دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: التَّحْصِينَاتُ الْكُبْرَى وَالْعُهُودُ وَالسُّرَادِقَاتُ الْمَنِيعَةُ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ: “شَرْحُ الْعُهُودِ السُّلَيْمَانِيَّةِ السَّبْعَةِ: الْحَقِيقَةُ وَالْوِقَايَةُ الْكَامِلَةُ لِتَأْمِينِ الْبَيْتِ مِنَ الْعَوَارِضِ”
بِسْمِ اللهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، جَبَّارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمُذِلِّ كُلِّ جَانٍّ عَنِيدٍ وَشَيْطَانٍ مَرِيدٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْمَبْعُوثِ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الصَّادِقِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مَنْ يَسْلُكُ مَيَادِينَ الِاسْتِشْفَاءِ الشَّرْعِيِّ، اعْلَمُوا أَنَّ فَهْمَ أُصُولِ الْحِمَايَةِ وَالتَّأْمِينِ لِلْعَتَبَاتِ وَالْبُيُوتِ هُوَ رُكْنٌ رَكِينٌ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ مُعَالِجٌ، وَيَسُرُّنِي اللَّيْلَةَ أَنْ أَفْتَحَ لَكُمْ سِجِلًّا نَفِيساً مِنْ خَزَائِنِ التَّحْصِينَاتِ الْكُبْرَى الَّتِي خَبِرْتُ أَعْمَاقَهَا عَلَى مَدَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي دَحْرِ التَّسْلِيطَاتِ السُّفْلِيَّةِ، لِأَكْشِفَ لَكُمْ حَقِيقَةَ مَا يُسَمَّى بِالْعُهُودِ السُّلَيْمَانِيَّةِ السَّبْعَةِ، وَكَيْفَ نُوَظِّفُ الْفِقْهَ الشَّرْعِيَّ الصَّحِيحَ لِتَأْمِينِ الْبُيُوتِ مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ وَالْعَوَارِضِ الْمُؤْذِيَةِ الَّتِي تُفْسِدُ سَكِينَةَ الْأَهْلِ وَتَجْلِبُ النُّفُورَ وَالْكَسَادَ.
إِنَّ الْحَقِيقَةَ الْعِلْمِيَّةَ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَعِيهَا كُلُّ رَاقٍ مُحْتَرِفٍ هِيَ أَنَّ الْعُهُودَ السُّلَيْمَانِيَّةَ السَّبْعَةَ تَرْتَبِطُ بِتِلْكَ الْمَوَاثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ قَدِيماً عَلَى مَرَدَةِ الْجِنِّ وَعَوَارِضِ السُّوءِ بَعْدَمَا أَلْجَأَهُمْ سُلْطَانُ التَّوْحِيدِ إِلَى الْإِقْرَارِ بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِمَنْ تَحَصَّنَ بِذِكْرِ اللهِ، لَكِنَّ الرُّقَاةَ الْجُهَّالَ يَقَعُونَ فِي الْوَهْمِ حِينَمَا يَظُنُّونَ أَنَّ مُجَرَّدَ تَعْلِيقِ أَوْرَاقٍ أَوْ طَلَاسِمَ مَجْهُولَةٍ هُوَ الْحِصْنُ، بَلْ إِنَّ التَّأْصِيلَ الرَّصِينَ فِي مَدْرَسَتِنَا قَائِمٌ عَلَى أَنَّ الْعَهْدَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ زَجْرٌ شَرْعِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَالِاسْتِعَاذَةِ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، فَالْعَوَارِضُ إِذَا دَخَلَتِ الْبَيْتَ لَوَّثَتْ أَثِيرَهُ وَأَحْدَثَتْ فِيهِ ثِقَلاً وِخِلَافَاتٍ مُسْتَمِرَّةً، وَلَا يُمْكِنُ طَرْدُهَا وَإِلْزَامُهَا بِالْخُرُوجِ إِلَّا بِالْمُوَاجَهَةِ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الَّتِي تَجْعَلُ طَبَائِعَ الْجِنِّ تَرْتَعِدُ وَتَخْضَعُ لِسُلْطَانِ الْآيَاتِ.
وَلِأَجْلِ بِنَاءِ هَذَا التَّأْمِينِ الشَّامِلِ لِلْعَتَبَةِ وَالْبَيْتِ، يَجِبُ عَلَى الْمُعَالِجِ أَوْ صَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِيَقِينٍ ثَابِتٍ، وَيَقْرَأَ آيَاتِ الْقَهْرِ وَالْفَتْحِ لِتَجْدِيدِ حُرْمَةِ الْمَكَانِ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ تِلَاوَةُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ لِسَبْعِ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ ضَرْبِ سُرَادِقٍ حَاصِنٍ، ثُمَّ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِالنَّبْرَةِ الْحَازِمَةِ الَّتِي تَقْصِمُ عِنَادَ الْمَرَدَةِ فَيَقُولُ بِلِسَانِ الْعَهْدِ وَالزَّجْرِ الشَّرْعِيِّ أُنَاشِدُكُمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَنْ تَخْرُجُوا وَتَرْحَلُوا مِنْ هَذِهِ الْعَتَبَةِ وَلَا تُؤْذُوا أَحَداً مِنْ أَهْلِهَا، وَأُعِيذُ هَذَا الْبَيْتَ وَسَاكِنِيهِ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ، فَهَذَا الْإِلْزَامُ الشَّرْعِيُّ الْمَشْحُونُ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ يَسُدُّ كُلَّ الثُّغُورِ الْأَثِيرِيَّةِ وَيَمْنَعُ التَّوَابِعَ الْأَرْضِيَّةَ السَّبْعَةَ مِنْ وَضْعِ رِجْسِهَا أَوْ إِحْدَاثِ تَعْطِيلٍ فِي الْمَعَاشِ وَالْأَرْزَاقِ.
أَبْنَائِي، إِنَّ تَمَامَ الْوِقَايَةِ الْكَامِلَةِ لَا يَكُونُ فَقَطْ بِالزَّجْرِ الْقَاصِمِ وَقْتَ الْقِرَاءَةِ، بَلْ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ عَبْرَ رَشِّ زَوَايَا الْبَيْتِ بِمَاءٍ مَقْرُوءٍ عَلَيْهِ آيَاتُ الْحِرْسِ مَعَ مِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ، لِأَنَّ مِلْحَ الْأَرْضِ يُبَدِّدُ حُجُبَ الْكَسَادِ وَالْفَقْرِ الَّتِي تَصْنَعُهَا الطَّاقَاتُ السُّفْلِيَّةُ، وَالْتَزِمُوا قِرَاءَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ كُلَّ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ، فَتَتَحَقَّقُ لَكُمُ السَّكِينَةُ التَّامَّةُ وَتَنْبَسِطُ أَنْوَارُ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ فِي أَرْجَاءِ الدَّارِ، فَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأُصُولِ الرَّصِينَةِ الَّتِي فُصِّلَتْ لَكُمْ فِي دِيوَانِ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا النُّصْرَةُ بِالِاتِّبَاعِ وَالْيَقِينِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment