دعاء القنوت في صلاة الوتر من السنة النبوية الصحيحة مكتوبًا مع التخريج
دعاء القنوت في صلاة الوتر من الأدعية التي يحرص المسلم على تعلمها والمحافظة عليها، لما يتضمنه من سؤال الله تعالى الهداية والعافية والولاية والبركة والوقاية من الشر. وقد علّم رسول الله ﷺ سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما دعاءً يقوله في الوتر، فصار من أشهر الأدعية المأثورة في هذا الباب.
وفي هذا المقال نعرض دعاء القنوت الوارد في السنة النبوية، مع شرح معانيه وتخريج الحديث، وبيان بعض المسائل المتعلقة بالقنوت في صلاة الوتر.
أولًا: دعاء القنوت في الوتر مكتوبًا
عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علّمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر، وفي رواية: في قنوت الوتر، وهي:
اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ.
وهذا الدعاء ثابت عن النبي ﷺ، وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني. وقد تختلف بعض الروايات في ترتيب بعض الكلمات أو في ذكر بعض الجمل، ولذلك يُستحسن اعتماد صيغة موثقة من روايات الحديث.
تخريج الحديث: رواه أبو داود في سننه برقم 1425، والترمذي برقم 464، والنسائي في السنن، وابن ماجه برقم 1178، وأحمد في المسند برقم 1718.
المصدر: سنن أبي داود، حديث 1425، جامع الترمذي، حديث 464.
ثانيًا: شرح معاني دعاء القنوت
اللهم اهدني فيمن هديت: يسأل المسلم ربَّه أن يهديه إلى الإيمان والحق والعمل الصالح، وأن يجعله من عباده المهتدين.
وعافني فيمن عافيت: أي أسألك يا الله العافية في ديني ودنياي، والسلامة من أسباب الشر والبلاء، وما يضرني في ديني أو بدني.
وتولني فيمن توليت: أي تولَّ أمري برحمتك وحفظك وتوفيقك، واجعلني من عبادك الذين تتولاهم برعايتك ونصرك.
وبارك لي فيما أعطيت: أي أنزل البركة فيما رزقتني ومنحتني، واجعل ما أعطيتني عونًا على طاعتك والخير.
وقني شر ما قضيت: أي احفظني من الشرور والآفات المرتبطة بما قدّرت، وارزقني الرضا بقضائك وحسن التوكل عليك.
إنك تقضي ولا يقضى عليك: إقرار بأن الله تعالى هو الحاكم المتصرف في خلقه، لا رادّ لحكمه ولا غالب لأمره.
وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت: أي أن من تولاه الله ونصره فلا تكون العاقبة عليه ذلًّا، وأن من خذله الله فلا ينفعه من دون الله أحد.
تباركت ربنا وتعاليت: ثناء على الله تعالى، وإقرار بعظمته وكماله وعلو شأنه.
وهكذا يجمع هذا الدعاء بين أعظم المطالب: الهداية والعافية والتوفيق والبركة والحفظ، مع الثناء على الله والإقرار بكمال قدرته وسلطانه.
ثالثًا: متى يُقال دعاء القنوت في صلاة الوتر؟
يُقال دعاء القنوت في صلاة الوتر، وقد اختلف العلماء في موضعه؛ فمنهم من قال إنه يكون قبل الركوع، ومنهم من أجاز القنوت بعد الركوع، وكلا الأمرين معروف عند أهل العلم. لذلك يمكن للمسلم أن يتعلم الصفة التي يعمل بها وفق المذهب الفقهي الذي يتبعه أو توجيه أهل العلم الموثوقين عنده.
كما أن القنوت في الوتر ليس محصورًا في ليلة معينة من السنة؛ فقد يُقنت في الوتر طوال العام، مع وجود اختلاف فقهي في بعض تفاصيل المواظبة عليه. ولا ينبغي أن يتحول هذا الاختلاف إلى نزاع بين المسلمين.
رابعًا: هل يجوز الدعاء بغير الصيغة المأثورة؟
نعم، يجوز للمسلم أن يدعو الله تعالى في الوتر بأدعية أخرى مشروعة، مثل سؤال المغفرة والرحمة والهداية وصلاح الأهل والذرية، ما دام الدعاء خاليًا من الإثم والاعتداء. لكن من المهم التفريق بين الدعاء الجائز عمومًا وبين الدعاء الذي ننسب ألفاظه إلى النبي ﷺ؛ فالنسبة إلى السنة تحتاج إلى دليل ثابت.
ومن الأفضل لمن يتعلم القنوت أن يبدأ بحفظ الدعاء المأثور عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ثم يدعو بما يحتاج إليه من خير الدنيا والآخرة.
خامسًا: هل دعاء القنوت واجب في صلاة الوتر؟
اختلف الفقهاء في حكم القنوت في الوتر؛ فبعضهم يرى المواظبة عليه، وبعضهم يرى أنه مستحب أو يُفعل في أوقات معينة، وتفاصيل ذلك معروفة في المذاهب الفقهية. لذلك لا يصح أن يُحكم ببطلان صلاة الوتر لمجرد ترك دعاء القنوت دون مراعاة التفصيل الفقهي.
ومن لم يحفظ الدعاء بعد، فليتعلمه بالتدريج، وليحرص على أداء صلاته بخشوع وطمأنينة، مع سؤال أهل العلم عند الحاجة إلى معرفة الحكم الموافق لمذهبه.
خاتمة
دعاء القنوت الوارد عن النبي ﷺ من جوامع الدعاء؛ إذ يجمع الهداية والعافية والولاية والبركة والوقاية من الشر، ويعلّم المسلم أن يفتقر إلى ربه في جميع أموره. فاحرص على حفظه وفهم معانيه، وادعُ الله بقلب حاضر ويقين برحمته، ولا تنسب إليه سبحانه أو إلى رسوله ﷺ صيغة غير ثابتة دون علم.
نسأل الله تعالى أن يهدينا فيمن هدى، وأن يعافينا فيمن عافى، وأن يتولانا برحمته، ويبارك لنا فيما أعطانا، ويقينا شر ما قضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
يسعدنا دائماً الإجابة على أسئلتكم وتقديم الدعم الشرعي المناسب. يمكنك التواصل معنا مباشرة وطرح استفسارك الآن.