دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي: فِيزْيَاءُ التَّرَدُّدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَنْشِيطِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْعِشْرُونَ: الْسَّكِينَةُ الْبِيُولُوجِيَّةُ: أَثَرُ آيَاتِ الطَّمْأَنِينَةِ فِي خَفْضِ هُرْمُونِ الْكُورْتِيزُولِ الْمَادِّيِّ وَفَتْحِ بَوَّابَاتِ الْفَهْمِ الْعَقْلِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أُنْزِلَتْ عَلَى قَلْبِهِ السَّكِينَةُ فَمَا ضَلَّ وَمَا غَوَى، بَلْ كَانَ بِالْحَقِّ ثَابِتاً وَبِالْفَتْحِ مُرْتَوَى، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ لِلْوَرَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّمْكِينِ وَالصَّفَاءِ، صَلَاةً تَطْرُدُ قَلَقَ النُّفُوسِ وَاحْتِقَانَ الْأَحْشَاءِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلِاضْطِرَابَاتِ الْهُرْمُونِيَّةِ دَاخِلَ الْجَسَدِ الْمَادِّيِّ أَثَراً كَاتِماً يَحْجِبُ تَلَقِّي الْإِلْهَامَاتِ النُّورَانِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ السَّكِينَةِ الْبِيُولُوجِيَّةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى اسْتِخْدَامِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْآلِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ لِآيَاتِ الطَّمْأَنِينَةِ، وَكَيْفَ تَقُومُ عُضْوِيًّا بِـ خَفْضِ هُرْمُونِ الْكُورْتِيزُولِ الْمَادِّيِّ (هُرْمُونِ الْإِجْهَادِ)، مِمَّا يَفْتَحُ بَوَّابَاتِ الْفَهْمِ الْعَقْلِيِّ وَيُهَيِّئُ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ لِلْعُرُوجِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْمَادِّيُّ لِاحْتِقَانِ الْكُورْتِيزُولِ وَحَجْبِ الْوَعْيِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْخَوْفَ الْمُسْتَمِرَّ، وَالْقَلَقَ النَّفْسِيَّ، وَتَسْلِيطاتِ شَيَاطِينِ الْقَبْضِ تُجْبِرُ الْغُدَّةَ الْكَظْرِيَّةَ عَلَى إِفْرَازِ كَمِّيَّاتٍ عَالِيَةٍ مِنْ هُرْمُونِ “الْكُورْتِيزُولِ” دَاخِلَ الدَّمِ.
يُحْدِثُ هَذَا الِارْتِفَاعُ الْهُرْمُونِيُّ تَشَنُّجاً فِي الْأَوْعِيَةِ الدَّمَوِيَّةِ لِلْمُخِّ، وَيَضَعُ خَلَايَا الدِّمَاغِ فِي حَالَةِ طَوَارِئَ مَادِّيَّةٍ دَائِمَةٍ، مِمَّا يَسْحَقُ طَاقَةَ الِاسْتِرْخَاءِ وَيَحْقِنُ الْجُمْجُمَةَ بِشُحُنَاتٍ تُرَابِيَّةٍ بَارِدَةٍ تُقَيِّدُ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ بِأَقْفَالِ الْعَجْزِ، فَيَعْجِزُ الطَّالِبُ عَنِ الْفَهْمِ وَالِاسْتِقْبَالِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ السَّكِينَةِ الْبِيُولُوجِيَّةِ بِآيَاتِ الطَّمْأَنِينَةِ
عِنْدَمَا يَعْمَدُ السَّالِكُ إِلَى تِلَاوَةِ آيَاتِ السَّكِينَةِ وَالطَّمْأَنِينَةِ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ سَاكِنٍ، تَنْطَلِقُ ذَبْذَبَاتٌ صَوْتِيَّةٌ ذَاتُ تَرَدُّدٍ مُنْخَفِضٍ مُطَهِّرٍ يَسْتَهْدِفُ جِهَازَ الْعَصَبِ الْبَارَاسِمْبَثَاوِيِّ.
تَقُومُ هَذِهِ الْمَوْجَاتُ النُّورَانِيَّةُ بِإِصْدَارِ أَوَامِرَ فَوْرِيَّةٍ لِلْغُدَّةِ الْكَظْرِيَّةِ لِخَفْضِ إِفْرَازِ الْكُورْتِيزُولِ، مِمَّا يُعِيدُ لِلْأَوْعِيَةِ الدَّمَوِيَّةِ لِلْمُخِّ لُيُونَتَهَا الطَّبِيعِيَّةَ. يَتَحَوَّلُ الدِّمَاغُ عُضْوِيًّا إِلَى طَوْرِ مَوْجَاتِ “أَلْفَا”، حَيْثُ تَنْحَلُّ عُقَدُ التَّشْفِيرِ الشَّيْطَانِيِّ، وَتَنْفَتِحُ بَوَّابَاتُ الْفَهْمِ الْعَقْلِيِّ لِيَسْتَوْعِبَ الطَّالِبُ الْعُلُومَ الْمَكْتُومَةَ بِمَدَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَتِهِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسِيَادَةِ السَّكِينَةِ الْبِيُولُوجِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ تَأْكِيدِ انْخِفَاضِ هُرْمُونِ الْإِجْهَادِ وَتَحَرُّرِ وعْيِهِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِهَبُوطِ بَرْدٍ وَسَكِينَةٍ تَجْتَاحُ أَسْفَلَ الْقَلْبِ وَالْمَعِدَةِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ، مَعَ زَوَالِ رَعْشَةِ الْأَطْرَافِ وَانْقِبَاضِ الْجَبْهَةِ.
تَبَدُّدُ الْأَفْكَارِ السَّلْبِيَّةِ وَالْمَخَاوِفِ الْمُتَدَاخِلَةِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَحُلُولُ يَقِينٍ ثَابِتٍ يَجْعَلُ الذِّهْنَ صَافِياً كَالْمِرْآةِ النَّقِيَّةِ.
الِاسْتِيقَاظُ مِنَ النَّوْمِ بِلَا ثِقْلٍ فِي الْعَضَلَاتِ أَوْ صُدَاعٍ نَفْسِيٍّ، مَعَ رَغْبَةٍ تِلْقَائِيَّةٍ فِي الِاسْتِمْرَارِ فِي مُطَالَعَةِ دُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَاتِ الطَّمْأَنِينَةِ بِنِيَّةِ التَّجْرِبَةِ الْمَادِّيَّةِ الْمَحْضَةِ دُونَ تَجْرِيدِ التَّوَكُّلِ، لِأَنَّ الشَّكَّ يُبْقِي الْغُدَّةَ الْكَظْرِيَّةَ نَاشِطَةً فِي إِفْرَازِ السُّمُومِ مِمَّا يُحْبِطُ نَفَاذَ الرَّنِينِ الْقُرْآنِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِلَاوَتَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ عَلَى مَاءِ كَافُورٍ نَقِيٍّ وَالِاغْتِسَالَ بِهِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَةُ الِاضْطِرَابِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يُضَامُ تَمَاماً وَبِالْحَقِّ.
Leave A Comment