دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: التَّحْصِينَاتُ الْكُبْرَى وَالْعُهُودُ وَالسُّرَادِقَاتُ الْمَنِيعَةُ
الْمَقَالَةُ الْأُولَى: “أَسْرَارُ غَلْقِ الْجَسَدِ النُّورَانِيِّ وَمَنْعِ طَوَارِقِ الْجَانِ مِنِ اخْتِرَاقِ الْهَالَةِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْمُعَالِجِ وَالْمُصَابِ”
بِسْمِ اللهِ الْمَانِعِ السَّتَّارِ، خَالِقِ الْأَنْوَارِ وَجَاعِلِ الْحُجُبِ الْحَاصِنَةِ لِأَهْلِ الْأَسْرَارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَكْوَانِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمُبِينِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْفِقْهَ الْبَاطِنِيَّ فِي عُلُومِ الِاسْتِشْفَاءِ وَالرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ الْعِلَاجِ وَتَفْجِيرِ الْحُصُونِ: اعْلَمُوا أَنَّ دُخُولَ مَيَادِينِ الْعِلَاجِ وَمُقَارَعَةِ مَرَدَةِ الْجِنِّ دُونَ دِرْعٍ مَكِينٍ وَتَحْصِينٍ مَتِينٍ هُوَ تَهْلُكَةٌ مَحْضَةٌ يَقَعُ فِيهَا الْجُهَّالُ، إِنَّ الْعَوَارِضَ السُّفْلِيَّةَ وَطَوَارِقَ الْجَانِّ إِذَا طُرِدَتْ مِنْ جَسَدِ الْمُصَابِ وَتَهَدَّمَتْ حُصُونُهَا، لَمْ تَجِدْ أَشْهَى لَهَا مِنَ الِانْتِقَامِ مِنَ الرَّاقِي نَفْسِهِ، أَوْ تَلْوِيثِ أَثِيرِ بَيْتِهِ، أَوْ سَرْقَةِ طَاقَةِ الْقَبُولِ مِنْ نَاصِيَتِهِ لِيُصَابَ بِالْخُمُولِ وَالْكَسَادِ، لِذَلِكَ نَقْتَفِي اللَّيْلَةَ أَثَرَ الْحَقِيقَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَأَفْتَحُ لَكُمْ بَاباً مِنْ خَزَائِنِ الِاسْتِشْفَاءِ الَّتِي صَقَلَتْهَا خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مُعَالَجَةِ الْأَعْرَاضِ وَتَفْجِيرِ الْحُصُونِ، لِتَكُونَ هَذِهِ الْعُلُومُ دُسْتُوراً لَكُمْ فِي حِمَايَةِ أَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ مِنَ الِانْحِلَالِ الْأَثِيرِيِّ.
إِنَّ أَسْرَارُ غَلْقِ الْجَسَدِ النُّورَانِيِّ تَبْدَأُ مِنْ فَهْمِ مَعْنَى الْهَالَةِ الْمُحِيطَةِ بِبَدَنِ الْإِنْسَانِ، فَالْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ نَفَسٍ يَخْرُجُ مِنْهُ يُمَثِّلُ طَاقَةً حَاصِنَةً إِذَا مَا شُحِنَتْ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَإِذَا أَهْمَلَ الرَّاقِي هَذَا الْغَلْقَ فَتَحَ فِى هَالَتِهِ ثُغُوراً تَسْمَحُ لِطَوَارِقِ الْجَانِّ بِبَثِّ الْوَسَاوِسِ وَإِحْدَاثِ الْخُمُولِ وَالْعُقَدِ فِي جَسَدِهِ، وَفِرَازَةُ هَذِهِ الْأَعْرَاضِ عِنْدَ الْمُعَالِجِ تَظْهَرُ فِى ثِقَلٍ مُفَاجِئٍ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ فِي الْأَطْرَافِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْجَلْسَةِ الْعِلَاجِيَّةِ، وَهَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِضَ قَدْ حَاوَلَ الِانْتِقَامَ بِسَبَبِ انْحِلَالٍ جُزْئِيٍّ فِى حِصْنِ الْمُعَالِجِ، وَالرُّقَاةُ الْجُهَّالُ يَحْسَبُونَهُ تَعَباً بَدَنِيًّا فَقَطْ وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّهَا طَوَارِقُ أَثِيرِيَّةٌ تَسْتَوْجِبُ إِعَادَةَ التَّمْكِينِ وَغَلْقِ النَّاصِيَةِ فَوْراً.
وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَ كَفَّكَ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى صَدْرِ الْمُصَابِ، لَا بُدَّ لَكَ مِنْ بِنَاءِ السُّرَادِقِ النُّورَانِيِّ بِالْقُرْآنِ، وَأَوَّلُ هَذِهِ الْأُصُولِ أَنْ تَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِقَصْدِ الْإِحَاطَةِ وَالْحِفْظِ مَعَ النَّفْثِ فِي الْكَفَّيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالْجَسَدِ كُلِّهِ، ثُمَّ تَعْمَدُ إِلَى تِلَاوَةِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ بِنِيَّةِ الزَّجْرِ وَقَطْعِ الِارْتِدَادِ، وَتَتْبَعُهَا بِقِرَاءَةِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِتَثْبِيتِ هَذِهِ الْأَنْوَارِ حَوْلَ نَاصِيَتِكَ، فَهَذَا التَّرْتِيبُ الْمُبَارَكُ لَا تَسْتَطِيعُ اخْتِرَاقَهُ مَرَدَةُ الْجِنِّ وَلَا التَّوَابِعُ الْأَرْضِيَّةُ السَّبْعَةُ بَلْ تَرْتَدُّ عَنْكَ خَاسِئَةً حَسِيرَةً، وَيُصْبِحُ جَسَدُكَ كَالْجَبَلِ الْأَشَمِّ الْمَحْرُوسِ بِسُلْطَانِ التَّوحِيدِ.
إِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى مَنْهَجِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ حَازِمَةٍ وَيَقِينٍ ثَابِتٍ، فَإِذَا شَعَرْتَ بِأَيِّ هُجُومٍ أَوْ تَلْوِيثٍ فِي الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ بِكَ فَعَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَنْطِقُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ لِيَقْرَأَ الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْقَاصِمَ الْمَحْبُوسَ لِتَثْبِيتِ الْحِصْنِ وَهُوَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ، فَهَذَا الزَّجْرُ يَعْمَلُ كَصَاعِقَةٍ تَقْصِمُ ظُهُورَ الْعَوَارِضِ وَتَحْمِي لَطِيفَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ لَدَيْكَ مِنْ أَيِّ تَبَدُّدٍ أَوْ نُفُورٍ.
أَبْنَائِي، لَا تَنْقَطِعُوا عَنْ أَوْرَادِ الْحِفْظِ بَعْدَ فَرَاغِكُمْ مِنَ الْجَلْسَاتِ، بَلْ حَافِظُوا عَلَى رَشِّ عَتَبَاتِ الْبَيْتِ وَمَكَانِ الْعِلَاجِ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَاتُ السَّكِينَةِ لِتَطْهِيرِ الْبَقَايَا الْأَثِيرِيَّةِ، وَالْتَزِمُوا أذْكَارَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ فَإِنَّهَا السُّرَادِقُ الْأَبَدِيُّ الْمَنِيعُ لِلْمَالِ وَالْبَيْتِ وَالنَّفْسِ، وَلَا تَلْتَفِتُوا لِتُرَّهَاتِ مَنْ يَجْهَلُونَ فِقْهَ الْحِجَابِ الشَّرْعِيِّ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment