أذكار الصباح والمساء من القرآن والسنة الصحيحة مع فضل المحافظة عليها
أذكار الصباح والمساء من أجلّ العبادات اليومية التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، فهي تجدد الإيمان في القلب، وتذكّر العبد بنعم الله عليه، وتعينه على الاستغفار والتوكل عليه والاستعانة به في جميع شؤونه. وقد وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية أذكار وأدعية يحرص المسلم على قراءتها في بداية يومه ونهايته.
وفي هذا المقال نعرض مجموعة من أذكار الصباح والمساء الثابتة، مع بيان عدد مرات تكرارها ومصادرها، حتى يستطيع المسلم المحافظة عليها وفهم معانيها دون نسبة أذكار غير ثابتة إلى النبي ﷺ.
أولًا: ذكر الله في الصباح والمساء من القرآن الكريم
حثّ الله تعالى عباده على ذكره في أوقات متعددة من اليوم والليلة، فقال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42].
وقال تعالى:
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39].
تدل هذه الآيات على فضل ذكر الله تعالى في أول النهار وآخره، وعلى أهمية أن يجعل المسلم لسانه عامرًا بالتسبيح والحمد والاستغفار، وأن يستحضر أن الذكر عبادة يتقرب بها إلى ربه في جميع أحواله.
ثانيًا: سيد الاستغفار في الصباح والمساء
من أعظم الأذكار التي وردت في السنة النبوية سيد الاستغفار، وقد علّمنا النبي ﷺ أن نقول:
اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
يُقال هذا الدعاء مرة في الصباح ومرة في المساء. وقد أخبر النبي ﷺ أن من قاله موقنًا به ثم مات في ذلك اليوم أو تلك الليلة كان من أهل الجنة.
المصدر: صحيح البخاري، حديث 6306.
رابط الحديث: سيد الاستغفار في صحيح البخاري.
ثالثًا: قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات
من أذكار الصباح والمساء قراءة سورة الإخلاص وسورتي الفلق والناس، ثلاث مرات في الصباح وثلاث مرات في المساء.
سورة الإخلاص
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4].
سورة الفلق
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 1-5].
سورة الناس
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: 1-6].
المصدر: سنن أبي داود، حديث 5082، وجامع الترمذي، حديث 3575.
رابط الحديث: سنن أبي داود، حديث 5082.
رابعًا: ذكر «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء»
يقول المسلم في الصباح والمساء ثلاث مرات:
بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
هذا دعاء يتضمن التسمية والاستعانة بالله تعالى، والتوكل عليه، وسؤاله الحفظ والسلامة. وقد ورد في الحديث أن من قاله ثلاث مرات صباحًا وثلاث مرات مساءً لم يضره شيء بإذن الله.
المصدر: سنن أبي داود، حديث 5088، وجامع الترمذي، حديث 3388؛ وقد صحح الحديث عدد من أهل العلم.
رابط الحديث: سنن أبي داود، حديث 5088.
خامسًا: سبحان الله وبحمده مئة مرة
من الأذكار العظيمة التي ورد الحث عليها في الصباح والمساء أن يقول المسلم:
سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ.
مئة مرة صباحًا ومئة مرة مساءً.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال إن من قال حين يصبح وحين يمسي «سبحان الله وبحمده» مئة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا من قال مثل قوله أو زاد عليه.
المصدر: صحيح مسلم، حديث 2692.
رابط الحديث: صحيح مسلم، حديث 2692.
ومعنى التسبيح تنزيه الله تعالى عن كل نقص، ومعنى الحمد الثناء عليه بصفات الكمال، فيجمع هذا الذكر بين تنزيه الله والثناء عليه.
سادسًا: دعاء طلب العافية في الدين والدنيا والأهل والمال
من الأدعية الثابتة التي كان النبي ﷺ يدعو بها صباحًا ومساءً:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي.
هذا الدعاء يجمع سؤال العافية في الدين والدنيا، والحفظ من المخاوف والشرور، وصيانة الأهل والمال.
المصدر: سنن أبي داود، حديث 5074، وصححه الشيخ الألباني.
رابط الحديث: سنن أبي داود، حديث 5074.
سابعًا: دعاء الصباح والمساء «أصبحنا وأصبح الملك لله»
من الأذكار الصحيحة التي تقال في الصباح والمساء ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يقول عند المساء:
أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وفي رواية مسلم ورد ذكر الدعاء وسؤال خير هذه الليلة، والاستعاذة من شرها وشر ما بعدها، والاستعاذة من الكسل وسوء الكبر، وسؤال العافية في الدنيا والآخرة. ويُقال في الصباح بما يناسبه: «أصبحنا وأصبح الملك لله».
المصدر: صحيح مسلم، حديث 2723.
رابط الحديث: صحيح مسلم، حديث 2723.
ثامنًا: متى تقال أذكار الصباح والمساء؟
أذكار الصباح مرتبطة بوقت الصباح، وأذكار المساء بوقت المساء، وقد اختلف أهل العلم في تحديد أول الوقت وآخره بدقة. ومن الأوقات العملية التي يحرص عليها كثير من المسلمين قراءة أذكار الصباح بعد صلاة الفجر، وأذكار المساء في آخر النهار.
وإذا فات المسلم وقت الذكر بسبب نوم أو عمل أو نسيان، فلا ينبغي أن ييأس أو يترك المحافظة عليه، بل يجتهد في ذكر الله تعالى ويعود إلى برنامجه اليومي. والمقصود أن يجعل للذكر نصيبًا ثابتًا من يومه، مع فهم معاني الأذكار والعمل بمقتضاها.
تاسعًا: فضل المحافظة على أذكار الصباح والمساء
المحافظة على الأذكار تعين المسلم على دوام الصلة بالله تعالى، وتذكّره بنعمه، وتجدد التوبة والاستغفار، وتربي القلب على التوكل والاستعانة بالله. كما أن الأذكار المأثورة تتضمن معاني التوحيد والحمد والاستعاذة وطلب العافية والهداية.
ولا يعني ذلك أن المسلم لا يبتلى إذا حافظ على الأذكار، أو أن كل مكروه لا يمكن أن يقع له؛ بل يعتقد أن الله هو الحافظ والمدبر، وأن الذكر عبادة وسبب مشروع للحفظ والطمأنينة، مع الأخذ بالأسباب المشروعة في الحياة.
ومن المهم كذلك عدم الالتزام بأعداد أو فضائل خاصة لم تثبت في الأحاديث الصحيحة، وألا تُنسب إلى النبي ﷺ صيغة إلا بعد التحقق من مصدرها ودرجتها.
خاتمة
أذكار الصباح والمساء من العبادات اليومية التي تجمع الاستغفار والتسبيح والتوحيد والدعاء وطلب العافية. فاحرص على حفظ ما تيسر منها، وابدأ بالأذكار الثابتة الواضحة، ثم زد عليها بالتدريج، مع استحضار القلب واليقين بالله تعالى.
نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين، وأن يحفظنا وأهلينا، ويغفر ذنوبنا، ويبارك لنا في أوقاتنا وأعمالنا، ويجعل ذكره أنسًا لقلوبنا ونورًا في حياتنا.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.