرَاغِ. وَكَمَا هُوَ عَهْدُنَا الأَكِيدُ، فَهَذِهِ الأَسْرَارُ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعُقُولِ وَالأَبْدَانِ.
الخامة الطاقية لجن الخراب وسكان البقع المنسية
إِنَّ التَّشْرِيحَ الروحيَّ لِكِيَانِ جِنِّ الخَرَابِ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ جَافَّةٍ جُبِلَت|ْ عَلَى عُنْصُرِ التُّرَابِ المَيِّتِ وَالهَوَاءِ البَارِدِ المُضْطَرِبِ. تَبْنِي هَذِهِ القَبَائِلُ السُّفْلِيَّةُ عُرُوشَهَا دَاخِلَ مَنَازِلَ مَهْجُورَةٍ، وَالأَبْنِيَةِ المُهَدَّمَةِ، وَالمَقَابِرِ القَدِيمَةِ الَّتِي جَفَّ مَاؤُهَا وَبَاتَتْ فَرَادِيسَ مَنْسِيَّةً. تَتَمَيَّزُ طَاقَةُ سُكَّانِ الخَرَابِ بِـ العُزْلَةِ القَاطِعَةِ؛ فَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ دَهَاءَ جِنِّ المَرَاحِيضِ النَّارِيِّ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُمْ عَلَى نَشْرِ الرُّكُودِ وَالثِّقَلِ الكَثِيفِ. إِذَا تَسَلَّطَ عَارِضٌ مِنْ هَذِهِ العَشَائِرِ عَلَى جَسَدِ الإِنْسَانِ، زَرَعَ فِيهِ نَبَاتَ الِانْطِوَاءِ الشَّدِيدِ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِ سُكْنَى الأَمَاكِنِ المُظْلِمَةِ بَعِيداً عَنْ حَرَكَةِ الحَيَاةِ وَالأُنْسِ.
علاقة سكان الهجر بصناعة أسحار التعطيل والنفور
تَرْتَبِطُ قَبَائِلُ الأَمَاكِنِ المَنْسِيَّةِ ارْتِبَاطاً جَذْرِيَّاً بِحِرَاسَةِ وَتَنْفِيذِ أَسْحَارِ النُّفُورِ وَتَشْتِيتِ الشَّمْلِ، وَهِيَ الأَعْمَالُ الَّتِي تُقْمَرُ وَتُدْفَنُ دَاخِلَ الجُدْرَانِ المَشْقُوقَةِ أَوْ خَلْفَ أَبْوَابِ دُورِ الخَرَابِ. يَعْتَمِدُ طَوَاغِيتُ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ الهَجْرِ دَاخِلَ أَبْدَانِ المَسْحُورِينَ؛ حَيْثُ تَنْقَلِبُ مَشَاعِرُ الوُدِّ بَيْنَ المَرْءِ وَأَهْلِهِ إِلَى نُفُورٍ حَادٍّ يُشْبِهُ وَحْشَةَ الأَمَاكِنِ المَهْجُورَةِ. كَمَا يَسْتَهْدِفُ نُفُوذُهُمْ تَعْطِيلَ فُرَصِ الكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ؛ فَتَرَى طَاقَةَ المَرِيضِ مَشْلُولَةً عَنِ السَّعْيِ، مَيَّالَةً لِلْكَسَلِ العَمِيقِ، كَأَنَّ بَدَنَهُ قَدْ اسْتَحَالَ إِلَى طَلَلٍ خَاوٍ لَا حَيَاةَ فِيهِ، مِمَّا يَقْطَعُ عَنْهُ سُبُلَ الرِّزْقِ وَنُورِ الِاسْتِقْرَارِ.
فراسة كشف جن الخراب أثناء مقام التشخيص
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهَ فِي الأَكَادِيمِيَّةِ، يُعَلِّمُ طَالِبَ العِلْمِ كَيْفَ يَنْتَزِعُ قِنَاعَ سُكَّانِ المَوَاطِنِ المَنْسِيَّةِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ القَهْرِ وَالنَّسْفِ، يَنْكَشِفُ حُضُورُ خَادِمِ الخَرَابِ رَغْماً عَنْ طَبِيعَتِهِ المَكْتُومَةِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ثِقَلٍ جَامِدٍ يَقْبَعُ فِي الكَتِفَيْنِ وَأَعْلَى الظَّهْرِ، مَعَ حُصُورِ ضِيقٍ خَانِقٍ فِي الصَّدْرِ يَبْدَأُ بِالتَّصَاعُدِ الشَّدِيدِ عِنْدَ دُنُوِّ المَغْرِبِ. كَمَا تَظْهَرُ خَامَتُهُ التُّرَابِيَّةُ الجَافَّةُ فِي يَبُوسَةٍ مُفَاجِئَةٍ فِي الحَلْقِ، وَآلَامٍ صَلْبَةٍ تَتَمَرْكِزُ فِي عِظَامِ المَفَاصِلِ، مَعَ رَفْضٍ نَفْسِيٍّ صَارِمٍ لِسَمَاعِ دَعَوَاتِ التَّطْهِيرِ بِسَبَبِ انْعِكَاسِ وَحْشَةِ الهَجْرِ عَلَى طَبِيعَةِ المَرِيضِ البَاطِنِيَّةِ.
الانعكاسات المنامية لذبذبات الأماكن المنسية
فِي مَقَامِ النَّوْمِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ سُكَّانِ الخَرَابِ عَلَى شَاشَةِ الرُّؤَى لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالفَرَاغِ وَالخَوْفِ. يَرَى المَسْحُورُ نَفْسَهُ دَائِمَاً تَائِهاً دَاخِلَ مَنَازِلَ قَدِيمَةٍ مُهَدَّمَةٍ خَاوِيَةٍ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَمْشِي فِي مَزَارِعَ مَحْرُوقَةٍ جَافَّةٍ لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا مَاءَ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ حَيَوَانَاتٍ بَاهِتَةِ الأَلْوَانِ كَالفِئْرَانِ الكَبِيرَةِ أَوِ الأَفَاعِي التُّرَابِيَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ شُقُوقِ الجُدْرَانِ، رَافَقَهَا حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الذِي يَكْبِلُ جَسَدَهُ الأَثِيرِيَّ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الِاسْتِيقَاظِ لِفَتْرَاتٍ طَوِيلَةٍ، وَهَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ المَنَامِيَّةُ هِيَ التَّقْرِيرُ الطَّاقِيُّ الذِي يُوجِبُ عَلَى الطَّالِبِ الدُّخُولَ إِلَى مَقَامِ الدَّكِّ بِالأَسْلِحَةِ الرَّبَّانِيَّةِ لِقَطْعِ مَدَدِ الخَفَايَا.
برنامج الذخائر والأمر السامي لإبادة عارض الخراب
الآذان الشرعي المرقَّى ويقشر الآذان بتكرار سبع مرات متتالية عند بداية الجلسة بنية نفخ أنوار التوحيد داخل البدن لأن صوت الآذان يهد جدران الخراب ويجبر العارض الترابي على الفرار صاغراً ذليلاً.
الماء المرقَّى بسورة البقرة ويحضر وعاء كبير من الماء النقي تتلى عليه سورة البقرة كاملة مع النفث المستمر ويستعمل طوال اليوم لشرب المريض والاغتسال الخارجي لمحو ذبذبات الهجر والفراغ.
الملح الخشن مع ماء الورد ويخلط الملح البحري الخشن مع ماء الورد المرقَّى ويرش به زوايا غرفة المريض وأعتاب المنزل لتبخير الطاقات السلبية المائتة التي تقتات عليها قبائل جن الخراب.
المسك الأبيض النقي ويدهن به منافذ الحواس الكبرى خلف الأذنين والأنف والجبهة قبل النوم لقطع خيوط الوساوس المنامية ومنع حصول كوابيس الدور المهجورة داخل العقل الباطن.
بخور اللبان الذكر النقي ويبخر به المنزل كاملاً بعد صلاة المغرب مباشرة مع فتح النوافذ لتطهير الأثير المحلي وتخنيق طاقة الخفايا الترابية الجافة داخل المجال الروحي.
Leave A Comment