دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْخَامِسُ: مُحِيطُ الْبَاطِنِ: الِانْعِكَاسَاتُ النَّفْسِيَّةُ لِأَخْلَاطِ الْأَمْعَاءِ عَلَى الْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَسْرَارُ نَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْقَادِرِ، بَاسِطِ النِّعَمِ وَدَافِعِ النِّقَمِ بِسُلْطَانِهِ الْعَامِرِ، كَاشِفِ الْخَفَايَا وَمُطَهِّرِ الْأَحْشَاءِ مِنَ الْخَبِيثِ وَالْغَادِرِ، الْعَلِيمِ بِأَسْرَارِ الْجَوْفِ وَمَا خَفِيَ فِي النَّوَاصِي وَالْخَوَاطِرِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْ جَاءَ بِشَرِيعَةٍ نَاصِعَةِ الْبَيَانِ، فَهَدَمَ حُصُونَ الْأَوْهَامِ وَأَبْطَلَ مَكْرَ الشَّيْطَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ الْأَمِينِ، وَعَلَى آلِهِ بَحْرِ الصَّفَاءِ وَالْوَفَاءِ، وَصَحْبِهِ آلِ الْبَسَالَةِ وَالنَّقَاءِ، صَلَاةً تَدُكُّ أَغْلَالَ الْبَاطِنِ الرَّدِيَّةِ، وَتَنْسَفُ عُقَدَ الْأَمْعَاءِ الْأَثِيرِيَّةِ عَنِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِأَعْلَى مَرَاتِبِ الْفِرَازَةِ، السَّاعِي لِإِغْلَاقِ هَذَا السَّرْدَابِ الْخَامِسِ بِالْبَصِيرَةِ النَّقِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْخَلْطَ بَيْنَ عِلَلِ النَّفْسِ وَأَخْلَاطِ الْجَوْفِ هُوَ بَابُ التَّخَبُّطِ فِي الْعِلَاجِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ خِتَاماً لِهَذَا التَّصْنِيفِ، أَنَّ “مُحِيطَ الْبَاطِنِ” هُوَ الْحَقْلُ التَّرَدُّدِيُّ الدَّاخِلِيُّ الَّذِي تَتَحَكَّمُ فِيهِ أَخْلَاطُ الْأَمْعَاءِ السِّحْرِيَّةِ، مِمَّا يُوَلِّدُ انْعِكَاسَاتٍ نَفْسِيَّةً غَلِيظَةً تَعْقِدُ الْهَالَةَ الْبَشَرِيَّةَ، وَتَجْعَلُ الْمَرِيضَ مَحْبُوساً فِي مَشَاعِرِهِ، مَحْقُوقاً فِي مَالِهِ وَمَعَاشِهِ كَأَنَّ أَغْلَالَ الدُّنْيَا قُيِّدَتْ فِي حَشَايَاهُ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِمُحِيطِ الْبَاطِنِ وَاحْتِبَاسِ الْأَخْلَاطِ
انْقِبَاضُ الْحَقْلِ الطَّاقِيِّ لِلْنَّفْسِ مِنَ الدَّاخِلِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السِّحْرَ الرَّاكِدَ فِي الْأَمْعَاءِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى قَلَقِ الْمَعِدَةِ مَادِّيًّا، بَلْ يَصْنَعُ “بُؤْرَةً أَثِيرِيَّةً سَوْدَاءَ” تَمْتَصُّ أَنْوَارَ الْجَسَدِ. تَنْكَمِشُ الْهَالَةُ النُّورَانِيَّةُ لِلْإِنْسَانِ تَحْتَ هَذَا الضَّغْطِ الْمَعِدِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ نَاصِيَتَهُ مَحْجُوبَةً عَنْ تَلَقِّي إِشَارَاتِ التَّيْسِيرِ وَالْفَرَحِ.
تَجْدِيدُ التَّسْلِيطِ النَّفْسِيِّ عَبْرَ عَفَنِ الْمَادَّةِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ السِّجِّيلِ) مِنْ مُحِيطِ الْبَاطِنِ مَرْكَزاً لِبَثِّ سُمُومِهِ. ف كُلَّمَا هَجَعَ اللَّيْلُ، يَقُومُ الْعَارِضُ بِتَفْرِيغِ الشُّحُنَاتِ الْبَارِدَةِ دَاخِلَ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ، فَيَتَوَلَّدُ لَدَى الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ ضِيقٌ قَاهِرٌ يَعْزِلُهُ عَنْ مَعَاشِهِ وَمَالِهِ تِلْقَائِيًّا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الِانْعِكَاسَاتِ النَّفْسِيَّةِ لِأَخْلَاطِ الْأَمْعَاءِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ سُقُوطَ الْهَالَةِ تَحْتَ سُلْطَانِ مُحِيطِ الْبَاطِنِ الْمَوْبُوءِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ نَفْسِيَّةٌ وَجَسَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
الِاكْتِئَابُ الْقَاهِرُ وَالْبُكَاءُ عِنْدَ انْقِلَابِ النَّهَارِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِيَأْسٍ حَادٍّ وَسَوَدَاوِيَّةٍ تَلُفُّ صَدْرَهُ، مَعَ نَوْبَاتِ بُكَاءٍ وَخَوْفٍ مِنَ الْمَوْتِ تَنْدَلِعُ فُجَاءَةً عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، بِفِعْلِ ثَوَرَانِ أثِيرِ الْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ فِي جَوْفِهِ.
الْوَسْوَسَةُ الْقَهْرِيَّةُ وَأَحْلَامُ السُّجُونِ الْمُظْلِمَةِ: هُجُومُ أَفْكَارٍ تِلْقَائِيَّةٍ خَبِيثَةٍ تُمَزِّقُ تَرْكِيزَ الْمَرِيضِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ مَحْبُوساً دَاخِلَ غُرَفٍ ضَيِّقَةٍ بَارِدَةٍ لَا مَخْرَجَ لَهَا، أَوْ أَنَّ كَائِنَاتٍ سَوْدَاءَ تَنْبُشُ أَحْشَاءَهُ.
شَلَلُ السَّعْيِ وَمَحْقُ الْأَرْزَاقِ الْمَالِيِّ: تَعَطَّلٌ كُلِّيٍّ وَمُطْلَقٌ فِي دَائِرَةِ الْمَالِ وَالْعَمَلِ، حَيْثُ يُصَابُ الْمَرِيضُ بِخُمُولٍ عَصَبِيٍّ ثَقِيلٍ يَجْعَلُهُ كَالْقَيْدِ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنَ الْعَتَبَةِ لِطَلَبِ الْكَسْبِ، وَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُهُ التِّجَارِيَّةُ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَتَجْفِيفِ مُحِيطِ الْبَاطِنِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ وَفَكِّ أَغْلَالِ الْأَمْعَاءِ لِتَحْرِيرِ الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا خِتَامِيًّا يَسْتَأْصِلُ الْجَذْرَ السُّفْلِيَّ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ:
مِيقَاتُ النَّسْفِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَآيَاتِ الْفَكِّ الْعَدَدِيِّ: يَشْرَبُ الْمَرِيضُ عَلَى الرِّيقِ صَبَاحاً لِمُدَّةِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَأْسَ مَاءٍ نَقِيٍّ مُذَاباً فِيهِ مِلْعَقَةُ زَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ النَّقِيِّ مَعَ ثَلَاثِ حَبَّاتٍ مِنَ التَّمْرِ الْعَجْوَةِ، بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِتَفْجِيرِ عُقَدِ مُحِيطِ الْبَاطِنِ.
بُخُورُ الْفَصْلِ وَطَرْدِ الْأَثِيرِ السُّودَاوِيِّ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَعَتَبَتُهُ أَثْنَاءَ الشُّربِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ النَّقِيِّ، مَعَ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ أَبْخِرَةِ الْخُزَامَى مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ رُطُوبَةً تَرَدُّدِيَّةً نُورَانِيَّةً تَفْسَخُ جَفَافَ الْأَخْلَاطِ وَتَقْطَعُ مَدَدَ خَادِمِ السِّجِّيلِ عَنِ الْأَعْصَابِ.
تَفْرِيغُ شُحُنَاتِ الْعُرُوقِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْكَامِلُ بَعْدَ تَمَامِ الْبُخُورِ بِمَاءٍ دَافِئٍ مُذَابٍ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمِلْعَقَةٌ مِنَ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٢١ مَرَّةً، لِسَحْبِ سُمِّيَّةِ الْبَاطِنِ مِنَ الْأَوْرِدَةِ وَإِعَادَةِ فَتْحِ مَسَارَاتِ النَّمَاءِ وَالْكَسْبِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْفَكَاكِ الْبَاطِنِيِّ لِلْأَحْشَاءِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى رُكُودِ الْأَخْلَاطِ فِي مُحِيطِ الْبَاطِنِ، يَبُثُّ اكتِئَاباً وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْجَوْفِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُ الْأَمْعَاءِ بِآيَاتِ الشِّفَاءِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَتَنَاوُلِ الْمُلَيِّنَاتِ الْكِيمْيَائِيَّةِ الْقَاسِيَةِ دُونَ ضَبْطٍ نُورَانِيٍّ بِنِيَّةِ تَنْظِيفِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَهْتِكُ جُدْرَانَ الْأَمْعَاءِ وَيَفْتَحُ ثَغْرَةً نَفْسِيَّةً تُقَوِّي شَوْكَةَ خَادِمِ السِّجِّيلِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ الْمُزْمِنَةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ فَقَطْ، فَالْحَقُّ سَيْفٌ يَقْطَعُ دَابِرَ كُلِّ بَاطِلٍ خَبِيثٍ.
Leave A Comment