دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: الِارْتِدَادُ الْعَكْسِيُّ: أَعْرَاضُ انْتِقَامِ الْعَامِرِ عِنْدَ إِخْرَاجِهِ بِطُرُقٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُسْتَمْسِكَ بِأُصُولِ الْعَدْلِ الشَّرْعِيِّ فِي دَفْعِ الْأَذَى، اعْلَمْ أَنَّ الْعَبَثَ بِتَطْهِيرِ الْعَتَبَاتِ دُونَ بَصِيرَةٍ يُوَلِّدُ كَارِثَةً أَثِيرِيَّةً تُعْرَفُ بِـ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ اللُّجُوءَ إِلَى الطَّلَاسِمِ وَالْعَزَائِمِ الْمَبْتُورَةِ لِإِخْرَاجِ الْعَامِرِ قَسْراً يَخْرِقُ حِصْنَ الْعَتَبَةِ، مِمَّا يَدْفَعُ قَبَائِلَ الْمَكَانِ إِلَى شَنِّ هُجُومٍ انْتِقَامِيٍّ حَادٍّ يَقْلِبُ سَكِينَةَ الدَّارِ إِلَى جَحِيمٍ طَاقِيٍّ.
أَوَّلًا: آلِيَّةُ التَّشَكُّلِ الطَّاقِيِّ لِلِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ
تَفْجِيرُ الْحِصْنِ الْأَثِيرِيِّ لِلْمَسْكَنِ: يُبَيِّنُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْعَزَائِمَ الْمَجْهُولَةَ وَالْبُخُورَاتِ الْخَبِيثَةَ تَقْهَرُ الْعَامِرَ مُؤَقَّتاً لَكِنَّهَا تَمْحَقُ هَالَةَ الْجُدْرَانِ. هُنَا يَعُودُ الْعَامِرُ الْمَطْرُودُ مُسْتَشِيطاً غَضَباً لِإِعَادَةِ احْتِلَالِ الْعَتَبَةِ بِالْقُوَّةِ وَمَعَهُ مَدَدٌ مِنْ شَيَاطِينِ الْخَرَابِ.
انْقِلَابُ طَبْعِ الصَّالِحِ إِلَى مُعْتَدٍ: حَتَّى الْعُمَّارُ الْمُسَالِمُونَ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُؤْذُونَ أَحَداً، إِذَا تَعَرَّضُوا لِلْحَرْقِ الْعَشْوَائِيِّ دُونَ إِنْذَارٍ، تَتَحَوَّلُ طَبِيعَتُهُمْ تِلْقَائِيًّا إِلَى الْعُدْوَانِ دِفَاعاً عَنْ نَسْلِهِمْ وَحِمَاهُمْ.
ثَانِيًا: أَعْرَاضُ انْتِقَامِ الْعَامِرِ وَتَأْثِيرُهُ الْمَادِّيُّ وَالْجَسَدِيُّ
تَقْرِيرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ يُظْهِرُ أَنَّ الِارْتِدَادَ الْعَكْسِيَّ يَتَجَلَّى فَوْرَ انْتِهَاءِ مَفْعُولِ السِّحْرِ أَوْ التَّسْلِيطِ الطَّارِدِ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ تَشْخِيصِيَّةٍ:
الِاضْطِرَابُ السُّلُوكِيُّ الْمُفَاجِئُ لِلْصِّغَارِ: صُرَاخٌ حَادٌّ وَمُتَوَاصِلٌ لِلْأَطْفَالِ عِنْدَ النَّوْمِ، مَعَ رُؤْيَتِهِمْ لِأَقْزَامٍ أَوْ أَشْخَاصٍ يَتَوَعَّدُونَهُمْ فِي زَوَايَا الْغُرَفِ، لِأَنَّ الْعَامِرَ يَنْتَقِمُ أَوَّلاً مِنْ أَضْعَفِ هَالَاتِ الْمَنْزِلِ.
كَوَابِيسُ الْخَنْقِ الْجَمَاعِيِّ: اسْتِيقَاظُ أَفْرَادِ الْبَيْتِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شُعُورٍ بِالْخَنْقِ وَالْجَاثُومِ النَّارِيِّ، أَوْ أَحْلَامِ السُّقُوطِ مِنْ أَمَاكِنَ شَاهِقَةٍ، وَهُوَ دَلِيلُ هُجُومِ الْقَبِيلَةِ الْمُرْتَدَّةِ.
تَلَفُ الْمِيَاهِ وَنَضْحُ الْحَشَرَاتِ: انْفِجَارُ أَنَابِيبِ الْمِيَاهِ بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ، أَوْ ظُهُورٌ مُفَاجِئٌ لِلْقَوَارِضِ أَوْ الدُّودِ فِي وَسَطِ الدَّارِ بِكَمِّيَّاتٍ ضَخْمَةٍ لَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الْمُبِيدَاتُ الْمَادِّيَّةُ.
ثَالِثًا: مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْرَاجِ الْآمِنِ: كُلُّ طَرْدٍ لَا يَبْدَأُ بِالْإِنْذَارِ الشَّرْعِيِّ وَلَا يَنْتَهِي بِتَسْكِينِ الْعَتَبَةِ بِآيَاتِ السَّكِينَةِ، فَهُوَ اسْتِفْزَازٌ تَرَدُّدِيٌّ يَجْلِبُ الِارْتِدَادَ، وَالْعِزَّةُ فِي لُزُومِ الْعَدْلِ مَعَ الْعَوَالِمِ الْخَفِيَّةِ.
مُوجَزُ التَّصْرِيفِ لِلطُّلَّابِ: يَمْنَعُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَهُ مِنَ الِانْدِفَاعِ بِقَهْرِ أَيِّ عَامِرٍ إِلَّا بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ ثَلَاثاً، وَتَكُونُ الرُّقْيَةُ بِنِيَّةِ الْعَزْلِ لِلْأَذَى وَلَيْسَ الِاعْتِدَاءِ لِتَجَنُّبِ انْقِلَابِ طَاقَةِ الدَّارِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَ الْعِلْمِ كَافَّةً، إِذَا حَدَثَ ارْتِدَادٌ عَكْسِيٌّ فِي الْبَيْتِ وَشَاهَدَ الْأَطْفَالُ كَائِنَاتٍ أَوْ أَقْزَاماً تُرَوِّعُهُمْ، مِن تِكْرَارِ نَفْسِ الطَّرِيقَةِ الْخَاطِئَةِ لِقَهْرِهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى حَرَائِقَ مَادِّيَّةٍ وَهْمِيَّةٍ فِي الْأَثَاثِ. الْعِلَاجُ الْفَوْرِيُّ يَكُونُ بِإِيقَافِ كُلِّ الْمُثِيرَاتِ، وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ جَهْراً بِنِيَّةِ الصُّلْحِ الشَّرْعِيِّ وَتَسْكِينِ الْمَكَانِ مَعَ رَشِّ الزَّوَايَا بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَمَاءِ الْوَرْدِ.
Leave A Comment