دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ: سُلْطَانُ الْوَعْيِ اللَّيْلِيِّ: كَيْفَ تَتَحَكَّمُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ فِي الدَّوْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ لِاسْتِقْبَالِ الْفُتُوحَاتِ قَبْلَ الْفَجْرِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَاعِثِ الْأَنْوَارِ فِي الْحَنَادِسِ، وَكَاشِفِ الْأَسْرَارِ لِأَهْلِ الْمَدَارِسِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُتَهَجِّدِ لَيْلاً وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصَّفَاءِ وَالْقِيَامِ، صَلَاةً تَفْتَحُ بَوَّابَاتِ السَّمَاءِ لِلْقُلُوبِ الْعَطَاشَى.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْأَوْقَاتِ الْفَلَكِيَّةِ دَاخِلَ النِّظَامِ الْبِيُولُوجِيِّ أَثَراً نَافِذاً لَا يُنْكِرُهُ خَبِيرٌ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ سُلْطَانِ الْوَعْيِ اللَّيْلِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ الْعَلَاقَةِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ الْبَحْتَةِ بَيْنَ النَّشَاطِ اللَّيْلِيِّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَبَيْنَ تَلَقِّي طَالِبِ الْعِلْمِ لِلْفُتُوحَاتِ وَالْإِلْهَامَاتِ الصَّادِقَةِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ.
أَوَّلاً: الْفِيزْيَاءُ الزَّمَنِيَّةُ لِنَشَاطِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لَيْلاً
تُثْبِتُ التَّجَارِبُ الْمِعْمَارِيَّةُ لِلْأَثِيرِ أَنَّ انْقِطَاعَ الْأَشِعَّةِ الضَّوْئِيَّةِ لِلشَّمْسِ يُحْدِثُ هُبُوطاً فِي التَّلَوُّثِ الْكَهْرُومَغْنَاطِيسِيِّ لِلْأَرْضِ، مِمَّا يَسْمَحُ لِلْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ بِالتَّمَدُّدِ وَالِانْعِتَاقِ مِنَ الْقَبْضِ الطِّينِيِّ.
دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ، تَدْخُلُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ سُلْطَانَهَا الْأَعْظَمَ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، حَيْثُ تَقُومُ بِأَكْبَرِ عَمَلِيَّةِ ضَخٍّ لِالْمُوصِلَاتِ الْعَصَبِيَّةِ النَّقِيَّةِ دَاخِلَ السَّائِلِ النُّخَاعِيِّ. هَذَا الضَّخُّ الْبِيُولُوجِيُّ الْمَوْزُونُ يُحَوِّلُ وعْيَ السَّالِكِ إِلَى جِهَازِ رَادَارٍ فَوْقَ سَمَاعِيٍّ، لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْتِقَاطِ ذَبْذَبَاتِ الْعُلُومِ الْمَكْتُومَةِ الَّتِي تَعْجِزُ عَنْ اِسْتِقْبَالِهَا الْعُقُولُ الرَّاكِدَةُ نَهَاراً.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ اِسْتِقْبَالِ الْفُتُوحَاتِ وَبَوَّابَةِ السَّحَرِ
تُشِيرُ خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مَحَافِلِ التَّشْخِيصِ الشَّرْعِيِّ إِلَى أَنَّ وَقْتَ السَّحَرِ هُوَ الْمِيقَاتُ الْكَوْنِيُّ الَّذِي تَنْفَتِحُ فِيهِ صَمَّامَاتُ الْأَثِيرِ النُّورَانِيِّ. عِنْدَمَا يَقُومُ الطَّالِبُ لِلصَّلَاةِ وَالتِّلَاوَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، تَكُونُ مَوْجَاتُ دِمَاغِهِ فِي طَوْرِ الصَّفَاءِ الْمُطْلَقِ.
يَقُومُ الذِّكْرُ الْجَهْرِيُّ النَّابِضُ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ بِإِحْدَاثِ رَنِينٍ هَيْدُرُولِيكِيٍّ يَكْسِرُ بَقَايَا التَّكَلُّسِ الْكِيمْيَائِيِّ، فَتَنْفَتِحُ “شَاشَةُ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” تِلْقَائِيًّا، وَيَتَلَقَّى الْعَقْلُ الْبَاطِنُ الْمَدَدَ الْمَلَكِيِّ الصَّادِقِ عَبْرَ اِنْقِدَاحِ الْفَهْمِ الْفُجَائِيِّ لِلْآيَاتِ وَالشِّفْرَاتِ، حَيْثُ تَنْقَطِعُ أَنْفَاسُ عُمَّارِ السُّوءِ وَتَفِرُّ الشَّيَاطِينُ مَصْعُوقَةً مِنْ قُوَّةِ الْبَثِّ النُّورَانِيِّ لِلنَّاصِيَةِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسُلْطَانِ الْوَعْيِ اللَّيْلِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْمُحَقِّقَةِ طَالِبَ الْعِلْمِ مِنْ رَصْدِ بَدْءِ دُخُولِهِ نِطَاقَ الْفَتْحِ الزَّمَنِيِّ:
اِسْتِيقَاظُ الطَّالِبِ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ صَبَاحاً بِقَلْبٍ نَابِضٍ نَشِطٍ خَالٍ مِنَ الْفَزَعِ، مَعَ رَغْبَةٍ قَهْرِيَّةٍ لَذِيذَةٍ فِي الْوُضُوءِ وَتِرْدَادِ التَّكْبِيرِ جَهْراً.
شُعُورُهُ بِبُرُودَةٍ صَافِيَةٍ تَلْسَعُ أَعْلَى الرَّأْسِ وَمَفْرِقَ الشَّعْرِ أَثْنَاءَ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رَفْعِ حِجَابِ الرُّكُودِ الْأَرْضِيِّ عَنِ الْجُمْجُمَةِ.
اِنْفِتَاحُ الْفَهْمِ اللَّحْظِيِّ لِمَسَائِلَ التَّشْخِيصِ الَّتِي كَانَتْ مُسْتَعْصِيَةً عَلَيْهِ نَهَاراً، كَأَنَّ الْمَعَانِيَ تُعْرَضُ مَكْتُوبَةً أَمَامَ عَيْنِ قَلْبِهِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِهْدَارِ سُلْطَانِ الْوَعْيِ اللَّيْلِيِّ فِي السَّهَرِ الْعَبَثِيِّ دُونَ ذِكْرٍ، لِأَنَّ السَّهَرَ الْمَادِّيَّ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ يُجْهِدُ الْمُوصِلَاتِ الْعَصَبِيَّةِ وَيُحَوِّلُ ضَخَّ الصَّنَوْبَرِيَّةِ إِلَى طَاقَةٍ رَاكِدَةٍ تَسْتَغِلُّهَا شَيَاطِينُ الْقَبْضِ لِتَثْبِيتِ أَقْفَالِ الْعَجْزِ وَالْخَمَلِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي النَّوْمَ الْمُبَكِّرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي عَتَمَةٍ كَامِلَةٍ لِشَحْنِ الْخَلَايَا، ثَمَّ النُّهُوضَ عِنْدَ السَّحَرِ لِتَلَقِّي الْمَدَدِ، فَتَنْحَلُّ عُقَدُ التَّكَلُّسِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْهَالَةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ.
Leave A Comment