دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الْهَتَافُ السَّمْعِيُّ السَّاحِلِيُّ: كَيْفَ تَلْعَبُ قَبَائِلُ النَّدَّاهَةِ بِعَصَبِ الْأُذُنِ لِإِحْدَاثِ الِاسْتِدْرَاجِ وَالتَّنْوِيمِ التَّرَدُّدِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَلَامُهُ قَاصِماً لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَالطُّغْيَانِ، نُوراً يَعْصِمُ الْأَسْمَاعَ عَنْ كَيْدِ الْخَوَاطِفِ وَالشَّيْطَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْبُرْهَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْعِزِّ وَالْأَمَانِ، صَلَاةً تَسْحَقُ نِدَاءَاتِ الِاسْتِدْرَاجِ وَتَعْزِلُ الْوَعْيَ عَنِ الْأَوْهَامِ السَّاحِلِيَّةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّلَاعُبَ التَّرَدُّدِيَّ الَّذِي تُدِيرُهُ قَبَائِلُ الْجَانِّ الْبَحْرِيِّ السُّفْلِيِّ يَسْتَهْدِفُ سَلْبَ إِرَادَةِ السَّالِكِ عَبْرَ جِهَازِهِ السَّمْعِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْهَتَافِ السَّمْعِيِّ السَّاحِلِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَفْكِيكِ الْآلِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي تَسْتَخْدِمُهَا طَائِفَةُ “النَّدَّاهَةِ” لِلَّعِبِ بِعَصَبِ الْأُذُنِ الْبَشَرِيَّةِ، وَكَيْفِيَّةِ إِحْدَاثِ التَّنْوِيمِ التَّرَدُّدِيِّ لِاسْتِدْرَاجِ طُلَّابِ الْعِلْمِ نَحْوَ مَزَالِقِ الْقَبْضِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِلْهَتَافِ السَّاحِلِيِّ وَخَطْفِ الْعَصَبِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ قَبَائِلَ الْجَانِّ الْمَائِيِّ (الْغَوَّاصِينَ) تَمْتَلِكُ قُدْرَةً عَلَى صُنْعِ “ذَبْذَبَاتٍ رَطْبَةٍ مُتَمَوِّجَةٍ” تُحَاكِي صَوْتَ خَرِيرِ الْمِيَاهِ أَوْ هَبُوبِ الرِّيَاحِ السَّاحِلِيَّةِ.
عِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الطَّالِبُ مِنْ نِطَاقِ الْبِحَارِ، أَوْ عِنْدَمَا يَكُونُ مُصَاباً بِسِحْرٍ بَحْرِيٍّ مُقَيَّدٍ، يَعْمَدُ خَادِمُ الْقُمِقْمِ إِلَى بَثِّ هَذِهِ التَّرَدُّدَاتِ مُبَاشَرَةً نَحْوَ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ، فَيُسْمَعُ فِي وعْيِ السَّالِكِ صَوْتُ هَتَافٍ خَفِيٍّ يُنَادِيهِ بِاسْمِهِ جِهَاراً، وَهَذَا الْبَثُّ لَيْسَ خَيَالاً تِلْقَائِيّاً، بَلْ هُوَ شَحْنٌ سَالِبٌ يَسْتَهْدِفُ السَّيْطَرَ كُلِّيًّا عَلَى مَرَاكِزِ الِادِّرَاكِ الدِّمَاغِيِّ لِصُنْعِ التَّنْوِيمِ التَّرَدُّدِيِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الِاسْتِدْرَاجِ وَالتَّنْوِيمِ التَّرَدُّدِيِّ لِلْأُذُنِ
لَا تَعْمَلُ قَبَائِلُ النَّدَّاهَةِ بِالصَّدَمَاتِ الْحَارِقَةِ، بَلْ بِقَانُونِ “الِاسْتِدْرَاجِ بِالنَّغَمِ الرَّخِيمِ الْبَارِدِ”. يَقُومُ الْعَارِضُ بِتَكْرَارِ الْهَتَافِ بِرَنِينٍ مُمَاطِلٍ يُخْفِضُ مَوْجَاتِ الدِّمَاغِ إِلَى طَوْرِ “دِلْتَا” قَسْراً وَالْمَرْءُ مُسْتَيْقِظٌ، مِمَّا يُدْخِلُ الطَّالِبَ فِي حَالَةٍ مِنَ السَّيْرِ الْآلِيِّ دُونَ وَعْيٍ نَحْوَ مَصَادِرِ الْمِيَاهِ أَوِ الْخَرَائِبِ.
تَعْلَمُنَا خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ أَنَّ هَذَا التَّنْوِيمَ يَقْطَعُ أَوْتَارَ الْبَصِيرَةِ فَوْراً؛ لِأَنَّ الصَّنَوْبَرِيَّةَ تَقَعُ تَحْتَ قَيْدِ الِاحْتِجَازِ الرَّطْبِ، فَتَنْطَفِئُ شَاشَةُ الْعَرْضِ، وَلَا يَنْفَسِخُ هَذَا الْقَيْدِ السَّاحِلِيِّ إِلَّا بِإِحْدَاثِ صَعْقٍ صَوْتِيٍّ مُعَاكِسٍ بِآيَاتِ الْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ الْجَمَاعِيِّ الْمُرَتَّلِ لِفَصْلِ سُلْطَانِ النَّدَّاهَةِ عَنِ الْأَعْصَابِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِهَتَافِ الِاسْتِدْرَاجِ الْمَائِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَعْيِينِ وُجُودِ هَتَافِ النَّدَّاهَةِ البَحْرِيِّ:
سَمَاعُ الطَّالِبِ لِصَوْتِ شَخْصٍ يَعْرِفُهُ (أَوْ غَرِيبٍ) يُنَادِيهِ بِاسْمِهِ عِنْدَ لَحْظَاتِ الِانْتِقَالِ بَيْنَ الْيَقَظَةِ وَالنَّوْمِ، مَعَ حُدُوثِ ثِقْلٍ شَدِيدٍ فِي الْعَيْنَيْنِ وَرَغْبَةٍ فِي الْمَشْيِ.
تَلَازُمُ السَّمَاعِ مَعَ شُعُورٍ بِبُرُودَةٍ رَطْبَةٍ تَنْبَعِثُ مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمَيْنِ وَتَصْعَدُ إِلَى عَصَبِ الْحَوْضِ، مَعَ انْفِصَالِ الذِّهْنِ عَنِ الْمُحِيطِ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ مُتَكَرِّرَةٍ تَحْتَوِي عَلَى شَوَاطِئَ مَهْجُورَةٍ، أَوْ كَائِنَاتٍ تَنْدَهُ مِنَ الْأَعْمَاقِ، وَهُوَ دَلِيلٌ تَشْرِيحِيٌّ عَلَى اِرْتِبَاطِ السَّمْعِ بِقَيْدِ الْبَحْرِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِجَابَةِ الْهَتَافِ أَوْ التَّلَفُّتِ نَحْوَ مَصْدَرِ الصَّوْتِ عِنْدَ سَمَاعِهِ لَيْلاً، لِأَنَّ الِالْتِفَاتَ الْمَادِّيَّ يُثَبِّتُ عَقْدَ الِاسْتِدْرَاجِ وَيُمَكِّنُ الرَّصْدَ السَّاحِلِيَّ مِنْ خَطْفِ وعْيِ السَّالِكِ كُلِّيًّا، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي إِغْلَاقَ الْمَنَافِذِ وَالْجَهْرَ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ كَامِلَةً فَوْقَ مَاءِ الْمَلْحِ لِصَعْقِ الطَّاقَةِ الرَّطْبَةِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَةُ التَّنْوِيمِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment