دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: التَّحْصِينَاتُ الْكُبْرَى وَالْعُهُودُ وَالسُّرَادِقَاتُ الْمَنِيعَةُ
الْمَقَالَةُ الْعَاشِرَةُ: “تَطْهِيرُ الْأَثِيرِ وَمَنْعُ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ بَعْدَ جَلَسَاتِ الِاسْتِشْفَاءِ وَالرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ”
بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الرَّزَّاقِ، بَاسِطِ الْأَنْوَارِ وَمُبَدِّدِ حُجُبِ الْكَسَادِ وَالْفَقْرِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سِرِّ الْوُجُودِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَطْلُبُ الْفَهْمَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ، اعْلَمُوا أَنَّ انْتِهَاءَ جَلْسَةِ الْعِلَاجِ وَخُرُوجِ الْعَارِضِ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَعْرَكَةِ، بَلْ هُوَ بِدَايَةُ خُطْوَةِ التَّأْمِينِ النِّهَائِيِّ، لِأَنَّ الطَّاقَاتِ السُّفْلِيَّةَ وَالْمَرَدَةَ إِذَا أُرْغِمَتْ عَلَى الْخُرُوجِ تَرَكَتْ خَلْفَهَا سُمُوماً أَثِيرِيَّةً وَبَقَايَا تُرَابِيَّةً تَعْلَقُ بِزَوَايَا الْمَكَانِ وَتَسْعَى لِلِارْتِدَادِ وَالِانْتِقَامِ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ عَلَّمَتْنَا أَنَّ إِهْمَالَ تَطْهِيرِ الْأثِيرِ بَعْدَ الصَّرْعِ يُعِيدُ فَتْحَ الثُّغُورِ، مِمَّا يَلُوثُ نَاصِيَةَ الْمُعَالِجِ أَوْ عَتَبَةِ الْمُصَابِ، فَيَحْبِسُ طَاقَةَ الْقَبُولِ وَيَجْلِبُ الْخُمُولَ وَالْكَسَادَ، وَاللَّيْلَةَ نَبْسُطُ لَكُمْ أَسْرَارَ الْإِغْلَاقِ وَالزَّجْرِ الْقَاصِمِ لِيَبْقَى حِصْنُكُمْ نُورَانِيّاً أَبَدِيّاً لَا تُرَامُ سَاحَتُهُ.
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَتَلْوِيثِ الْأَثِيرِ تَظْهَرُ جَلِيَّةً فِي شُعُورِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَوْ الْمُعَالِجِ بِثِقَلٍ مُفَاجِئٍ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ وَضِيقٍ فِي الصَّدْرِ بَعْدَ فَرَاغِ الْجَلْسَةِ، مَعَ نُفُورٍ وَاصْدَادٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ، وَرُؤْيَةِ خَيَالَاتٍ أَوْ سَمَاعِ طَوَارِقَ فِي أَرْكَانِ غُرْفَةِ الْعِلَاجِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ الْأَمْرَ مُجَرَّدَ إِرْهَاقٍ نَفْسِيٍّ فَيُكَرِّرُونَ آيَاتٍ مَحْدُودَةً دُونَ طَرْدِ الْبَقَايَا، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ أَنَّ تِلْكَ الرَّوَاسِبَ تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ، وَلِأَجْلِ قَطْعِ دَابِرِ هَذَا الِارْتِدَادِ النَّكِدِ كُلِّيًّا بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى صَدْرِ الْمُصَابِ لِآخِرِ مَرَّةٍ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الشَّيْطَانِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْحِرْسِ وَأَوَّلُهَا آيَةُ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثاً وَالْآيَاتُ الْأَرْبَعُ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ، ثُمَّ يَعْقِدُ السُّرَادِقَ بِهَذَا الزَّجْرِ الشَّرْعِيِّ الْقَاصِمِ الْمَحْبُوسِ الَّذِي يَصْعَقُ الْمَرَدَةَ وَيَمْنَعُ تَمَدُّدَهَا.
فَيَقُولُ الْمُعَالِجُ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ عَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالطَّوَارِقِ وَالْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ، بِعِزَّةِ اللهِ وَجَلَالِهِ، وَبِعَظَمَةِ اسْمِهِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَذَلَّتْ لَهُ الْجَبَابِرَةُ، وَبِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمُبِينِ، إِلَّا مَا رَحَلْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنْ هَذَا الْجَسَدِ وَمِنْ هَذِهِ الْعَتَبَةِ خَاسِئِينَ صَاغِرِينَ، لَا طَاعَةَ لَكُمْ وَلَا تَمْكِينَ، بَلِ الْقَهْرُ لَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً، حَجَبْتُ هَذَا الْمَكَانَ وَأَهْلَهُ بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا تُرَامُ حُصُونُهُ، وَاصْعَقْ بِأَنْوَارِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ كُلَّ مَارِدٍ عَنِيدٍ وَتَابِعٍ نَكِدٍ، الْوَحَا الْوَحَا، الْعَجَلَ الْعَجَلَ فِي الْخُرُوجِ، وَإِلَّا صَعِقَتْكُمْ صَوَاعِقُ الْحَرْقِ وَالْعَذَابِ بِإِذْنِ اللهِ رَبِّ الْمَعَالِمِينَ، فَيَعْمَلُ هَذَا التَّثْبِيتُ كَصَاعِقَةٍ تَقْطَعُ طُرُقَ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ وَتَجْعَلُ جَسَدَ الْمُصَابِ وَالْمُعَالِجِ كَالْجَبَلِ الْأَشَمِّ الْمَحْرُوسِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ.
بَعْدَ ذَلِكَ، يَأْتِي دَوْرُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ فِى زَوَايَا الْمَكَانِ عَمَلِيًّا، فَيُحْضِرُ الْمُعَالِجُ مَاءً طَاهِراً مَخْلُوطاً بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتِ السَّكِينَةِ، وَيَرُشُّ بِهِ الْعَتَبَاتِ لِطَرْدِ الْخُمُولِ، ثُمَّ يَتْلُو دُعَاءَ التَّمْكِينِ وَالْحِفْظِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ يَا مَانِعُ يَا سَتَّارُ، يَا خَالِقَ الْأَنْوَارِ وَمُبَدِّدَ حُجُبِ الْكَسَادِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ، اللَّهُمَّ اضْرِبْ حَوْلَ هَذَا الْجَسَدِ وَهَذِهِ الْعَتَبَةِ سُرَادِقاً نُورَانِيّاً أَبَدِيّاً مِنْ حِفْظِكَ، تَحْبِسُ فِيهِ طَاقَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ، وَتَطْرُدُ عَنْهُ خُمُولَ التَّسْلِيطِ وَصُدُودَ الْأَرْزَاقِ، اللَّهُمَّ أَلْبِسْنَا دِرْعَ التَّمْكِينِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ الرَّبَّانِيَّةِ، حَتَّى لَا تَنَالَنَا سِهَامُ السَّحَرَةِ وَلَا ارْتِدَادُ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ، بِفَضْلِكَ وَمَنِّكَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ، فَيَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ الْغَلْقُ الشَّامِلُ لِلْمَالِ وَالْبَيْتِ وَالنَّفْسِ، فَالتَّزِمُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِي دِيوَانِ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَاتْرُكُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا النُّصْرَةُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment