ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
عروش الملوك السبعة السفليين: تاريخ وتقسيم قبائل المقابر
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ لِكُلِّ كِيَانٍ رُؤَسَاءَ وَسَلَاطِينَ يَخْضَعُونَ لِقَهْرِهِ الإِلَهِيِّ العَظِيمِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الِاطِّلَاعَ العِلْمِيَّ الصَّارِمَ عَلَى هَيْكَلَةِ العُرُوشِ الكُبْرَى، وَفَهْمَ حَقِيقَةِ عُرُوشِ المُلُوكِ السَّبْعَةِ السُّفْلِيِّينَ، مَعَ كَشْفِ تَارِيخِ وَتَقْسِيمِ قَبَائِلِ المَقَابِرِ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الَّتِي نُلَقِّنُهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ. إِنَّ الخَبْطَ العَشْوَائِيَّ فِي عِلْمِ التَّشْخِيصِ يَجْعَلُ المُعَالِجَ يَظُنُّ أَنَّ عُمَّارَ الأَرْضِ يَعْمَلُونَ بِمَعْزِلٍ عَنْ قَادَتِهِمْ، بَيْنَمَا الحَقِيقَةُ أَنَّ جُيُوشَ الغَسَقِ تَرْتَبِطُ بِوِلَايَاتٍ صَارِمَةٍ تُدِيرُ خِطَطَ الأَذَى المُرَكَّبِ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ المَعَارِفَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الخريطة التاريخية لِعُرُوشِ المُلُوكِ السَّبْعَةِ السُّفْلِيِّينَ
إِنَّ التَّأْصِيلَ البَاطِنِيَّ لِلْعَالَمِ السُّفْلِيِّ يَكْشِفُ عَنْ سَبْعَةِ مَحَاوِرَ سُلْطَانِيَّةٍ تَتَوَزَّعُ عَلَى أَيَّامِ الأُسْبُوعِ وَتَرْتَبِطُ بِطَبَائِعِ الكَوَاكِبِ وَالعَنَاصِرِ الأَرْضِيَّةِ. تَقُودُ هَذِهِ العُرُوشُ السَّبْعَةُ مَمَالِكَ عَرِيضَةً مِنَ المَرَدَةِ وَالعَفَارِيتِ، حَيْثُ يَمْتَلِكُ كُلُّ مَلِكٍ سُفْلِيٍّ رُتْبَةً تَنْفِيذِيَّةً تُدِيرُ آلَافَ القَبَائِلِ. يَرْتَبِطُ تَارِيخُ هَذِهِ العُرُوشِ بِعُهُودٍ قَدِيمَةٍ جُعِلَتْ فِيهَا الطَّاعَةُ القَهْرِيَّةُ هِيَ المِيزَانُ، حَيْثُ تَتَلَقَّى قَبَائِلُ المَقَابِرِ التُّرَابِيَّةُ وَالعَشَائِرُ النَّارِيَّةُ الأَوَامِرَ المُبَاشِرَةَ مِنْ هَؤُلَاءِ القَادَةِ لِتَنْفِيذِ خِطَطِ الحِصَارِ الطَّاقِيِّ عَلَى أَبْدَانِ البَشَرِ، مِمَّا يَعْنِي أَنَّ أَيَّ عَارِضٍ يَدْخُلُ الجَسَدَ يَعْمَلُ تَحْتَ لِوَاءِ هَذِهِ المَنْظُومَةِ المُنَظَّمَةِ.
تَقْسِيمُ قَبَائِلِ المَقَابِرِ وَعَلَاقَتُهَا بِالوِلَايَاتِ السُّفْلِيَّةِ
تَنْقَسِمُ قَبَائِلُ المَقَابِرِ دَاخِلَ هَذَا الهَيْكَلِ إِلَى عَشَائِرَ تُرَابِيَّةٍ عَتِيقَةٍ تَخْضَعُ لِسُلْطَةِ المُلُوكِ السَّبْعَةِ، وَتَتَمَيَّزُ بِتَمَرْكُزِهَا فِي أَبْقَاعِ المَوْتِ وَالجُثَثِ البَالِيَةِ. تَرْتَكِزُ مَهَمَّةُ هَذِهِ القَبَائِلِ فِي حِمَايَةِ الأَسْحَارِ المَقْبُورَةِ العَنِيدَةِ الَّتِي تُعْقَدُ لِإِحْدَاثِ التَّعْطِيلِ الشَّامِلِ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ المَسْحُورِ. يَبُثُّ سُكَّانُ القُبُورِ ذَبْذَبَاتِ الرُّكُودِ المُرَكَّبِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَرِيضِ بِجُمُودٍ تَامٍّ كَمَوَاتِ الأَرْضِ، وَتَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ نَتِيجَةَ طَاقَةِ النُّفُورِ الثَّقِيلَةِ الَّتِي تَجْعَلُ هَالَتَهُ الروحيَّةَ مُظْلِمَةً، فَيَعِيشُ المَصَابُ مَعْزُولًا عَنِ النُّورِ مَيَّالًا لِلْكَسَلِ وَالهُرُوبِ مِنَ الوَاقِعِ.
فراسة التَّشْخِيصِ فِي رَصْدِ رَايَاتِ المُلُوكِ السُّفْلِيِّينَ
إِنَّ تَاجَ مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ هُوَ فِرَاسَةُ التَّشْخِيصِ المَلَكِيَّةِ الَّتِي تَقْرَأُ الإِشَارَاتِ البَدَنِيَّةَ الحَتْمِيَّةَ الَّتِي تَعْكِسُ رُتْبَةَ الوِلَايَةِ السُّفْلِيَّةِ دَاخِلَ البَدَنِ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ القَهْرِ وَتَفْكِيكِ العُهُودِ، يَنْكَشِفُ ارْتِبَاطُ العَارِضِ بِمَمْلَكَتِهِ رَغْماً عَنْ طَبِيعَتِهِ المَكْتُومَةِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ثِقَلٍ عِمْلَاقٍ جَامِدٍ يَقْبَعُ فِي العَمُودِ الفِقْرِيِّ وَأَسْفَلِ الظَّهْرِ، كَأَنَّ سِلْسِلَةً مِنَ الحَدِيدِ تَشُدُّ عِظَامَهُ إِلَى الأَرْضِ. كَمَا تَظْهَرُ خَامَتُهُ التُّرَابِيَّةُ فِي بُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ قَاطِعَةٍ تَمْتَصُّ حَرَارَةَ الأَقْدَامِ، مَعَ حُصُورِ صُدَاعٍ جَامِدٍ خَلْفَ الرَّأْسِ وَعِنَادٍ نَفْسِيٍّ شَدِيدٍ يَجْعَلُ المَصَابَ يَنْظُرُ إِلَى المُعَالِجِ بِكِبْرٍ انْعَكَسَ عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ القَادَةِ السُّفْلِيِّينَ.
الانعكاسات المنامية لِعُرُوشِ الغسَقِ وَالمَقَابِرِ العَتِيقَةِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى، تَنْعَكِسُ هَيْبَةُ المُلُوكِ السَّبْعَةِ وَقَبَائِلِ المَقَابِرِ المَلْعُونَةِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَقْذِفُ الرُّعْبَ وَالخُضُوعَ فِي الصُّدُورِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً جَالِسَاً فِي حَضْرَةِ حُكَّامٍ أَوْ رُؤَسَاءَ ذَوِي وُجُوهٍ مُظْلِمَةٍ وَقَاسِيَةٍ يُصْدِرُونَ أَوَامِرَ بِتَقْيِيدِهِ، أَوْ يَرَى أَشْخَاصاً عِمْلَاقِي الطُّولِ شَدِيدِي السَّوَادِ يَجْلِسُونَ فَوْقَ عُرُوشٍ مَبْنِيَّةٍ مِنْ عِظَامٍ وَسْطَ مَقَابِرَ مَهْجُورَةٍ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ كَابُوسُ الجَاثُومِ الصَّارِمِ الذِي يَكْبِلُ أَنْفَاسَهُ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الحَرَكَةِ لِدَقَائِقَ طَوِيلَةٍ نَتِيجَةَ انْضِغَاطِ هَيْكَلِ المَارِدِ المَرْبُوطِ بِالمَقَابِرِ فَوْقَ جَسَدِهِ الأَثِيرِيِّ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لِدَكِّ عُرُوشِ العِصْيَانِ
الأَذَانُ الشَّرْعِيُّ بِاليَقِينِ المُطْلَقِ وَيُقْرَأُ الأَذَانُ بِتَكْرَارِ سَبْعِ مَرَّاتٍ جَهْرِيَّةٍ بِنِيَّةِ نَفْخِ أَنْوَارِ التَّوْحِيدِ دَاخِلَ البَدَنِ لِأَنَّ صَوْتَ الأَذَانِ يَهُدُّ الحُصُونَ التُّرَابِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ وَيَكْسِرُ كِبْرَ العَارِضِ السُّفْلِيِّ.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ بَعْثِ القُبُورِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَآيَاتُ بَعْثِ القُبُورِ (مِثْلَ «وَإِذَا القُبُورُ بُعْثِرَتْ»)، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً لِتَفْتِيتِ عُقَدِ المَوْتِ دَاخِلَ العِظَامِ.
المِلْحُ الصَّخْرِيُّ العَتِيقُ مَعَ مَاءِ الفَتْحِ وَيُذَابُ المِلْحُ الصَّخْرِيُّ المَسْحُوقُ فِي المَاءِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ أَرْكَانُ المَنْزِلِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِتَبْخِيرِ الذَّبْذَبَاتِ الأَرْضِيَّةِ الكَثِيفَةِ الَّتِي تَحْمِي عُقَدِ السِّحْرِ المَقْبُورِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ زَيْتِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَيُمْزَجُ المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ زَيْتِ حَبَّةِ البَرَكَةِ المُرَقَّى، وَيُدْهَنُ بِهِ العَمُودُ الفِقْرِيُّ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ وَالأَقْدَامُ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً لِخَنْقِ العَارِضِ الرَّاسِخِ دَاخِلَ الدَّمِ.
بَخُورُ اللَّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ وَيُبَخَّرُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ البَدَنِيِّ وَتَفْكِيكِ حُصُونِ العُرُوشِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الشِّفَاءَ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش السَّلَاطِينِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الخَامِسَ وَالأَرْبَعِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّانِي العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَتْ سُلْطَةُ عُرُوشِ المُلُوكِ السَّبْعَةِ السُّفْلِيِّينَ مِنَ القُوَّةِ، وَمَهْمَا كَانَ تَارِيخُ وَتَقْسِيمُ قَبَائِلِ المَقَابِرِ طَوِيلاً فِي صِنَاعَةِ التَّعْطِيلِ وَحِصَارِ الأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment