أسرار عمار المكان: حقيقة طردهم وصرفهم بالأدب والزجر دون عداوة
اعلم يا بني، فقهك الله في دينه وأنار بصيرتك بأسرار بيوته وأرضه، أن كل جدار تراه وكل زاوية تجلس فيها تضج بحياة باطنة وسكان لا تراهم العيون الطينية، وهم عمار المكان الموكلون بحفظ المساكن والبيوت. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب النور الأبهى، ومن أرسل للثقلين بشيراً ونذيراً، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أئمة الهداية والوقار، صلاةً تحرسنا بها من عوارض المكان، وتطهر بها خلواتنا من التلبيس والجان، وتؤيدنا بمدد التمكين بالحق. أما بعد؛ فإن فهم طبع عامر المكان وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها هو الأساس الأول الذي ينبني عليه نجاح أي خلوة أو عزيمة؛ فالمريد الذي يجهل كيف يصرف عامر بيته بالأدب والشرع، يظل عمله مشوشاً ومخلوطاً بطاقات عشوائية تفسد إشارات الإجابة.
إن الكثير من شيوخ الورق والجهلاء في زماننا هذا يعتمدون على زواجر قاسية وعزائم حارقة لطرد العمار دون سبب، فيخلقون عداوة شديدة بين الطالب وسكان بيته، تنعكس على حياته بالنكبات والموانع، أما الحكيم فيصرفهم بأدب الملوك وزجر العارفين.
طبيعة عمار المكان وحقيقة تأثيرهم على الأعمال الروحية
إن عمار المكان يا ولدي هم قبائل وطوائف من الجان يسكنون مع البشر في بيوتهم، ويمتاز طبعهم بالغالب بالتوافق مع طبع أهل الدار وسلوكهم. إذا كان أهل البيت أهل ذكر وطاعة، كان عمارهم من الصالحين، وإن كان البيت يضج باللغو والمعاصي، انقلب العمار إلى طاقات كدرة متمردة.
وعندما تشرع في فتح كتابك وكتابة طلاسمك في ديوان الممالك السفلية، فإن عامر المكان يراقب طاقتك ومدادك؛ فإذا لم تقم بصرفه بالأصول الصحيحة، فإنه يتدخل في العمل إما فضولاً أو عبثاً، أو يقوم بامتصاص طاقة البخور المخصص للملك المستنزل، فيفسد خطوط الاتصال الروحي ويرجع الطالب بخفي حنين، فاحذر من إهمال هذا الباب.
أسرار الصرف بالأدب والزجر العادل لعمار المكان
إذا تهيأت للدخول في رياضتك أو كتابة حجابك وترقبت الساعة المناسبة، فعليك بإخلاء المكان من عمار الأرض باتباع هذه الأصول الصدرية المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: البدء بأدب الاستئذان والصرف اللطيف، تتلو سورة الزلزلة الشريفة سبع مرات متتالية، وعند وصولك إلى قوله تعالى “أشتاتاً” تكرر هذه الكلمة سبع مرات في كل مرة، وتنفت في زوايا الغرفة الأربعة بنية إخلاء المكان مؤقتاً لقضاء حاجتك الروحية.
ثانياً: إطلاق بخور الصرف المعتدل، والسر هنا يكمن في عدم استخدام البخورات الخبيثة أو الحارقة التي تؤذي عمار البيت الصالحين، بل تستخدم كزبرة طاهرة ولباناً ذكراً خالصاً، فإن رائحة الكزبرة تعمل كمغناطيس لطيف يدفع العمار للخروج إلى فناء الدار أو قريباً من النوافذ دون غضب أو نفور.
ثالثاً: الزجر السليماني عند عناد العارض، إذا شعرت بثقل في المكان أو لاحظت تموجاً مضطرباً في لهب الشموع يدل على امتناع عامر متمرد عن الخروج، فلا تلجأ للحرق فوراً، بل اتلُ أقسام الزجر السليماني بحزم ورصانة قاضٍ يلزم العشائر بالخروج طاعة للعهد القديم.
رابعاً: تحديد مدة الصرف والإذن بالعودة، بعد الانتهاء من تلاوة عزيمة الصرف، قل بلسان واثق: “انصرفوا مأجورين مكرمين حتى أقضي حاجتي، ثم عودوا إلى مساكنكم بسلام”، وبذلك تحافظ على حبل الود والميثاق بينك وبين سكان الدار.
علامات الانصراف الصادق وخلو فضاء الخلوة
يا طالب العلم، إن عامر المكان إذا انصرف بالأصول الصحيحة وأخلى الغرفة لعملك، تظهر لك علامات خفة وأمان واضحة يشعر بها الحكيم في صدره، تنبئ بأن فضاء الخلوة صار نقياً ومستعداً لاستقبال طاقات الملوك، فلاحظ الآتي:
العلامة الأولى: حدوث انشراح مباغت وهدوء تام في صدرك، وتلاحظ أن هواء الغرفة قد صار خفيفاً وبارداً بشكل مريح، ويزول عنك أي شعور بالانقباض أو الخوف النفسي الذي يسبق الخلوات.
العلامة الثانية: استقامة دخان البخور وصعوده بشكل صافٍ كأنه خط مستقيم نحو سقف الغرفة، وثبات لهب الشموع الروحانية دون أي تذبذب أو حركات عشوائية، وتلك علامة خلو فضاء المكان من أي طاقة معارضة.
العلامة الثالثة: سماع طقة خفيفة في خشب الباب أو النافذة تدل على خروج الطاقات، تتبعها سكينة مطلقة تجعل حرفك ومدادك يسري في الورق بسلاسة فائقة وقبول تام من خدام الخدمة.
احفظ يا ولدي هذا المقال العشرين، واعلم أن علم عمار المكان هو بوابتك الآمنة لدخول هذا الفن بوقار الحكماء؛ فمن ضبط بيته صان سره، ومن صرف عمار أرضه بالحق، خضعت له عشائر السبع الطباق بالامتثال والتمكين في كل مقام ومقال.