دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: الْعُمَّارُ وَالْحَيَوَانُ: لِمَاذَا تَرَى الْقِطَطُ وَالْكِلَابُ مَا لَا يَرَاهُ أَهْلُ الْبَيْتِ فِي الْعَتَبَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَطَلِّعَ لِقِرَاءَةِ سِرِّ الْخَلْقِ وَدَقَائِقِ الْبَصِيرَةِ الْحِسِّيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْأَبْصَارَ الْبَشَرِيَّةَ مَحْجُوبَةٌ بِغِشَاوَةِ الْحِسِّ الطِّينِيِّ النَّافِذِ، بَيْنَمَا مَنَحَ اللَّهُ بَعْضَ الدَّوَابِّ قُدْرَةً عَلَى تَلَقِّي مَوْجَاتِ الْغَيْبِ الْأَرْضِيِّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ رَدَّ فِعْلِ الْقِطَطِ وَالْكِلَابِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ هُوَ جِهَازُ رَصْدٍ طَبِيعِيٍّ يَعْكِسُ تَحَرُّكَاتِ مُلُوكِ وَسُكَّانِ الْعَتَبَةِ مِنَ الْجِنِّ، مِمَّا يَلْزَمُ مَعَهُ فَهْمُ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ لِفَرْزِ حَالَةِ الدَّارِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْفِيزْيَائِيَّةُ لِأَبْصَارِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْتِقَاطِ الْأَثِيرِ
تَبَايُنُ النِّطَاقِ التَّرَدُّدِيِّ لِلْعَيْنِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْقِطَطَ وَالْكِلَابَ تَمْتَلِكُ أَنْظِمَةً بَصَرِيَّةً تَلْتَقِطُ الْأَشِعَّةَ فَوْقَ الْبَنَفْسَجِيَّةِ وَتَحْتَ الْحَمْرَاءِ الَّتِي يَتَجَسَّدُ مِنْ خِلَالِهَا الْجَسَدُ الْأَثِيرِيُّ لِلْجِنِّ الْعَامِرِ. عِنْدَمَا يَتَحَرَّكُ الْعَامِرُ فِي أَرْكَانِ الْغُرْفَةِ، يُحْدِثُ اضْطِرَاباً فِي الطَّاقَةِ الْحَرَارِيَّةِ تَرَاهُ عَيْنُ الْحَيَوَانِ رُؤْيَةً عَيْنِيَّةً وَاضِحَةً.
الِاسْتِشْعَارُ السَّمْعِيُّ وَالْحِسِّيُّ لِلذَّبْذَبَاتِ: قُدْرَةُ الْكِلَابِ وَالْقِطَطِ عَلَى سَمَاعِ التَّرَدُّدَاتِ الْعَالِيَّةِ (الْفَوْقَ صَوْتِيَّةِ) تَجْعَلُهَا تَسْمَعُ حَفِيفَ الْعُمَّارِ وَتَنَفُّسَ جُدْرَانِ الطِّينِ قَبْلَ أَنْ يَشْعُرَ بِهِ الْإِنْسُ، مِمَّا يَجْعَلُ هَالَتَهَا الْحَيَوَانِيَّةَ تَتَأَثَّرُ فَوْراً بِطَبِيعَةِ السَّاكِنِ خَوْفاً أَوْ أُنْساً.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ اضْطِرَابِ الْعَتَبَةِ عَبْرَ إِشَارَاتِ الْحَيَوَانِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ هَيَجَانَ الْعُمَّارِ أَوْ فَسَادَ طَبْعِهِمْ يَنْعَكِسُ عَلَى سُلُوكِ حَيَوَانَاتِ الْمَنْزِلِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ تَشْخِيصِيَّةٍ صَارِمَةٍ:
التَّحْدِيقُ الْمُسْتَمِرُّ فِي الْأَرْكَانِ الْفَارِغَةِ: مُرَاقَبَةُ الْقِطَّةِ لِنُقْطَةٍ خَالِيَةٍ فِي أَعْلَى الزَّاوِيَةِ لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ مَعَ اتِّسَاعِ بَبَغَاءِ عَيْنِهَا، أَوْ تَرَاجُعِهَا لِلْخَلْفِ فِي حَالَةِ دِفَاعٍ، وَهُوَ دَلِيلُ رُؤْيَتِهَا لِتَجَسُّدِ الْعَامِرِ أَوْ حُرَّاسِ الزَّوَايَا.
الْعُوَاءُ وَالنُّبَاحُ الْمُتَوَجِّهُ نَحْوَ الْعَتَبَةِ: نُبَاحُ الْكَلْبِ الشَّدِيدُ نَحْوَ بَابِ الْقَبْوِ السُّفْلِيِّ أَوْ عَتَبَةِ الدَّارِ الرَّئِيسِيَّةِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ دُونَ وُجُودِ مُثِيرٍ مَادِّيٍّ خَارِجِيٍّ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى رَصْدِ تَحَرُّكَاتِ قَبَائِلِ الْجِنِّ الْفَاسِدَةِ.
الرَّفْضُ الْمُفَاجِئُ لِدُخُولِ غُرْفَةٍ مُعَيَّنَةٍ: امْتِنَاعُ الْحَيَوَانِ الْأَلِيفِ عَنِ الْوُلُوجِ إِلَى مَكِانٍ مَا دَاخِلَ الْمَنْزِلِ، وَالْفِرَارُ مِنْهُ بِفَزَعٍ، وَهُوَ دَلِيلُ تَرَاكُمِ الْكُتَلِ الْأَثِيرِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ لِعَارِضٍ شَيْطَانِيٍّ أَوْ رَصْدٍ مَدْفُونٍ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الِاسْتِفَادَةِ مِنْ رَصْدِ الْحَيَوَانِ لِتَطْهِيرِ الدَّارِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ كَيْفِيَّةَ تَقْفِيزِ مَكَانِ الْأَذَى بِنَاءً عَلَى إِشَارَاتِ الدَّوَابِّ لِبَدْءِ الدَّكِّ التَّرَدُّدِيِّ:
تَحْدِيدُ نُقْطَةِ الِاصْطِدَامِ الطَّاقِيِّ: يَقُومُ الطَّالِبُ بِمُرَاقَبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يَفْزَعُ مِنْهُ الْحَيَوَانُ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ بُؤْرَةً رَئِيسِيَّةً لِلْقِرَاءَةِ وَالنَّضْحِ، حَيْثُ يُرَشُّ الْمِلْحُ الصَّخْرِيُّ مَمْزُوجاً بِمَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ فِي تِلْكَ النُّقْطَةِ تِلْقَائِيًّا.
تَسْكِينُ الْعَتَبَةِ بِالتَّسْمِيَةِ الصَّارِمَةِ: جَعْلُ النُّطْقِ بِاسْمِ اللَّهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ تَحْدِيدِ الْحَيَوَانِ فَيْصَلًا لِقَطْعِ الْإِرْسَالَاتِ، لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ تَحْجُبُ رُؤْيَةَ الْحَيَوَانِ لِلْعَارِضِ وَتَجْبُرُ الْجِنَّ عَلَى الِانْكِمَاشِ دَاخِلَ الْمَادَّةِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِشَارَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ: كُلُّ دَابَّةٍ تَفْزَعُ مِنْ زَاوِيَةٍ فِي الْعَتَبَةِ، فَهِيَ شَاهِدَةٌ عَلَى كَثَافَةٍ سُفْلِيَّةٍ رَاكِدَةٍ، وَلَا يَرْتَفِعُ ذُعْرُ الْحَيَوَانِ حَتَّى تُقْهَرَ تِلْكَ الْبُؤْرَةُ بِنُورِ الْآيَاتِ وَتُطَهَّرَ مَادَّتُهَا بِالْمِلْحِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَهُ كَافَّةً مِنْ ضَرْبِ أَوْ طَرْدِ الْقِطَطِ وَالْكِلَابِ عِنْدَمَا تَعْوِي أَوْ تَحْدِقُ فِي الزَّوَايَا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ إِثْمٌ شَرْعِيٌّ أَوَّلاً، وَيَجْعَلُ الطَّالِبَ أَعْمَى الْحِسِّ عَنْ مَعْرِفَةِ مَكِانِ الْعَارِضِ ثَانِيًا، كَمَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى انْقِلَابِ الْعُمَّارِ ضِدَّ الْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ بِبَغْيِهِ عَلَى الدَّوَابِّ. الْتَزِمُوا بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّطْهِيرِ، فَالْحَيَوَانُ مُنْذِرٌ لَكُمْ وَلَيْسَ عَدُوّاً.
Leave A Comment