أذكار دخول المسجد والخروج منه من السنة النبوية
مقدمة
المسجد بيت من بيوت الله، ومكان للصلاة وذكر الله وتلاوة القرآن وتعلّم أمور الدين. وقد علّمنا النبي ﷺ أذكارًا نقولها عند دخول المسجد والخروج منه، تجمع بين طلب رحمة الله عند الدخول وسؤاله من فضله عند الخروج. وفي هذا المقال نتعرف على دعاء دخول المسجد والخروج منه، مع بيان الألفاظ الثابتة ومصادرها، وبعض الآداب التي ينبغي للمسلم مراعاتها.
أولًا: دعاء دخول المسجد من السنة النبوية
ورد عن أبي حميد أو أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». رواه أبو داود في سننه، حديث رقم 465، وصححه الألباني، وجاء أصل الدعاء أيضًا في سنن النسائي، حديث رقم 729.
دعاء دخول المسجد مكتوبًا:
اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.
ويُشرع للمسلم أن يصلي على النبي ﷺ عند دخوله المسجد، ثم يقول هذا الدعاء، سائلًا الله تعالى أن يفتح له أبواب رحمته، وأن يوفقه للصلاة والذكر والطاعة. ومعنى الدعاء أن يتفضل الله عليه برحمته وهدايته وقبول عمله، فالعبد محتاج إلى رحمة ربه في كل أحواله.
ثانيًا: دعاء الخروج من المسجد
ثبت في الحديث نفسه أن النبي ﷺ أرشد المسلم عند خروجه من المسجد إلى أن يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ». وهذا الدعاء وارد في سنن أبي داود، حديث رقم 465، وهو حديث صححه الألباني.
دعاء الخروج من المسجد مكتوبًا:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ.
يسأل المسلم ربّه من فضله الواسع، ومن ذلك الرزق الحلال والتوفيق والعمل الصالح والبركة في شؤون حياته. ويخرج من المسجد وهو يرجو أن يعينه الله على طاعته في بقية يومه، فلا يكون ذكر الله مقتصرًا على وقت وجوده داخل المسجد.
ثالثًا: هل وردت صيغة أطول لدعاء دخول المسجد والخروج منه؟
وردت في بعض الروايات صيغ أطول تتضمن البسملة والصلاة على النبي ﷺ وطلب المغفرة، ومنها رواية فاطمة رضي الله عنها في سنن ابن ماجه، حديث رقم 771، وقد ضعّفها محققو دار السلام. لذلك من الأفضل عند تعليم الأذكار الثابتة الاقتصار على الصيغة التي صححها أهل العلم: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ» عند الدخول، و«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» عند الخروج، مع الصلاة على النبي ﷺ عند الدخول كما ورد في حديث أبي داود.
ولا يعني ذلك أن الدعاء لله بألفاظ أخرى ممنوع؛ بل يجوز للمسلم أن يدعو بما شاء من الخير ما دام لا يتضمن محذورًا شرعيًا، لكن ينبغي التفريق بين الدعاء العام وبين نسبة صيغة معينة إلى النبي ﷺ على أنها سنة ثابتة.
رابعًا: بأي قدم يدخل المسلم المسجد ويخرج منه؟
من الآداب المشهورة عند أهل العلم تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، وتقديم اليسرى عند الخروج منه. وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يعجبه التيمن في شأنه كله ما استطاع، في طهوره وترجله وتنعله. رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم 168.
واستنبط العلماء من هذا الأصل استحباب تقديم اليمنى عند دخول المسجد؛ لأنه مكان عبادة وتعظيم، وتقديم اليسرى عند الخروج منه. وهذه المسألة من آداب الدخول والخروج، أما الدعاءان المذكوران فهما أصل الأذكار الواردة في هذا الباب.
خامسًا: آداب دخول المسجد والخروج منه
يحرص المسلم على تعظيم المسجد والمحافظة على حرمته، ومن الآداب النافعة في ذلك:
- دخول المسجد بسكينة ووقار، والابتعاد عن رفع الصوت أو التشويش على المصلين.
- المحافظة على نظافة المسجد، وتجنب كل ما يؤذي المصلين أو يسبب لهم الضيق.
- الانشغال بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، وعدم اتخاذ المسجد مكانًا للحديث الذي يشغل عن العبادة أو يزعج الآخرين.
- احترام صفوف المصلين، وعدم تخطي الرقاب أو مزاحمة الناس من غير حاجة.
- الخروج بهدوء، مع المحافظة على نظافة المكان، وسؤال الله من فضله والتوفيق لطاعته.
خاتمة
أذكار دخول المسجد والخروج منه من السنن النبوية التي تربط المسلم بربه في كل خطوة؛ فعند الدخول يقول: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وعند الخروج يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ». وهما دعاءان يسيران عظيمَا المعنى، يجمعان طلب الرحمة والفضل من الله تعالى. فلنحرص على حفظهما وتعليمهما لأبنائنا، مع تعظيم بيوت الله والمحافظة على آدابها. نسأل الله أن يجعل المساجد عامرة بذكره وعبادته، وأن يفتح لنا أبواب رحمته وفضله.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.